بيروت-“القدس العربي”: طوى الرئيس اللبناني العماد ميشال عون أول سنتين من عهده ودخل في أولى أيام السنة الثالثة من ولايته بلا أفق واضح حول مصير تأليف الحكومة العتيدة، حيث لم تتحقق أمنية رئيس الجمهورية بأن يتلازم انطلاق السنة الثالثة من الولاية مع تأليف حكومة الوحدة الوطنية التي يرغب في تشكيلها مع الرئيس المكلف سعد الحريري، بسبب بروز عقدة تمثيل النواب السنّة من خارج تيار المستقبل الذين يدعمهم حزب الله، وأعلن أن لا حكومة إلا بعد تمثيل هؤلاء النواب.
هذه العقدة طرحت على الملأ الاشكالية التي يعاني منها الحكم في لبنان في ظل تصاعد نفوذ حزب الله وكان لافتاً ما نشره منسّق الأمانة العامة السابق لقوى 14 آذار فارس سعيد، من صورة كاريكاتيرية تظهر الرئيس عون جالساً على كرسي الرئاسة ومن خلفه ظِل الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالّله، وأرفق الصورة بعبارة “الظِل الحاكم”.
وكانت القراءات تعدّدت حول نجاحات وإخفاقات عهد الرئيس ميشال عون في خلال السنتين الماضيتين وهو العهد الذي سُمّي “العهد القوي”. فحسب المناصرين للتيار الوطني الحر وللعهد لا يجوز القول إن لا شيء تغيّر منذ تسلّم العماد عون الرئاسة الأولى ولا يجوز إفقاد الأمل لدى الناس وجعلهم يركنون إلى اليأس.
ويعدّد المناصرون للعهد إنجازاته بقولهم “أولاً إن ميشال عون لم يتسلّم دولة بل تسلّم خربة من الفوضى والفساد. وثانياً، وعلى رغم الإرث البشع الذي تسلّمه ككرة نار، أنجز كثيراً في سنتين. فهو تجرّأ على اتخاذ قرار بخوض معركة ضد الإرهاب الذي كان تغلغل ليس في عهده بل في ما سبق وتُرك، واستطاع العهد الجديد تحرير الجرود وأرسى الاستقرار الأمني.
في السنتين أقرّت موازنتين بعدما كان الصرف عشوائياً على الاثني عشرية لاثني عشر عاماً، وانتظمت المالية التي بدأت تُفتح ملفاتها تباعاً، وزيدت على الخزينة موارد إضافية من الجمارك بفعل ضبط الإدارة الجديدة للإهدار والمشكوك في فسادهم مدعوون إلى القضاء.
في السنتين أنجز قانون انتخاب لأول مرة على أساس نسبي في لبنان بعدما كنا نرث قوانين من الستينيات ومن غازي كنعان وما شابه، وجرت الانتخابات النيابية الصرفة بعد تسع سنوات من محاولات اغتيال الديمقراطية بالتمديد الذي منعه الرئيس عون باستخدامه أحكام المادة 59 من الدستور لأول مرة في تاريخ رؤساء لبنان. وفي السنتين، حصلت تعيينات وتشكيلات إدارية ودبلوماسية وعسكرية كانت مغيّبة، فضخّ الدم الجديد في كل شريان كان يحتاج إلى محرك ليبقى حيّاً.
في السنتين تحوّل لبنان إلى بلد نفطي ووضع على السكة البترولية وهو ما كان حلماً بعيد المنال قبل سنوات.
في السنتين، عاد صوت لبنان ليصدح عالياً في المحافل العربية والدولية، ليصرخ بكرامة حريته وسيادته بلا خوف أو تبعية أو ارتهان، ليعيد الاعتبار إلى السياسة الخارجية لهذا البلد الصغير الذي بدا كبيراً في الأروقة العالمية. وعادت الدبلوماسية لتنفض عنها غبار المتلقّي وتلبس ثوب الدبلوماسية الفاعلة والمؤثرة. وصدر قانون استعادة الجنسية للمتحدرين من أصل لبناني.
وفي السنتين، حرّرنا رئيس حكومتنا وكأننا نملك المفاتيح لكل شيء ولا أحد يستطيع التلاعب بنا وبممثلي وطننا وناسنا. وفي السنتين، قلب العهد اللعبة الدولية في شأن النازحين لمصلحته، فحوّل العودة الطوعية إلى عودة آمنة ليفتح باب تحرير لبنان من عبء النازحين، وأسقطنا مخططات التوطين.
وفي السنتين استطاع لبنان أن يستفيد مباشرة من إعادة فتح معبر نصيب بلا قيد أو شرط أو أوهام وحصّل الكثير من مؤتمر سيدر الاقتصادي وأنجز خطة ماكينزي للنهوض بالاقتصاد”.
في المقابل، فإن خصوم العهد يعدّدون الخيبات ويقولون “صحيح أنه حصل انتظام مالي من خلال إقرار الموازنة بعد طول انتظار ولكن ما نسمعه عن الوضع الاقتصادي وتراجع النمو أمر مخيف ولا يجوز إنكار ما نعانيه اقتصادياً ومالياً ولاسيما بعد صدور تقرير البنك الدولي الذي حثّ لبنان على اللجوء إلى إصلاح هيكلي. ثم في موضوع الفساد لم نرَ فساداً في العقود الماضية كما رأينا في السنتين الماضيتين فيما وزير مكافحة الفساد نقولا تويني، المحسوب على رئيس الجمهورية لم يحقق أي إنجاز”.
ويضيف خصوم العهد “أن هذه السلطة عمدت إلى تعميم منطق المحاصصة وتوظيف الأقربين في مواقع إدارية وسياسية وقضائية، وفشلت في حل مسألة الكهرباء التي تكلّف الدولة اللبنانية عجزاً سنوياً مقداره حوالي ملياري دولار فيما هي تلجأ إلى استئجار البواخر التركية بدلاً من التركيز على بناء معامل”.
وينتقد الخصوم مواقف رئيس الجمهورية من الدفاع عن سلاح حزب الله قبل طرح الأمر على طاولة الحوار، كما ينتقدون الخطاب الطائفي والمذهبي الذي يُطلَق تارة بالحديث عن حقوق المسيحيين وطوراً بالحديث عن حقوق الشيعة وحيناً بالتكلم عن حقوق السنّة أو الدروز ما جعل الزعماء ملوكاً على طوائفهم.
يبقى أن سنتين مرّتا من أصل السنوات الست لولاية الرئيس ميشال عون فهل تستمر التسوية الرئاسية مع الرئيس الحريري، وهل يتسّع الخلاف مع الثنائي الشيعي وتحديداً مع حزب الله انطلاقاً من رفض تحميل لبنان دوراً أكبر من طاقته في قضية مواجهة العقوبات الأمريكية على إيران أو على حزب الله؟ وأي كفّة سترجّحها السنوات الأربع المتبقية هل هي كفّة الانجازات أم كفّة الاخفاقات؟