القاهرة ـ «القدس العربي»: انتقادات واسعة وجهها نشطاء وكتاب وسياسيون مصريون لوزارة الأوقاف، بعدما حددت خطبة صلاة الجمعة، أمس، عن دور الشباب في بناء الدول والحضارات، بالتزامن مع انطلاق فعاليات النسخة الثانية من المنتدى العالمي للشباب، الذي تنظمه الرئاسة المصرية في مدينة شرم الشيخ السياحية، شرق مصر، واعتبروه استغلالا للدين في السياسة.
وطالبت وزارة الأوقاف جميع الأئمة بالالتزام بنص الخطبة أو بجوهرها على أقل تقدير، مع الالتزام بضابط الوقت ما بين 15 ـ 20 دقيقة كحد أقصى، وهددت باستبعاد أي خطيب لا يلتزم بموضوع الخطبة.
وألقى الشيخ إبراهيم الصانع، خطبة الجمعة في مسجد الصحابة في مدينة شرم الشيخ، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي وعدد من الوزراء.
وقال إن «الآلاف من شباب العالم يتجمعون في بلادنا، في مؤتمر ضخم استعدت له الدولة بكل إمكانياتها، وظهرت العناية به واضحة جلية، والدولة بقيادتها الحكيمة أعدت مثل هذا المؤتمر لمحاورة الشباب من أجل أن نسمع منهم ويسمعون منا ونناقشهم ونحاورهم».
ونشرت الأوقاف موضوع خطبة الجمعة، التي جاء نصها أن «الشباب عماد الأمة وقلبها النابض، وساعدها القوي، ولا ينكر أحد دور الشباب في بناء الأوطان والأمم ونهضتها ورقيها».
وتناولت أحاديث وآيات عن دور الشباب، حيث جاء فيها أن «النبي محمد جعل منزلة الشباب المستقيم الذي يخدم دينه ووطنه تالية لمنزلة الإمام العادل في السبعة الذين يظلهم الله (عز وجل) في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله».
وأشارت إلى حديث الرسول: (سبعةٌ يُظِلُّهم اللهُ في ظلِّه يومَ لا ظلَّ إلا ظلُّه: إمامٌ عادلٌ وشابٌّ نشَأ في عبادةِ اللهِ تعالى ورجلٌ ذكَر اللهَ خاليًا ففاضت عيناه ورجلٌ ـ كان ـ قلبُه معلَّقٌ في المسجدِ ورجُلانِ تحابَّا في اللهِ: اجتمَعا عليه وتفرَّقا ورجلٌ دعتْه امرأةٌ ذاتُ منصبٍ وجمالٍ إلى نفسِها فقال: إنِّي أخافُ اللهَ ورجلٌ تصدَّق بصدقةٍ فأخفاها حتَّى لا تعلَمَ شِمالُه ما تُنفِقُ يمينُه)».
وورد في نص الخطبة أيضاً: «مما لا يخفى على أحد أن سيرة النبي الكريم العطرة وأيامه النضرة شاهدة على اهتمامه بالشباب، ورعايتهم وتعليمهم وحرصه على الحوار معهم وتأهيلهم للقيادة، فتراه صلى الله عليه وسلم، يُدنيهم ويقربهم من مجلسه حتى يكتسبوا العلم والخبرة والحكمة».
هددت باستبعاد من لا يلتزم بها من الأئمة
وتابعت: «في غزوة بدر استشار النبي الصحابة الكرام، فتكلم من شباب المهاجرين سيدنا المقداد بن عمرو قائلًا: (يا رسول الله امض لما أراك الله فنحن معك، والله لا نقول لك كما قال بنو إسرائيل لموسى : «اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون»، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد ـ مكان باليمن ـ لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه).
وتابعت: إن «القرآن الكريم لفت أنظارنا إلى أهم صفتين من مقومات إعداد القادة واختيارهم، وهما القوة والأمانة أو الحفظ والعلم، حيث يقول الحق سبحانه وتعالى في قصة سيدنا موسى: (قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ)، ويقول سبحانه على لسان سيدنا يوسف في مخاطبة عزيز مصر (قَالَ اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ)».
الكاتب الصحافي، أنور الهواري، كتب على صفحته على «الفيسبوك»: «الخطبة وضعت آيات القران المجيد، وأحاديث السنة الشريفة، في خدمة الأغراض السياسية، المؤقتة والعاجلة والزائلة، والتي تقبل الخطأ والصواب».
وأضاف: «الخطبة لم تذهب بالدولة إلى حيث يقول الدين، ولكنها ذهبت بالدِّين إلى حيث تقول الدولة، لم تذهب بالرئيس إلى ما يريده الله والرسول، لكن ذهبت بالله والرسول إلى ما يريده الرئيس».
وتحدث الهواري عن ثلاث ملاحظات، الأولى، «تمثلت في أن أي اندماج بين الدين والدولة، ينتهي حتماً بسيطرة الدولة على الدين، وتوظيفه كمجرد ترس من تروس كثيرة، في آلة الدعاية الرسمية «.
وبين في الملاحظة الثانية أنه «قبل أن تسيطر الدولة، بعد 30 يونيو/ حزيران 2013، على الخطاب الديني، كانت المنابر مستباحة من أهل الجهل والقشور ومن أهل التطرّف. كان المشهد مقززاً بلا جدال، في جامعنا كان يتداول على الخطبة شلة من الجاهلين، لا يمتاز أحدهم عن الآخر، إلا بالثقة في جهله، أحدهم كان يربي شعره، ويفرده على كتفيه، لم يكن يتقن تلاوة القرآن، كان يتقن الجهل بكل أشكاله وألوانه، كان المشهد مقززاً ومثيراً للنفور والاشمئزاز».
وأشار في ملاحظته الثالثة إلى «حل وسط لأزمة المنابر، يقوم على شقين، الأول، أن من واجب الدولة أن تحمي المساجد من استباحتها من الجاهلين والمتطرفين، والثاني يتمثل بأن تتورع الدولة عن استباحة الدين، وتتوقف عن استخدامه وتوظيفه في الدعاية السياسية».
وزاد : «في إطار هاتين الصفتين لا بد من توافر صفات ومقومات تفصيلية وفق طبيعة المهمة التي توكل إلى القائد أو المسؤول، ودرجة المسؤولية الملقاة على عاتقه، وحساسية المهام المنوطة به ومن أهمهما: التفاني والإخلاص في العمل، والقدرة على تحمل الضغوط، والعمل تحت الضغوط المتعددة، والتعامل مع الأزمات وحسن معالجتها».