خطوات متسارعة في العلاقات التركية الأمريكية ورفع متبادل للعقوبات

إسماعيل جمال
حجم الخط
0

إسطنبول-“القدس العربي”: تشهد العلاقات التركية الأمريكية خطوات متسارعة وانفراجات متتالية في الأيام الأخيرة وذلك بعد أشهر من الصدام والخلافات التي أوصلت العلاقات لمستوى غير مسبوق من التراجع بسبب حزمة من الخلافات كان أبرزها ملف الراهب الأمريكي أندرو برانسون.

ومنذ إفراج أنقرة عن برانسون في الثاني عشر من الشهر الماضي، توقفت الحرب الإعلامية بين الجانبين، وتحولت التصريحات العدائية إلى إيجابية تعد بتطوير التعاون وتحسين العلاقات بين أنقرة وواشنطن، وسط سلسلة من الاتصالات السياسية والعسكرية والاقتصادية على أعلى المستويات بين الجانبين.

وفي تطور بارز، الجمعة، قال مسؤول أمريكي إن حكومة بلاده وافقت على السماح لثماني دول بالاستمرار في شراء النفط الإيراني بعد إعادة فرض عقوبات على طهران الأسبوع المقبل، دون الإعلان عن هذه الدول بشكل رسمي أو محدد.

لكن مصادر تركية أكدت أن بلادها من بين هذه الدول الثماني، لا سيما أن أنقرة سعت طوال الأسابيع الماضية للحصول على استثناء من العقوبات الأمريكية على إيران، حيث تعتمد بشكل كبير على استيراد النفط منها، وبعد أن أكدت وزارة الطاقة التركية إنها لم تتلق بعد إخطاراً مكتوباً بشأن هذا الاستثناء، قال وزير الطاقة إن بلاده تلقت معلومات بأن واشنطن سوف تستثنيها من العقوبات المفروضة على إيران.

وقال وزير الطاقة فاتح دونماز: “نعلم أن تركيا ضمن الدول المعفية من العقوبات الأمريكية على إيران، لكن التفاصيل لم تردنا بعد. يمكننا الإدلاء بتصريحات والتعليق حينما تصلنا التفاصيل الإضافية”، معتبراً أن “ما جرى التوصل إليه سيسهم بشكل إيجابي في السلام والاستقرار بالمنطقة”، ووصف القرار بأنه “يبعث على الارتياح”، وفي وقت لاحق، السبت، أكد الوزير أن بلاده سوف تعلم الاثنين ما إن كان الاستثناء الأمريكي يتعلق بالنفط فقط أو أنه سيشمل منتجات أخرى.

وعلى الفور، انعكس القرار الأمريكي على سعر صرف الليرة التركية التي انخفضت إلى مستويات تاريخية طول الأسابيع الماضية، وحققت الليرة أفضل أداء لها أمام الدولار منذ ثلاثة أشهر.

في سياق آخر، رفعت وزارة الخزانة الأمريكية العقوبات التي فرضتها على وزيري الداخلية والعدل التركيين في أعقاب تصاعد أزمة الراهب الأمريكي أندرو برانسون، وأعلنت على موقعها رفع اسمي وزير الداخلية سليمان صويلو، ووزير العدل عبد الحميد غُل، عن قائمة العقوبات.

وفي إجراء مماثل ومتزامن، أعلنت تركيا رفع العقوبات على وزيري العدل والأمن الداخلي الأمريكيين في إطار قالت إنه يأتي في إطار “مبدأ المعاملة بالمثل”، وذلك في خطوة يتوقع أن تعقبها قرارات برفع العقوبات الاقتصادية المتبادلة التي أعلنها البلدين خلال الأشهر الماضية، وتتعلق بالدرجة الأساسية برفع الضرائب الإضافية عن صادرات الصلب والألومنيوم التركية، ورفع تركيا الحظر عن استيراد المنتجات الإلكترونية الأمريكية.

وجاءت هذه التطورات بعد يوم واحد من تأكيد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ونظيره الأمريكي دونالد ترامب عزمهما “اتخاذ خطوات بناءة لتعزيز العلاقات بين البلدين بشكل أكبر”، وذلك في اتصال هاتفي هو الثاني بين الزعيمين خلال الأيام الأخيرة، حيث ساهمت قضية مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول في إعادة الاتصالات على أعلى المستويات بين أنقرة وواشنطن.

وبحث اردوغان وترامب قضايا ثنائية، إضافة إلى التطورات في سوريا، وتطرقا إلى الإجراءات المتعلقة بمنطقة منبج ومحافظة إدلب السوريتين كما اتفقا على البقاء على تواصل وثيق في المرحلة المقبلة بشأن قضايا ثنائية وإقليمية.
والجمعة، نشرت وزارة الدفاع التركية مشاهد لأول دورية مشتركة للجيشين التركي والأمريكي، في مدينة منبج بريف محافظة حلب السورية حيث بدأت عناصر عسكرية تركية وأمريكية، الخميس، فعاليات تسيير الدورية المشتركة في إطار “خريطة طريق منبج” و”مبادئ الأمن”، بعد أشهر من التأخير واتهام أنقرة لواشنطن بـ”المماطلة” في تنفيذ الاتفاق.

وقال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار: “لقد تم تجاوز مرحلة جديدة من الإجراءات اللازمة في منبج، ونواصل العلاقة مع واشنطن بصبر، وننتظر تحقيق نتائجها”.

وفي تطور آخر، بحث رئيس الأركان التركي يشار غولر، هاتفيًّا مع نظيره الأمريكي جوزيف دانفورد، القضايا الأمنية بين البلدين، والوضع في مدينة منبج السورية. وحسب بيان نشره المتحدث باسم الأركان الأمريكية باتريك رايدر، السبت، فإن رئيسي أركان البلدين بحثا الملف السوري، علاوة على إرساء الأمن والاستقرار في منطقة منبج، بما في ذلك الدوريات المشتركة التي تعد خطوة هامة لخفض التوتر على طول الحدود وتحقيق الاستقرار والأمن في المنطقة، على حد تعبيره. وأكّد رايدر أن الولايات المتحدة وتركيا، تستفيدان بصفتهما عضوين هامين في الناتو، من العلاقات العسكرية القوية المستمرة بينهما.

وبحث مساعد وزير الخارجية التركي سداد أونال، مع مستشار وزارة الخارجية الأمريكية ديفيد هيل، العلاقات الثنائية بين البلدين والقضايا الإقليمية، وأوضح بيان للخارجية الأمريكية أن الاجتماع بين المسؤولين في واشنطن تناول على نحو شامل آخر التطورات على صعيد العلاقات التركية الأمريكية والقضايا الإقليمية.

وعقب اللقاء، اعتبر أونال أن فك الولايات المتحدة ارتباطها مع الوحدات الكردية في شمالي سوريا، ضرورة أساسية من أجل إحلال سلام واستقرار دائمين في سوريا، مشيراً إلى أن مباحثاته في واشنطن تناولت إمكانية زيادة التنسيق بين البلدين فيما يخص العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية.

وبالتزامن مع تصعيد خطابها الإعلامي وتهديداتها بمهاجمة الوحدات الكردية المدعومة من واشنطن في شرقي نهر الفرات شمالي سوريا، بدأ الجيش التركي في قصف هذه القوات خلال الأيام الماضية، ولا يعرف حتى الآن ما عن كانت أنقرة قد حصلت بالفعل على ضوء أخضر أمريكي لتنفيذ عملية عسكرية شرقي النهر.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية