إسرائيل: مرسي لن يمس العلاقات الثنائية وسيُبقي ملف السلام بأيدي المجلس العسكري

حجم الخط
0

نتنياهو وجه رسالة سياسية إلى الرئيس الجديد وطالبه باحترام ‘كامب ديفيد’ الناصرة ـ ‘القدس العربي’ ـ من زهير أندراوس: كشفت صحيفة (يديعوت أحرونوت) الإسرائيليّة في عددها الصادر أمس الأحد النقاب عن أنّ هناك مساعٍ حثيثة من وراء الكواليس بين القاهرة وتل أبلب لترتيب مكالمة هاتفيّة فورًا بين رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، والرئيس المصريّ الجديد، محمد مرسي، من حركة الإخوان المسلمين. في السياق ذاته، قالت الصحيفة العبريّة إنّ نتنياهو وجّه الأسبوع الماضي رسالة تهنئة شخصية للرئيس المصري المنتخب، محمد مرسي، الذي أدى القسم الدستوري أمس ألأوّل السبت. وقال مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى للصحيفة إن نتنياهو هنأ في الرسالة الرئيس المصري المنتخب على فوزه في الانتخابات، وأبلغه أنه معني بالتعاون مع الحكومة المصرية الجديدة التي ستشكل في مصر، معربا عن أمله بأن تتم المحافظة على اتفاقية السلام بين البلدين، على حد تعبيره. ولفتت الصحيفة في سياق تقريرها إلى منذ اندلاع الثورة المصرية وإسقاط الرئيس المصري المخلوع محمد حسني مبارك، عززت إسرائيل علاقاتها واتصالاتها مع الجانب المصري من خلال المجلس العسكري الأعلى الذي أدار الدولة في العام ونصف العام الأخيرين، ومع جهاز المخابرات المصري. وقالت الصحيفة إن رسالة نتنياهو هي أول رسالة تصدر عن جهة إسرائيلية رفيعة المستوى لممثل حركة الإخوان المسلمين.

علاوة على ذلك، نوّهت الصحيفة، نقلاً عن المصدر الإسرائيليّ عينه، إلى أنّ رئيس الوزراء الإسرائيليّ نتنياهو أجرى بعد نشر نتائج الانتخابات المصرية، سلسلة من المشاورات حول الرد الإسرائيلي. ووفقا لأقوال مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى فإنه إلى جانب توجيه الرسالة للرئيس المصري، فقد تم بحث إجراء اتصال هاتفي بين نتنياهو والرئيس المصري المنتخب محمد مرسي، وأن إسرائيل توجهت للولايات المتحدة الأمريكيّة لجس النبض بشأن الاتصال الهاتفي بين الطرفين، إلا أنه تقرر في نهاية المطاف توجيه رسالة رسمية، وزاد المسؤول ذاته قائلاً إنّه من المتوقع أنْ تستمر هذا الأسبوع الاتصالات مع مصر، سواء المباشرة منها أم غير المباشرة عبر الولايات المتحدة لفحص إمكانية إجراء المحادثة الهاتفية بين نتنياهو ومرسي. وقالت الصحيفة إن الرسالة سلمت لمكتب الرئيس المصري عبر سفارة إسرائيل في القاهرة، وأن نتنياهو كتب في الرسالة أن اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل هي مصلحة مشتركة للبلدين وتشكل عاملا حاسما في المحافظة على الاستقرار والأمن في المنطقة. كما تمنى نتنياهو لمرسي النجاح بشكل شخصي والنجاح للشعب المصري ككل في طريقه الجديد على خطى الديمقراطية. وتشير التقديرات في إسرائيل إلى أن مرسي لن يمس بالعلاقات مع إسرائيل وسيبقي ملف السلام مع إسرائيل من اختصاص الجيش والمجلس العسكري.

ولفتت الصحيفة إلى إن المستوى السياسي في الدولة العبرية عبّر عن رضاه من فوز محمد مرسي بمنصب الرئيس المصري. ونقلت عن مصدر سياسي في تل أبيب وصفته بأنه رفيع المستوى قوله إنه بحسب تقديراته فإن العلاقات بين المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ونظيرتها المصرية سيتواصل بنفس الوتيرة، التي كانت عليها في عهد النظام المصري البائد، مع ذلك، أضاف المسؤول الإسرائيلي، فإن الجمهورية الإسلامية في إيران والإرهاب سيبقيان العاملين اللذين يسببان وجع الرأس والمشاكل للدولتين، على حد وصفه، كما أنهما كانا وما زالا عدوا مشتركًا للدولتين. وساق المسؤول عينه قائلاً إن العلاقات الثنائية بين تل أبيب والقاهرة ستستمر على أساس المصالح المشتركة للبلدين، وأنه لا يعتقد بأن الرئيس الجديد مرسي، من حركة الإخوان المسلمين، سيتنصل من اتفاقية السلام المبرمة بين البلدين منذ العام 1979، مشيرا إلى أن المباحثات التي أجراها مرسي مع الإدارة الأمريكية تؤكد ذلك، وبالتالي فإن تقديرات المستوى السياسي في تل أبيب تؤكد على أن هذا التوجه لن يتغير في المستقبل المنظور، على الأقل. ولفت المسؤول إلى أن انتخاب مرسي من حركة الإخوان المسلمين رئيسًا لمصر ليس إيجابيًا بالنسبة لإسرائيل، ولكنه أضاف أنه لا يمكن اعتبارها ضربة للدولة العبرية، على حد قوله. وبرأي المسؤول نفسه، فإن قيام المجلس العسكري الأعلى بالسيطرة على الصلاحيات يعتبر من قبل إسرائيل أن مصر عادت إلى الوراء، أيْ إلى عشية الثورة المصرية، التي أطاحت بالرئيس السابق، حسني مبارك، مشددًا على أن المجلس العسكري الأعلى في مصر يريد مواصلة الحفاظ على الصلاحيات الأمنية والسياسة الخارجية، وأنْ يترك للرئيس معالجة القضايا اليومية الحياتية للشعب المصري، وأيضًا معالجة الاقتصاد، مشيرا إلى أن مرسي سيفشل في إعادة العافية للاقتصاد في بلاد النيل. وساق المسؤول قائلاً للصحيفة العبرية إن الصراع بين الرئيس الجديد وبين المجلس العسكري الأعلى سيتأجج، وقالت الصحيفة إن المصادر السياسية في تل أبيب أكدت أمس صحة التقارير الإعلامية، التي نُشرت قبل عدة أيام وجاء فيها أن المجلس العسكري وعد بعدم المس بالعلاقات المصرية الإسرائيلية، أيًا كانت نتائج انتخابات الرئاسة المصرية، وذلك خلال لقاء جمع مسؤولين من المجلس بالمحامي يتسحاق مولخو، المبعوث الخاص لرئيس الوزراء الإسرائيلي.

ومن جهة أخرى، قالت الصحيفة العبرية إن اتصالات تُجرى بين إسرائيل ومصر في الفترة الأخيرة حول الوضع الأمني المتدهور في سيناء، مشيرة إلى أن تل أبيب تنظر بقلق إلى إدخال الجيش المصري عددًا قليلاً من جنوده إلى سيناء، رغم موافقة إسرائيل على إدخال سبعة كتائب مصرية، خلافا لما نصت عليه اتفاقية السلام بين الدولتين. وأشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل ومصر متفاهمتان بشأن تعديل الملحق العسكري لاتفاقية كامب ديفد للسلام بينهما، بشأن زيادة حجم القوات المصرية في سيناء، وأن الولايات المتحدة تدعم هذا التفاهم، ولكن المصادرالإسرائيلية عبرت عن خشيتها من تأجج الوضع الأمني في سيناء وعدم قدرة المصريين على السيطرة على مجريات الأحداث هناك، لافتةً إلى أن الخشية الإسرائيلية هي من ارتفاع في الاستفزازات التي أسمتها بالإرهابية ضد إسرائيل من سيناء من قبل الجهاد العالمي والتنظيمات الفلسطينية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية