عندما صرخ فيصل القاسم بإتجاه غير متعاكس والبصلة التي طلبت الزواج من نجوى كرم

حجم الخط
0

بسام البدارينمنذ زمن لم أكحل عيني بظاهرة فيصل القاسم فقد توصلت مبكرا لإستنتاج يقول بأن برنامج الإتجاه المعاكس في فضائية الجزيرة ليس أكثر من مظاهرة يعلوها الصراخ على الهواء مباشرة.

لكني جربت مع الحلقة الأخيرة لعل وعسى وبعد التدقيق سجلت كمشاهد عدة ملاحظات وإنطباعات فقد بدا الزميل عجوزا قليلا وإزداد بياض وجهه وفقد بالتأكيد قليلا من وزنه ولا زال يصر على نفس الألوان في ربطة العنق وحبك السترة جيدا حول خاصرته.

الحلقة كانت بالطبع عن الملف السوري وتحديدا عن الزاوية الروسية في المشهد والقاسم خير من يتحدث عن سوريا بعد الظروف الأخيرة ولوهلة تخيلته من فرط حماسه ضد نظام الرئيس بشار الأسد سيطل علينا قريبا وزيرا للإعلام في حكومة الثورة على نظام بشار فالجزيرة تورد وزراء أيضا من كادرها للنظام العربي الجديد وفيصل القاسم مؤهل للمرحلة التي سيتحول فيها بشار إلى قاطف زهور في حديقة منزل جبلي يطل على البحر الأسود.

خلافا لعادته إستهدف زميلنا المخضرم بقسوة الضيف الذي يناصر نظام بشار ويمتدح روسيا وكان حنونا ووديعا عندما يشيح بوجهه كالعادة لمقابلة المعارض السوري وليد الحسين الذي كان يكيل الشتائم لبوتين وموسكو وكل من يدور في فلكهما.

أحسست فورا بأن كمية الصراخ التي ينفقها القاسم على الهواء بالعادة لم تكن منصفة هذه المرة فلم توزع بالتساوي على الإتجاهين المتعاكسين مما يؤشر على أن الإتجاه المعاكس بعد ثورة الشعب السوري لم يعد معاكسا.. ضميريا ذلك يناسبني وإن أثار إنتباهي مهنيا.. كل ما في الأمر أن عزيزي فيصل القاسم يغير عاداته وتقاليده وبدا لي أنه يصرخ في إتجاه واحد هذه المرة.. الرجل لا يلام فبلده يحرقه أوغاد النظام والشبيحة.

سر سايبر ستي وعلى سيرة سوريا لابد من الإشادة باللقطات التي بثتها الفضائية الأردنية لليوم الطبي المجاني الذي أقيم في مدينة المفرق شرقي البلاد حيث تمكن بعض الأشقاء اللاجئين السوريين من الإستفادة من الخدمات الطبية الرفيعة التي تقدمها المؤسسة العسكرية برفقة مضيفيهم من المواطنين الأردنيين الذين يقومون للحق بدور بطولي في إحتضان الشقيق السوري وتقاسم لقمة الخبز معه.

وتمنيت لوهلة أن تنتقل كاميرا تلفزيون الحكومة لتصور لنا تقريرا عن مجمع (سايبر سيتي) الذي خصص لإيواء العشرات من اللاجئين الفلسطينيين الذين شاء حظهم العاثر التحرك من سوريا تحت القصف وطلبا للأمن بإتجاه الأردن. .. هؤلاء بدون خلق الله نزل عليهم سخط الحكومة الأردنية التي عزلتهم تماما وأحاطتهم بحراسة أمنية ومنعت الجمعيات والمواطنين من التبرع لهم وحسب الناشط الصديق خالد رمضان يحتاجون لأدوية ولشباشب (لأنهم حفاة) وأغطية ومياه نظيفة ويحتاجون للقليل من الشعور بالكرامة ولبعض الهواء حيث يعاملون بقسوة لا تتفق إطلاقا مع معايير الضيافة الأردنية والهاشمية المعتادة.

واللعنة حلت على سكان سايبر سيتي فقط لإنهم فلسطينيون فكل الأجناس تدخل من سوريا بما في ذلك الروسيات والبنغال والهنود ورغم أنهم بالعشرات فقط إلا أن التأكيد على منعهم والتحذير من دخولهم البلاد تطلب إجتماعا خاصا لمجلس سياسات الدولة… طبعا الذريعة معروفة وتمثل نفس الإسطوانة المشروخة وهي الخوف من العامل الديمغرافي لكن رأي عضو البرلمان محمد حجوج أن المسألة أعمق من ذلك فقد كشف الرجل ما قال انه (سر تعرفه السلطات) فبين سكان هذا المجمع المغضوب عليه العشرات ممن يحملون أرقاما وطنية أردنية واسماؤهم في السجلات كأردنيين.. هؤلاء حصريا أولاد وأحفاد يدفعون اليوم ثمن (أخطاء) آبائهم وأجدادهم الذين هربوا مع المقاومة من الأردن في عام 1970 . بالنسبة لنا الرواية اليتيمة التي تفسر لنا سر القسوة مع اللاجئين الفلسطينين من سوريا وعددهم بالمناسبة لا يزيد عن 170 شخصا الأن هي رواية الحجوج.. سنصدقها إلى أن تثبت لنا السلطات العكس.

بصلة نجوى كرميلفت شاب سعودي مضحك الأنظار فعلا في برنامج (موهوب العرب) الذي تبثه فضائية إم بي سي وتنتجه شركات الإتصالات كالعادة.

الشاب يقدم موهبة عجيبة لنا كأمة ولدت لتقود بقية الأمم.. يضع لهاية أطفال في فمه ويسترسل في الرضاعة مع موسيقى ناعمة على الهواء مباشرة ثم يتراقص كالسعدان ويتلاعب بشلاطيفه بطريقة يمكنها أن تبزع عيني موزارت بلحمه وشحمه، وحتى نثبت للعالم بأننا الأمة القائد يستثمر الشاب الموهوب حواجبه وعدم وجود أسنان في الطابق العلوي لفمه بطريقة عجيبة.

المثير أن هذه الموهبة الفذة تأهلت للنهايات فعلا ووجدت من يصوتون لها بإعتبارها تقدم للبشرية هوية جديدة لما يسمى الكوميديا.

شخصيا إرتحت قليلا عندما فشل الشاب الرضيع في العبور للحلقة النهائية وكنت ميالا للإنتحار لو حصل هذا الشخص على المرتبة الأولى فعلا لكن (ألله ستر) وحصل بني قومه بموهبة منطقية وإبداعية فعلا على المرتبة الأولى حيث قدم شبان سعودوين لوحات رائعة من الرقص الإيقاعي بدون مؤثرات وفي الظلام فإستحقوا اللقب عن جدارة بعدما قدموا أنفسهم بإسم فرقة خواطر الظلام.

آخر ما أريد قوله في السياق هو التعبير عن إستيائي من المطربة نجوى كرم لأنها رفضت عرضا مغريا من الشاب الرضيع وعلى الهواء مباشرة عندما تقدم وطلب يدها قائلا: هل تتزوجيني؟.. نجوى كادت تقول باللهجة اللبنانية المحببة: يخرب بيتك وبيت أهلك وبيت لجنة الحكم التي سمحت أصلا لك بإعتلاء هذا المسرح لكنها عبرت عن صدمتها بطريقة مختلفة: أصوم أصوم وأفطر على بصلة.. كانت تلك إهانة للبصلة في الواقع لأن فوائدها جمة لكن ماذا نقول لشركات الخلوي والإتصالات والفضائيات التي تتاجر حتى بالمسخرة.

الدراما الأردنية والجوعممتع جدا أن ترى نجوم الفضائيات الذين إحتلوا شاشات الدراما العربية وقد تحولوا إلى معتصمين في ساحات الربيع العربي بعد أن قرصهم الجوع فرفع بعضهم لافتة تقول (عذرا.. لم نعد تحتمل) … هذا ما يحصل في عمان للأسف فتلك الوجوه التي تعتصم اليوم وسط المدينة وقرب ساحة المسجد الحسيني رأيناها لأكثر من عشرين عاما تتجول في الفضائيات العربية إبتداء من بي بي سي وفضائية قطر والبحرين والتلفزيون السعودي فتزرع إسم الأردن في قلوب ملايين العرب وتمثل المملكة أكثر من عشرات السفراء الخاملين الكسالى الذين تعين أغلبهم بالواسطة.

نجوم الدراما في الأردن (جائعون) .. بعضهم مات مرضا ولم يجد العلاج ووسط إعتصامهم وأمام كاميرا بي بي سي التي آزرتهم صاح نقيبهم الفنان حسين الخطيب: لسنا مرتزقة.

بين الصور يمكنك إلتقاط صورة النجم الكبير عبد الكريم القواسمي والنجمة المخضرمة والعالمية جولييت عواد والفنانة الراقية ريم سعادة.. هؤلاء جميعا يحملون لافتات ويعتصمون وسط الناس بعدما أطلقوا صيحتهم الأولى في خيمة أمام مقر النقابة لم يزرها أي من المسؤولين.

بعض نجوم الدراما الأردنية باعوا أثاثهم ونصفهم لم يقف أمام الكاميرا منذ عشر سنوات والحكومات التي صرفت القليل والكثير على إنتهازيين ودجالين وعلى مشاريع ثبت اليوم فشلها الذريع لم تكترث يوما لسفراء الدراما الأردنية بل أطلقت عدة حكومات وعودا كاذبة.

ويقول النجوم المعتصمون اليوم أنهم لا يطلبون المستحيل ولا يطلبون ما هو ليس بحقهم فسياسات وزراء الثقافة المتعاقبة أجهزت على الدراما الأردنية وأوقفت الإنتاج وكل ما يطالبون به هو فقط الإلتزام ولو الجزئي بما وعدوا به بصورة علنية من مؤسسات القرار الرسمي وهي حقوق لا مجال فيها للتفضل على من حملوا الأردن ودخلوا فيه بأسرع الوقت لقلوب ملايين المشاهدين العرب دون أن يكلفوا الخزينة أكثر من حفلة (مناسف) يقيمها سفراء هامشيون لا يقومون بواجبهم ولا أحد يشعر بهم أو حتى يعرف أسمائهم.

الزميل محمد أبو رمان كان محقا عندما سأل: ألا نخجل؟

مدير مكتب ‘القدس العربي’ في عمّان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية