هل هو وليد جرح بيروت و7 ايار.. أم فزّاعة.. وكيف سطع نجمه؟

حجم الخط
0

الأسير بات أشهر من نار على علم.. واعتصامه قطع الطريق على المقاومةبيروت – ‘القدس العربي’ من سعد الياس: أسر امام مسجد بلال بن رباح الاهالي المتوجهين الى جنوب لبنان في عطلة الاسبوع فامتدت أرتال السيارات بسبب اعتصامه الذي ينفذّه على طريق صيدا الجنوب الى كيلومترات طويلة بدءاً من نهر الاولي من دون أن تتمكن القوى الامنية من إنهاء اعتصامه السلمي خشية التعرض لأحد بسوء والتسبب بفتنة، فيما ناشدته الفاعليات التجارية والاقتصادية الصيداوية بنقل مكان الاعتصام لأنه يضرّ بعملهم، فوعدهم بدرس الامر شرط أن يكون المكان الجديد يؤدي الغرض المطلوب لجهة الضغط على ما يسميه ‘حزب المقاومة’ وحركة أمل لناحية المعالجة الجدية لموضوع السلاح.

وهكذا، أسر الشيخ الأسير في الايام القليلة الماضية الشاشات والصحف بأخباره، وضجّت حوله التحليلات.

فهو كما كتب بعضهم ‘ بالصفة ‘شيخ’، وبالتالي رجل دين، يفترض أن يُحترم ويُقدّر. ولكنه، بالمضمون، يكاد لا يشبه ‘المشايخ’ بشيء. أما ‘الألقاب’ التي أعطيت له فأكثر من أن تعدّ أو تُحصى. هو تارة ‘ظاهرة’ وطوراً ‘مفتن’ وبين الاثنين ‘ساعٍ’ لدور ما في مكان ما.

لكنّ الرجل حقّق، في مدة قياسية، ما لم يكن ‘يحلم’ به. بات اليوم أشهر من نار على علم، بل إنه صدّق أنه ‘زعيم’، لديه ‘جمهور’ و’أنصار’ يفدونه بحياتهم. كلّ ما يستند إليه هو خطاب ‘طائفي’ و’مذهبي’ عرّى، دون شك، الطبقة السياسية اللبنانية عن بكرة أبيها’. وصوّرت وسائل إعلام 8 آذار الأسير بالسلفي الفزاعة، وعلى هذا القول يردّ ‘لست السلفي الفزّاعة’. ومنذ بدء ‘سطوعه’، أصرّ الرجل على أنّه ليس ‘تابعا’ لأحد، حيّد نفسه عن كلّ الحركات الأخرى. أراد أن يقول أنه لا يمثّل إلا نفسه، وبالتالي لا علاقة له بالتيارات اللبنانية التقليدية، ولا رابط يربطه بالحركات السلفية الناشئة في المنطقة. هو باختصار أحمد الأسير، مطلق التيار ‘الأسيري’ كما يفضّل البعض أن يصنّفه. الرجل، الذي ينفي في أحاديثه الصحافية على كثرتها أن يكون لديه أي طموح سياسي، انطلق عمليا بعد أحداث السابع من أيار، فكان ‘وليد’ ما سمّي بـ’جرح بيروت’. ولذلك، لا يحلو له إلا أن يضرب على ‘الوتر الحسّاس’. لا يتردّد الأسير في الحديث عن ‘اعتداءات’ يتعرّض لها أبناء الطائفة السنيّة في المناطق ذات النفوذ الشيعي، وقد ذاع صيته يوم دعا الى تظاهرة ساحة الشهداء الشهيرة، دعما لـ’ثورة’ الشعب السوري.

وعن هذا التحرك قال البعض ‘من صيدا إلى وسط بيروت، أتى الشيخ الأسير ليتوج نفسه ‘نجما’ على ‘عرش’ الطائفة، منصّباً نفسه ‘ناطقاً’ باسمها، في وقت ‘صمت’ الآخرون. رفض أن ‘ينأى بنفسه’ عن لغة ‘الشارع’، أقلّه احتراماً لـ’عمامته’، فلجأ إلى تعابير ومصطلحات لطالما تفاداها اللبنانيون. تحوّل أخصامه إلى ‘خنازير’، بل إنه رفع ‘التكلفة’ مع كلّ من اختلف معهم، ولم يعد يعترف لا بـ’لقب’ ولا بـ’مركز’. لا يمكن للدولة أن تكون ‘بريئة’ من ‘ظاهرة’ أحمد الأسير. بتركيبتها وهيكليتها، ‘تواطأت’ الدولة لتجعل منه ‘الأسطورة’. ليس ذنبها أنها ‘تفرّجت’ فقط، بل إنها، من حيث تدري أو لا تدري، وسّعت ‘جناحيه’ وجعلته يقدم على ما لم يكن نفسه يتوقع أنه قادر على فعله’. قبل أسبوع، قرّر الأسير أن ينطلق من ‘لعبة’ ناطقة باللغة الانكليزية، ليقول إنها لعبة مسيئة لأهل طائفته وأنها توجّه ‘إهانة’ للطائفة برمّتها لأنها تدعو الى قتل السيدة عائشة، وأنها منتشرة في مناطق نفوذ طائفة أخرى. وبلهجة ‘التحدي’ ونبرة ‘المحارب’، تحدّث الرجل مهدّداً ومتوعدا الامين العام لحزب السيد حسن نصرالله ورئيس مجلس النواب نبيه بري قائلاً ‘ قسماً بالله العظيم، لن أجعلكم تنامون الليل.. وقسماً بالله العظيم، سأجعلكم تدفعون الثمن’. أتت ردّة الفعل، ولكن في المكان الخاطئ. فلجأ شبّان ‘غاضبون’ لـ’يفشّوا خلقهم’ بالاعلام. تحوّل تلفزيون ‘الجديد’، الذي فتح الهواء لـ’الشيخ’، إلى ‘الهدف’، و’تناسى’ المعتدون عليه أنّهم أخطأوا ‘البوصلة’، وأنّ ‘خصمهم’ يجب أن يكون من سمح للرجل بأن يفعل ما فعله، لا الاعلام، وإن أخطأ في مكان ما بـ’رفع شأنه’. استفاد ‘الشيخ’ من تصرّف ‘الغاضبين’. حققوا له، على الأرجح دون قصد، ما أراده بالضبط: أن يصبح ‘حديث الناس’. مساء الأربعاء الفائت، كانت الحكومة اللبنانية تهلّل لانطلاقة ما أسماه وزير الداخلية بـ’الشهر الأمني’. استدعت قادة الأجهزة الأمنية، ورفعت الغطاء عن كلّ المخلّين. دخل رئيس الجمهورية نفسه على الخط حفاظاً لـ’الهيبة’، حتى أنه ردّد لثلاث مرات عبارة حاسمة وحازمة: ‘ممنوع قطع طريق المطار بعد اليوم’. ولكنّ لسوء’حظّ’ هذه الحكومة تزامن الشهر الامني مع تصعيد ‘أسيري’ ومع إعلانه إعتصاماً مفتوحا وقطعاً للطريق في عاصمة الجنوب ‘حتى الموت’، كما قال، وسعياً لاستعادة ‘شرف’ قال ان ‘سلاح حزب المقاومة’ سلبه من ‘طائفته’. وقد كلّفت الحكومة اللبنانية محافظ الجنوب ‘محاولة إقناع’ الرجل بفضّ اعتصامه، وإذا لم يقتنع، فبنقله لا أكثر.

تزامناً، اشار امام مسجد القدس في صيدا الشيخ ماهر حمود الى ان ‘الشيخ احمد الاسير يقوم بعمل غير اخلاقي باستعمال النساء والاطفال كدروع بشرية’، واعتبر ان ‘تحرك الاسير لا يحظى برضى شعبي، واذا ذهبت النساء والاطفال الى البيوت سيتم تفريق المظاهرة بالقنابل المسيلة للدموع وخراطيم المياه’. واضاف انه ‘يصدق ان الاسير لا ينتمي الا الى نفسه، الا ان القطريين هم من يقف وراء دعمه، والدليل على ذلك وجود ( الفنان) فضل شاكر في قطر’. في المقابل، اعتبرت أوساط في تيار المستقبل لـ’القدس العربي’ ‘ان حزب الله وقوى 8 آذار هم المسؤولون عن ظاهرة الأسير’، وقالت الاوساط ‘ لدينا والشيخ الأسير نفس الاهداف والمبادىء ولكن نختلف معه على الاسلوب الذي نخشى أن يؤدي الى تعقيد الامور’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية