شركة دولية مساهمة لقتل الفلسطينيين ذات مسؤولية لا محدودة

حجم الخط
0

أ. د. علي الهيل نزر يسير من مواطنين إسرائيليين يهود معادين للصهيونية باعتبارها شكلاً من أشكال العنصرية، شاء الله أن تستيقظ ضمائرهم يأتون من (تل أبيب) يتظاهرون مع مواطنين فلسطينيين ونشطاء سلام أوروبيين وأمريكيين ضد رعونة تصرفات المستوطنين الصهاينة في الضفة الغربية والقدس الشرقية. الذي جعلهم يتحركون مسلسل الإعتداءات المتكررة على المزارعين الفلسطينيين وعلى بيوت الأسر الفلسطينية وضد عمليات الهدم الممنهجة للمنازل الفلسطينية بدعوى أنها بُنيت من غير ترخيص واحتجاجا على سرقة المياه الفلسطينية العذبة من الضفة والقدس الشرقية بشفطها وتغيير مجراها لتصبَّ في المُغْتَصبات لصالح المغتصبين وشفطها بالكامل لحرمان أهل الأرض الشرعيين منها.

مؤخراً ـ على سبيل المثال – تقارير جيولوجية فلسطينية ودولية ومنها إسرائيلية أشارت إلى أن ‘إسرائيل’ أوشكت على أنْ تُنضبَ الجوف المائي الفلسطيني مما يُنذر بأزمة مياه حادة تهدد حياة الفلسطينيين إضافة إلى بناء وإحكام قبضة الجدار العازل في قرية (بلعين) وغيرها من القرى الفلسطينية التي يُقطِّعها جدار الفصل العنصري الصهيوني أوصالاً وإرَباً والذي يعين ‘إسرائيل ‘على سرقة المياه بحجز مصادرها في داخل حدود الجدار مما دفع بكثير من الفلسطينيين والمتعاطفين معهم إلى تكثيف مظاهراتهم أكثر في الفترة الأخيرة على امتداد الجدار العنصري وتصادمهم مع قوات الإحتلال المدافعة بشكل واضح عن المغتصبين الصهاينة وعْياً منهم بخطورة الخطة الصهيونية التي هي بطبيعة الحال جزء لا يتجزأ من المشروع الصهيوني الأكبر في فلسطين وفي المنطقة العربية برمتها.

الهدف غدا قطعاً واضحاً وهو القضاء على أي بارقة أمل يمكن أن تلوح في الأفق عن احتمال تطبيق فكرة ‘حل الدولتين’ التي ما تزال تراوح مكانها كنظرية يستعصي تطبيقها في الواقع الجيو ديمغرافي الحالي في الضفة الغربية والقدس الشرقية. ولماَّ كان ‘حل الدولتين’ يقتضي بالضرورة وقف الإغتصاب أو الإستيطان (وهو ما دعا إليه الرئيس الأمريكي بحماسة بالغة عند بداية توليه رئاسة البيت الأبيض ثم عدل عنه تحت ضغوط مجموعات قوى النفوذ أمريكيا وأوروبيا) فإن ‘حل الدولتين’ الآن لم يعد ممكنا في المطلق وكل المؤشرات تتجه إلى عودة الكفاح المسلح ضد الإحتلال. و إنه لَمِن تسخير الله لأهل فلسطين المظلومين أن تبرز فتاة إسرائيلية يهودية على شاشات التلفزة العالمية تشجب بلغة ملؤها الأسف على تخلي ما يُعرف ( بالمجتمع الدولي) عن الفلسطينيين والأسى نتيجة التعسف غير المسبوق إنسانيا من قِبَلِ رعاع المستوطنات (أو المُغتصَبات) ضد الفلسطينيين وحياتهم ومعيشتهم. يحدث كل هذا في الوقت الذي ‘تتشطَّرُ ‘ فيه دول (المجتمع الدولي) ومن ينسج على منوالها على الحاكم ‘العربي’ الذي يقتل شعبه العربي مع إقرارنا بإجرام ووحشية الحاكم ‘العربي’ وكأن الفلسطينيين الذين يُقتلون في غزة تقريبا يوميا بغارات جوية من طائرات دول (المجتمع الدولي) نفسه وصواريخها وقنابلها ليسوا بشراً دعكَ عن كونهم عرباً كالشعب الليبي والسوري.

و فوق هذا وذاك ضوءُ (المجتمع الدولي) الأخضر على طول الخط ‘ لإسرائيل’ أنْ ‘… لاتثريب عليكِ أُقتلِ ما شئتِ من الفلسطينيين أطفالا ونساء وشيوخا وكيفما اتفق… و لا تنسي الحوامل من النساء… فأجنتهنَّ مشاريع إبادة للدولة العبرية المتحضرة وللعالم المتحضر الذي يدعمها والذي أنشأها وذرأها في الأرض… وهم شعب زائد وطفح جلدي مُعدٍ وزوائد دودية ولا بد من إنهائهم’. لا نرى سوى هذا التفسير أو بالكاد إزاء كل هذا الصمت في أحسن الأحوال والتحريض في أسوئها لما يحدث للفلسطينيين على يد ‘ إسرائيل’. فلا من أحدٍ يدعو لحماية الشعب الفلسطيني دعك عن فعل الحماية نفسه. ولا من مسؤول أممي أو إقليمي فكر في زيارة غزة أو جوارها ليعلن إقامة ممرات آمنة أو حظر للطيران الصهيوني المصنع أمريكيا وأوروبيا فوق غزة. الجامعة ‘العربية’ أحد ‘ المتشطرين ‘ المشار إليهم رفعت عقيرتها على مستوىً منخفض قبل أسبوعين مطالبة (المجتمع الدولي) بحماية الفلسطينيين وهو (المجتمع الدولي) نفسه المساهم في الشركة الدولية ذات المسؤولية غير المحدودة في إبادة الفلسطينيين وهي أي جامعة الدول العربية التي (قَرْقَعَتِ) الدنيا على ليبيا وسوريا كحال أمة يَعْرُبٍ لا ‘تتشطر’ إلا على بعضها البعض.’ أكاديمي وكاتب قطري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية