الاسلاميون يستهدفون الجوامع بعد الاضرحة بتمبكتو… والجزائر وباماكو تفضلان ‘حلا سياسيا’

حجم الخط
0

عواصم ـ وكالات: واصل الاسلاميون الذين يسيطرون على تمبكتو، شمال مالي، منذ ثلاثة اشهر، الاثنين تدمير عتبات دينية بهدمهم باب جامع يعود الى القرن الخامس عشر بعد ان دمروا نهاية الاسبوع الماضي ستة اضرحة من اصل 17 لاولياء مسلمين في المدينة.

وافاد شاهد لفرانس برس ان ‘الاسلاميين كسروا باب جامع سيدي يحيى في تمبكتو’ جنوب المدينة ‘لقد خلعوا بابا مقدسا لا يفتح’، وهو ما اكده اخرون من سكان تمبكتو. وقال احدهم وهو مرشد سياحي في المدينة ‘جاءوا بفؤوس وهتفوا (الله اكبر) ثم كسروا الباب. انه امر خطير جدا. بكى بعض الناس وهم يشاهدون ما حصل’. وذكر احد افراد اسرة إمام تحدث مع اسلاميي جماعة انصار الدين الذين يبسطون نفوذهم على المدينة منذ ثلاثة اشهر، انهم كسروا الباب لان ‘البعض كان يقول ان القيامة ستقوم يوم يفتح فيه هذا الباب وارادوا بذلك ان يكذبوا قيام القيامة’. وتقول بعض التقاليد المحلية ان فتح الباب الخشبي الواقع في الجانب الجنوبي لجامع سيدي يحيى، وهو مغلق منذ عقود سيعود بالشر على المدينة. وذكر شاهد اخر ان الباب يؤدي الى ضريح احد الاولياء ولو علم الاسلاميون بالامر ‘لكانوا دمروا كل شيء’. وبعد تدمير اضرحة اولياء مسلمين، هددت حركة انصار الدين نهاية الاسبوع الماضي بالتعرض لجوامع المدينة مؤكدين انهم يتحركون ‘باسم الله’ وردا على قرار اليونيسكو في 28 حزيران/يونيو ادراج اسم المدينة على لائحة التراث العالمي المعرض للخطر. ويعتبر جامع سيدي يحيى واحد من اكبر جوامع مدينة تمبكتو مع جينغاريبر وسنكوري وهي تحف معمارية تشهد على عهد ازدهارها. والجوامع الثلاثة مدرجة على التراث العالمي لليونسكو، واكد خبير مالي ان اولياء مدفونين في جامعي جينغاريبر وسيدي يحيى. ودانت جمعية رجال الدين في مالي ‘جريمة تمبكتو’ واعتبرت في بيان نشر مساء الاحد انه ‘حتى النبي (محمد) ذاته كان يزور القبور والاضرحة، هذا عدم تسامح!’. واعربت منظمة التعاون الاسلامي التي تعد 57 عضوا، عن ‘الاسف’ لتدمير الاضرحة التي هي ‘جزء من التراث الاسلامي الزاخر في مالي والذي لا يجب ان يدمره متعصبون او يعرضونه الى الخطر’. كذلك صدرت ادانة من الجزائر التي تعتبر ان الاولياء والعلماء المدفونين في الاضرحة ‘ساهموا في ازدهار الاسلام في المنطقة ونشر قيم التسامح والروحانية’. واعتبرت اليونسكو ان الاسلاميين يشكلون خطرا على مدينة تمبكتو الاسطورة التي كان يطلق عليها اسم ‘مدينة الاولياء الـ333’ في اشارة الى رجال دين دفنوا هناك تبركا بهم. واعتبرت فاتو بنسودا مدعية المحكمة الجنائية الدولية الاحد في دكار ان تدمير التراث الديني في تمبكتو قد يعتبر ‘جريمة حرب’ يلاحق مرتكبوها. وقالت ان ‘رسالتي الى المتورطين في هذا العمل الاجرامي واضحة، كفوا عن تدمير الإرث الديني الان، انها جريمة حرب يخول لمكتبي التحقيق فيها’. كذلك دانت الحكومة المالية نهاية الاسبوع ما قالت انها ‘ضراوة مدمرة تشبه جرائم الحرب’ ارتكبتها حركة انصار الدين الموالية لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي، وهددت مرتكبي تلك الاعمال بملاحقات في مالي والخارج. ويعيد تدمير اضرحة تمبكتو الى الاذهان ما اقدمت عليه طالبان مع حلفائها في تنظيم القاعدة من تدمير تماثيل بوذا في باميان المدرجة ايضا على التراث العالمي في وسط افغانستان في اذار/مارس 2001. وقد اغتنمت حركة انصار الدين الاسلامية وحركة التوحيد والجهاد في غرب افريقيا، المواليتين لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي، الانقلاب العسكري الذي اطاح في 22 اذار/مارس بنظام باماكو وسرعت في زحفها على شمال مالي حتى باتت تسيطر عليه بعدما هزمت الحركة الوطنية لتحرير ازواد التي تمثل الطوارق. واعلن عناصرها انهم يريدون فرض الشريعة في كافة انحاء مالي. وفي الجزائر اعلن وزيرا خارجية مالي الامين سو والجزائر مراد مدلسي الاربعاء انهما يفضلان الدبلوماسية لتسوية الازمة في مالي. واعلن متحدث باسم منظمة التعاون الاسلامي، ومقرها جدة الاثنين، ان المنظمة ‘تشجب هدم المواقع التاريخية’ في تمبكتو في شمال مالي، من قبل ‘جماعات متطرفة’، بحسب بيان مقتضب.

وقال ان ‘المواقع كانت جزءا من التراث الاسلامي الغني وكان يجب عدم السماح بهدمها او الاضرار بها من قبل جماعات متطرفة’ لم يذكرها بالاسم. واضاف ان المنظمة ‘دعت لاتخاذ الاجراءات الضرورية لحماية المواقع التاريخية، والحفاظ عليها’. اعلن وزير الخارجية المالي الامين سو ونظيره الجزائري مراد مدلسي في العاصمة الجزائرية انهما يفضلان الدبلوماسية لتسوية الازمة في مالي، على ما افادت وكالة الانباء الرسمية.

واوضحت الوكالة ان الوزيرين، اعربا عقب محادثات عن ‘تطابق وجهات النظر وضرورة تفضيل حل سياسي يصون الوحدة الوطنية وسيادة مالي’. وقيم الوزيران الجهود التي يبذلها الاتحاد الافريقي والمجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا وبلدان الميدان (الجزائر ومالي والنيجر وموريتانيا) من اجل ايجاد حل للازمة التي تعاني منها كما اضافت الوكالة. ووصل الامين سو الاحد الى العاصمة الجزائرية ليبحث مع السلطات الجزائرية الوضع في مالي التي تسيطر على شمالها حركات مسلحة متناقضة المصالح، بين طوارق واسلاميين، استفادت من الغموض الناجم عن انقلاب عسكري في باماكو في 22 اذار/مارس.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية