المخابرات الغربية تراقب تحركات القاعدة في ليبيا وطائرات امريكية ترصد تحركاتها في درنة

حجم الخط
0

لندن ـ ‘القدس العربي’: لم يكن الهجوم على سيارة السفير البريطاني في بنغازي في 11 من حزيران (يونيو) الماضي اول هجوم تنفذه جماعة مرتبطة بالقاعدة بل سبقه اعتداء على القنصل الامريكي في بنغازي وعلى الصليب الاحمر في مصراتة. وقد اعلنت ‘كتيبة الشيخ الاسير عمر عبد الرحمن’ المسجون في امريكا مسؤوليتها عنها، وجاءت هذه الهجمات كرد انتقامي من الكتيبة على اغتيال القيادي البارز في تنظيم القاعدة ابو يحيى الليبي. ويخشى المسؤولون الامنيون في الغرب من الوضع في ليبيا ففي غياب الحكومة المركزية واستمرار عسكرة المجتمع وسيطرة الميليشيات على مدن وبلدات ليبيا فهناك مخاوف من ان استغلال القاعدة للوضع ان لم تكن قد بنت خلايا لها. ولهذا فالوكالات الامنية الغربية تراقب الوضع، ويقول الخبراء الامنيون ان القاعدة التي عانت من خسائر ومن ملاحقة مستمرة في الباكستان تعمل على التعويض عن هذه الخسارة من خلال تأكيد وجود لها في اليمن والصومال وشمال افريقيا ودول الصحراء خاصة مالي التي تنشط فيها الان، على الرغم من ان التنظيم عانى في كل من اليمن والصومال من ضربات موجعة ويتعرض لملاحقة قوية من الطائرات الامريكية الموجهة وقوات البلدين. وكان مدير المخابرات البريطانية ‘ام اي- فايف’ جوناثان ايفانز قد حذرالاسبوع الماضي من ان الثورات العربية فتحت مجالا للقاعدة بان تبني قواعد لها. وقال ان عددا صغيرا من الجهاديين البريطانيين بدأوا بالانتقال الى بعض دول الربيع العربي كي يتلقوا تدريبات والمشاركة في نشاطات عسكرية، ويعتقد ان هناك معسكرات تدريب لمقاتلين في مدينة درنة الليبية وتتسع هذه المعسكرات لثلاثة مقاتلين. ونقلت صحيفة ‘التايمز’ البريطانية عن مسؤول ليبي قوله ان الطائرات الامريكية الموجهة تراقب المدينة التي تقع في شرق ليبيا. وتعتبر درنة من المدن الشهيرة ذات العلاقة بالقاعدة حتى اثناء حكم القذافي، فقد اظهرت وثائق امريكية تعود الى عام 2008 في العراق ان المدينة هي الاكبر التي ارسلت متطوعين للقتال في العراق وفي صفوف القاعدة في الباكستان وافغانستان. ويزعم مسؤول ليبي ان عبدالباسط عزوز وهو احد قادة القاعدة الليبيين قد ابتعث العام الماضي من الباكستان حيث كان يقيم الى ليبيا وبتعليمات وهي بناء وجود للتنظيم في ليبيا. وكان عزوز عضو في الجماعة الاسلامية الليبية المقاتلة التي كانت علاقاتها ضعيفة مع القاعدة، وقام اعضاؤها في سجون القذافي بسلسلة من المراجعات ادت لاطلاق سراح عدد منهم عام 2009. ويعتقد ان عزوز اقام في مدينة مانشستر البريطانية واعتقله الامن البريطاني بموجب قانون الارهاب عام 2005 بعد هجمات لندن ووضع تحت المراقبة، ثم افرج عنه وسافر الى الباكستان عام 2009. ونقلت صحيفة ‘التايمز’ عن جهادي سابق قوله ان ليبيا تواجه خطر تزايد التأثير الجهادي، وقال ان بعض هذه الجماعات متأثرة بشكل مباشر بالقاعدة مثل كتيبة الشيخ عمر عبدالرحمن. وتستفيد هذه الجماعات من الفراغ السياسي والفوضى الامنية وانتشار السلاح وتوفره بعد سرقة مخازن الاسلحة التي تركها النظام السابق اثناء الثورة. وكان عدد من الجهاديين السابقين الذين تخلوا عن الخط المتشدد قد لعبوا دورا في الثورة وبعضهم الان تحول الى السياسة مثل عبدالحكيم بلحاج الذي سلمته المخابرات البريطانية لليبية، ويقاضي الحكومة البريطانية الان، فيما لا يزال اخرون يتمسكون بالنهج المتشدد كما في حالة سفيان بن قمو من درنة والذي اعتقل في افغانستان ورحل الى معتقل غوانتانامو الذي قضى فيه ستة اعوام قبل ان يسلم للسلطات الليبية، ورفض بن قمو التحدث الى صحيفة امريكية الشهر الماضي. ولاحظت الصحيفة ان هناك نزاعا بين دعاة الديمقراطية والمطالبين بالشريعة الاسلامية، ونقلت عن مسؤولين في المجلس المحلي في درنة قولهم ان بعض من حاولوا التحدث عن الانتخابات في درنة تم حرق وتدمير سياراتهم. وكانت الحكومة في طرابلس قد ارسلت مسؤولا دينيا كبيرا لمناقشة الاسلاميين المتشددين واقناعهم بوقف الهجمات على الغربيين ولكن بن قمو رفض مع ان بعض القادة وعدوا بالتعاون. ويرى باحث في المعهد الملكي للدراسات المتحدة قوله ان ما تقوم به هذه الجماعات ما هو الا محاولة لاظهار اهميتها فهي ليست جماعات متمردة او حركات ثورية، خاصة ان البلاد تعيش مرحلة تحول وتحضر لانتخابات مهمة. واشار شانشك جوشي من ان بعض القيادات الجهادية قررت الدخول في العملية السياسية فيما رفض اخرون وفضلوا البقاء على الهامش. وعلى الرغم من كل هذا فالمحللون يحذرون من مخاطر لعب هذه الجماعات دورا في نشر الفوضى خاصة في ظل توفر السلاح.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية