الأردن: الأجندة السورية تضغط على الإقتصاد إعلام بشار يهاجم عمان والرياض ‘تسيس’ مساعداتها

حجم الخط
0

بسام البدارينعمان ـ ‘القدس العربي’ الإنطباع الذي خلقته صحيفة ‘الغد’ اليومية الأردنية خلال اليومين الماضيين عندما قالت بأن ولي العهد السعودي الجديد الأمير سلمان بن عبد العزيز فوجىء بتفاصيل الأزمة المالية التي تواجهها الدولة الأردنية قد لا يؤشر على الوقائع الفعلية وإن كان ترويجه من قبل مؤسسة صحافية خاصة مستقلة قد يساهم في خلق الإيحاء الذي غرق فيه جميع المسؤولين الأردنيين وهم يقولون لمن يسأل: الأموال السعودية ستصل قريبا.

الخبراء في مربع القرار السعودي خصوصا بعد وفاة الأمير نايف بن عبد العزيز يشيرون الى ان مسألة ‘تحصيل المساعدات’ من الجار العربي الثري والكبير تبدو أيسر وأبسط، لكن هؤلاء الخبراء يؤكدون بأن الأمير سلمان بن عبد العزيز الذي لا تربطه علاقات خاصة جدا بالأردنيين على إطلاع كامل بملف ‘تجاهل’ الأردن ماليا وإقتصاديا طوال العام الماضي الصعب.

ويصف سياسي أردني محنك موقف الأمير سليمان تحديدا من الأردن بالعبارة التالية: ليس متعاطفا جدا ولا سلبيا جدا… يعني ذلك أن الرأي العام المحلي قد لا يشتري الرواية المنقولة على لسان مصدر أردني مأذون والتي تقول بأن الأمير إستغرب من أوضاع الأردن المالية الحرجة ووعد بأن ينقل الأمر لخادم الحرمين الشريفين.

الرواية تشير الى ان هذا الإستغراب برز عندما شرح رئيس الوزراء الأردني فايز الطراونة الصعوبات المالية الخانقة التي تواجهها بلاده لكن الحلقات الضيقة في دوائر القرار الأردنية تعرف بأن الملك عبدلله بن عبد العزيز في الواقع العملي لم يعد في وضع يسمح له بالإستماع للتفاصيل أو حتى مناقشتها والأردنيون يعرفون ذلك قبل وأكثر من غيرهم.

بالتالي لا معنى لتعهد الأمير سلمان المنقول إذا صحت أصلا رواية شعوره بالمفاجأة فلم تبقى أمام عمان أي طريقة للفت نظر الشقيق السعودي للأزمة المالية الحادة في المملكة المجاورة التي تصر قيادتها كما حصل تماما أمام ‘القدس العربي’ على عدم حتى الإستماع لإقتراحات بعض الأوساط الإعلامية بإظهار الخشونة قليلا عبر الصحافة أمام السعوديين على أمل الإنتباه.

وزير بارز في الحكومة الأردنية وأمام ‘القدس العربي’ ونخبة من الشخصيات ألمح الى ان المساعدات السعودية دخلت مرحلة ‘التسييس’ وقال بوضوح بأن الأشقاء في الرياض يضغطون على عمان ماليا لإن سياستها تجاه الملف السوري لا تعجب المجموعة المتحكمة الآن في قرار القصر السعودي. لا توجد أدلة مباشرة على هذا الأمر لكن أحد الشواهد المهمة يتمثل في الملاحظة التي رصدها نشطاء يعملون يوميا على تقديم المساعدات الإنسانية لأكثر من مئة ألف لاجيء سوري في الأردن.

هؤلاء يفيدون بأن كمية هائلة من المساعدات السعودية تعبر وتوزع مباشرة عبر لجان ‘أردنية’ بدون المرور عبر الهيئة الأردنية المشرفة على توزيع المساعدات وهو إمتياز لا يحظى به إلا المتبرعين السعوديين الذين يوصلون بعض تبرعاتهم عبر شخصيات من تنظيم الأخوان المسلمين في الواقع. ذلك لا يعني إلا أن مربع العلاقة الأردنية السعودية مزدحم بالخلافات التي تحمل الملف السوري، فرئيس الوزراء الأردني الأسبق عون الخصاونة أفاد بأنه قاوم عدة مرات ضغوطا من أطراف عربية للمجازفة ضد النظام السوري وسلفه فايز الطراونة قال قبل يومين فقط بأن بلاده لا تتدخل بالشؤون السورية. حصل ذلك قبل أن يروج موقع إستخباري إسرائيلي خبرا مفاده بان قوات مدرعة سعودية دخلت الأراضي الأردنية فعلا في إطار مهمة مفترضة للدفاع عن الشعب السوري والناطق الرسمي وصف الأمر عدة مرات بانه شائعات لكن مع شائعة قصة مفاجأة الأمير سلمان وعدم وجود معلومات لديه عن الوضع المالي للشقيق الأردني يمكن ملاحظة أن الشائعات والأقاويل تزدحم في مربع العلاقة الثنائية خصوصا عندما يتعلق الأمر بسورية ونظام بشار الأسد. عمليا، لا شكوك بأن موقف السعودية من الملف السوري على مسافة واضحة من الموقف التكتيكي للدولة الأردنية، لكن المراقبين لاحظوا مثلا مؤخرا بأن إعلام الرئيس بشار الأسد فتح النار على أكثر من جبهة ضد الأردن مؤخرا ومباشرة بعد الشائعة الإسرائيلية التي تحدثت عن دخول قوات مدرعة سعودية. بعض الخبراء السعوديين موجودون أصلا في الأردن قبل ذلك وبعد مناورات الأسد المتأهب الذي يشك النظام السوري بأنه تأهب أصلا من أجله، فيما تحاول عمان العبور بخفة وأرشق طريقة ممكنة بين حملات الضغط السعودية والقطرية التي تستهدف تغيير إستراتيجتها تجاه دمشق لصالح موقف أكثر جدية ضد نظام بشار.

حتى اللحظة إستطاعت عمان المناورة لكن الباحث الإستراتيجي عامر سبايلة يفترض مثلا بأن هوامش المناورة تتقلص وبأن عمان لا تستطيع بنفس الرشاقة إلإحتفاظ بالسعوديين والقطريين والنظام السوري معا فأيام الحسم تقترب.

وعمان كلها مقتنعة تماما بأن أموال المساعدات السعودية التي لا يعرف الأمبر سلمان أنها تأخرت مبرمجة على مستجدات المشهد السوري.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية