الجيش الحر قاطع الاجتماع ووصفه بـ’المؤامرة’.. واكثر من 16500 قتيل منذ اكثر من 15 شهرادمشق ـ بيروت ـ وكالات: عقد امس الاثنين في القاهرة مؤتمر للمعارضة السورية اعلن الجيش السوري الحر مقاطعته، واصفا اياه بـ’المؤامرة’ في وقت يتواصل القصف العنيف على احياء مدينة حمص المحاصرة في وسط سورية وريف دمشق.
جاء ذلك فيما قالت قيادة القوات المسلحة التركية الاثنين إنها نشرت ست مقاتلات من طراز (إف-16) في ثلاث وقائع مختلفة ردا على اقتراب طائرات هليكوبتر سورية من حدودها امس لكنها لم تنتهك المجال الجوي التركي.
وأضافت في بيان أن المقاتلات انطلقت من قاعدة انجرليك بجنوب تركيا ردا على تحليق طائرات هليكوبتر سورية الى الجنوب من إقليم هاتاي على بعد ثلاثة او اربعة كيلومترات من الحدود التركية.
ويهدف مؤتمر المعارضة السورية الذي ينتهي اليوم الثلاثاء الى توحيد مواقف المعارضة تمهيدا للخروج برؤية مشتركة من الازمة التي تعصف بالبلاد. ويشارك في’المؤتمر اكثر من 250 شخصية تمثل مختلف أطراف المعارضة السورية بكافة توجهاتها. ووصفت القيادة العامة للجيش السوري الحر في الداخل مؤتمر المعارضة في القاهرة بانه ‘مؤامرة’، مشددة على ان الهدف ليس تنحية الرئيس السوري بشار الاسد بل ‘اسقاط النظام برمته’. وقال الناطق الرسمي باسم القيادة المشتركة للجيش السوري الحر في الداخل العقيد الطيار الركن قاسم سعد الدين في بيان ‘نعلن مقاطعتنا ورفضنا المشاركة في المؤتمر المؤامرة الذي يعقد في القاهرة’. واضاف البيان ان مؤتمر القاهرة يأتي ‘عقب المقررات الخطيرة لمؤتمر جنيف التي تصب كلها في خانة انقاذ النظام والدخول في حوار معه وتشكيل حكومة مشتركة مع قتلة أطفالنا وأبنائنا من حكومة الحرب التي أنشأها المجرم بشار الأسد’. وكان المجلس الوطني السوري اعلن في بيان الاحد ان مؤتمر جنيف الدولي افتقر الى ‘آلية واضحة للعمل وجدول زمني للتنفيذ’، مؤكدا ان ‘اي مبادرة لا يمكن ان تحوز على رضى الشعب السوري ما لم تتضمن صراحة تنحي بشار الأسد والطغمة المحيطة به’. وكان اعضاء مجموعة العمل حول سورية التي تضم الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن (الولايات المتحدة والصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا) وتركيا ودولا تمثل الجامعة العربية، اتفقوا السبت في جنيف على مبادىء لعملية انتقال سياسي في سورية. وينص الاتفاق على تشكيل حكومة انتقالية يمكن ان تضم اعضاء من الحكومة الحالية والمعارضة ‘يتم تشكيلها على قاعدة التفاهم المتبادل بين الاطراف’، مشيرا الى وجوب تمكين ‘جميع مجموعات واطياف المجتمع السوري من المشاركة في عملية الحوار الوطني’. ويشارك بالمؤتمر نحو 250 شخصية معنية بالأزمة السورية في مقدمتهم وزراء خارجية كل من مصر والعراق رئيس الدورة الحالية للقمة العربية، والكويت رئيس الدورة الحالية لمجلس الجامعة، وقطر رئيس اللجنة العربية المعنية بالأزمة السورية، ووزراء خارجية الدول التي استضافت مؤتمر ‘أصدقاء سورية’ وهي تركيا وتونس وفرنسا، والمبعوث العربي ـ الأممي الخاص بالأزمة السورية كوفي أنان، ونحو 200 شخصية تُمثل المعارضة السورية بكل أطيافها في الداخل والخارج.
ومن جهته حث أمين عام الجامعة العربية نبيل العربي المعارضة السورية على توحيد الصفوف لتجاوز أعباء المرحلة. وقال العربي في كلمته بمستهل اجتماع المعارضة السورية الذي تستضيفه القاهرة اليوم وغدا:’أمام مؤتمر المعارضة السورية اليوم فرصة يجب المحافظة عليها، وأقول وأكرر من غير المسموح إضاعة هذه الفرصة بأي حال من الأحوال، فتضحيات الشعب السوري أكبر منا جميعاً وأغلى من أية خلافات أو مصالح فئوية أو حزبية ضيقة’. وأضاف ‘لا يجوز بعد اليوم أن نعطى الفرصة مرة أخرى للمشككين بقدرة المعارضة السورية على تحمل مسئولياتها، وعلينا جميعاً المشاركة فى مسئولية توحيد الصفوف والارتقاء بأساليب العمل والرؤية الثاقبة حتى يمكن تجاوز أعباء هذه المرحلة الانتقالية الصعبة. وأوضح ‘لقد استطاعت جهود اللجنة التحضيرية تخطى الصعاب، وتجاوز العديد من نقاط الخلاف التي كانت تحول دون توحيد الرؤية السياسية للمعارضة، وانتهت إلى إعداد أوراق العمل ومشاريع الوثائق المطروحة أمامكم، المطلوب الآن المحافظة على هذا الزخم الإيجابي بحيث يتوصل المؤتمر إلى إقرار تلك الوثائق بعد إدخال ما يراه من تعديلات جوهرية عليها’. وأكد العربي أن قرارات جامعة الدول العربية واكبت الأزمة السورية بمختلف تطوراتها وتداعياتها، ولكنه أرجع فشل المحاولات إلى ‘مماطلة الحكومة السورية في تنفيذ التعهدات التي التزمت بها على الورق، ولا تزال تتبع الخيار العسكري بديلاً عن الحل السياسي’. وشدد على أن ‘لا يمكن مقارنة أو مساواة ما تقوم به القوات الحكومية من اعتداء على الشعب السوري بما تقوم به بعض أطراف المعارضة في دفاعها المشروع عن نفسها’. وأعرب عضو ‘المجلس الوطني السوري’ المُعارض سقراط البعَّّاج عن تشاؤمه من إمكانية خروج المؤتمر الدولي لتوحيد المعارضة السورية لأنه ينعقد في سياق رغبة دولية بعدم تغيير النظام السوري. ورأى البعَّاج، في تصريح ليونايتد برس انترناشونال، الإثنين، أن المؤتمر الدولي لتوحيد المعارضة السورية يأتي في سياق رغبة دولية بعدم تغيير النظام السوري واستمرار الأوضاع على الساحة السورية حتى لو وصلت إلى الحرب الأهلية، معتبراً أن روسيا ليست الوحيدة التي لا ترغب في تغيير النظام ولكن أيضاً أطراف فاعلة في الإدارة الأمريكية، وهو ما يؤكد أن الموقف الدولي عبارة عن عملية ‘توزيع أدوار’. وسَخِر البعَّاج من فكرة ربط المجتمع الدولي بين قيامه بتحرك فاعل على صعيد الأزمة السورية وبين توحيد المعارضة السورية، متسائلاً هل هناك معارضة موحدة في أي مكان بالعالم؟
كما اتهم أطرافاً في المعارضة السورية (لم يسمها) بالعمل على إعادة هيكلة المعارضة والسعي للعب دور أكبر على حساب المجلس الوطني السوري، لافتاً إلى أن ذلك لا يجب أن يكون على حساب الشعب السوري.
وكان ‘المؤتمر الدولي لتوحيد المعارضة السورية’ بدأ أعماله صباح اليوم، بالقاهرة.
ويبحث المؤتمر، الذي تستضيفه جامعة الدول العربية على مدى يومين بمشاركة ممثلين عن مختلف أطياف المعارضة السورية وشخصيات دولية معنية بالوضع في سوريا، سُبل تقريب وجهات نظر أطياف المعارضة السورية حول مستقبل البلاد في ظل الأوضاع المتردية التي تعانيها الساحة السورية.
ميدانيا، واصلت القوات النظامية السورية الاثنين قصف حمص (وسط) وريف دمشق، وقتل سبعة اشخاص في اعمال عنف. وقال الناشط خالد التلاوي من حمص لوكالة فرانس برس في اتصال عبر سكايب ان القصف كان يطال صباح الاثنين ‘احياء جورة الشياح والخالدية والمدينة القديمة في حمص المحاصرة’. وقال التلاوي ‘من الصعب علينا تأمين الغذاء والدواء’، مضيفا ان ‘الاطباء الميدانيين يقومون ببتر اطراف المصابين لانهم يفتقرون الى المعدات اللازمة لعلاجعهم’. وكان المرصد السوري لحقوق الانسان اعلن الاسبوع الماضي ان اكثر من الف عائلة محاصرة في حمص وتفتقر الى ادنى مقومات الحياة خصوصا الخبز والمحروقات والادوية، مناشدا الصليب الاحمر الدولي التدخل لاجلاء المصابين والمدنيين. وقتل مقاتل معارض في اشتباكات في المدينة الاثنين. كما قتل مواطن اثر القصف الذي تتعرض له مدينة الرستن في محافظة حمص. من جهة ثانية، ذكر المرصد ان ‘قصفا عنيفا يستمر على مزارع حمورية وبلدة بيت سوا في ريف دمشق لليوم الثالث على التوالي’، مشيرا الى ‘تحليق كثيف للحوامات الحربية’. واشار الى ان القوات النظامية قصفت بلدة مديرا في ريف دمشق بقذائف الهاون، وان ‘حالة من الهلع الشديد تسود الاهالي’. كما اشار الى سقوط خمسة جرحى على الاقل في عربين بسبب قصف المدينة بالطائرات ومدافع الهاون. في مدينة دير الزور (شرق)، افاد المرصد عن مقتل اربعة مدنيين اثر سقوط قذيفة على سيارتهم. وفي محافظة حماة (وسط)، لا تزال بلدة حلفايا محاصرة من القوات النظامية السورية ‘التي تنفذ حملة مداهمات في الاراضي الزراعية المحيطة بالبلدة’، بحسب المرصد. واعلنت الهيئة العامة للثورة ان قرية دوما في ريف حماة الشرقي (حماه) تتعرض منذ الصباح الى ‘حصار خانق من جيش وقوات النظام’. في درعا (جنوب)، قتل موطن في مدينة طفس في قذيفة هاون. واعلن المرصد السوري لحقوق الانسان اليوم ارتفاع عدد القتلى الذين قتلوا في قصف على موكب تشييع في زملكا في ريف دمشق السبت من 30 الى 65 جرى ‘توثيق اسمائهم’. وافاد المرصد السوري لحقوق الانسان وكالة فرانس الاثنين ان 16507 اشخاص قتلوا منذ بدء الاحتجاجات ضد نظام الرئيس السوري بشار الاسد قبل نحو 16 شهرا، هم 11486 مدنيا، و870 عنصرا منشقا و4151 من عناصر القوات النظامية. ويدرج المرصد في عداد المدنيين، المقاتلين الذين حملوا السلاح الى جانب الجنود المنشقين ضد النظام. في خضم استمرار اعمال العنف واتخاذ النزاع السوري طابعا عسكريا متزايدا، اصدر الرئيس السوري الاثنين ثلاثة قوانين حول مكافحة اعمال العنف والارهاب كان البرلمان اقرها الاسبوع الماضي، كما افادت وكالة الانباء الرسمية (سانا). وينص قانون مكافحة الارهاب على معاقبة ‘المؤامرة التي تهدف الى ارتكاب اي جناية من الجنايات المنصوص عليها فيه’ بـ’الأشغال الشاقة المؤقتة’، وبالاشغال الشاقة من عشر الى عشرين سنة بالنسبة الى ‘انشاء او ادارة او الانتماء الى منظمة ارهابية’. وتشدد العقوبة اذا كان القصد من انشاء ‘المنظمة الارهابية’ تغيير نظام الحكم في الدولة او كيان الدولة. وتفرض بحسب القانون عقوبة الإعدام اذا رافق هذه الأفعال ‘الارهابية’ قتل شخص أو احداث عجز به. وفي انعكاسات الازمة السورية على لبنان، أطلق مسلحون فجر الاثنين قذيفة من الاراضي اللبنانية على مركز حدودي سوري مقابل معبر البقيعة (شمال)، ما تسبب باصابة عنصرين من المركز السوري بجروح، بحسب ما ذكرت المديرية العامة للامن العام اللبناني. وقالت المديرية ان ‘مركز أمن عام البقيعة الحدودي في الشمال تعرض لاطلاق نار اثناء ملاحقة قوة من الجيش العربي السوري للمسلحين’. وتابع البيان ‘أثناء العملية، وصلت القوة السورية الى مركز امن عام البقيعة واصطحبت عنصرين من المركز الى داخل الأراضي السورية’ قبل ان تطلقهما في وقت لاحق، وان التحقيق جار في الحادث. من جهة اخرى قتل اكثر من 16500 شخص في اعمال عنف في سورية منذ بدء الحركة الاحتجاجية ضد نظام الرئيس السوري بشار الاسد في منتصف آذار (مارس) 2011، بحسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان وكالة فرانس برس الاثنين.
وقال المرصد ان 16507 اشخاص قتلوا في الاضطرابات بينهم 11486 مدنيا. كما قتل 870 عنصرا منشقا و4151 من عناصر القوات النظامية. ويدرج المرصد في عداد المدنيين المقاتلين الذين حملوا السلاح الى جانب الجنود المنشقين ضد النظام. وشهدت الاسابيع الماضية تصعيدا كبيرا في وتيرة العنف في سورية، خصوصا في عمليات القصف العنيف والمعارك بين القوات النظامية والمجموعات المسلحة المعارضة. وتوقفت الامم المتحدة عن اعطاء حصيلة لضحايا العنف في سورية منذ الاشهر الاولى للنزاع، بسبب صعوبة التحقق مما يجري على الارض. وتعداد الضحايا المتوافر يصدر عادة عن مجموعات الناشطين المعارضين المختلفة. وغالبا ما تكون حصيلة هذه المجموعات اكبر من تلك الصادرة عن المرصد السوري.