انقرة لا تريد حربا كارثية مع سورية والاتراك يرون ما يحدث هناك صراعا محليا

حجم الخط
0

مسؤول: هناك تقارير عن دعم سورية لحزب العمال الكرديلندن ـ ‘القدس العربي’: يواجه نظام بشار الاسد تحديات صعبة في ظل تصاعد عملية الانشقاق عن الجيش النظامي والتي كانت اخر مظاهرها وصول اكثر من 85 جنديا منهم ضابط برتبة عالية اضافة الى 14 من ضباط الوسط، الى تركيا حسب المصادر التركية، كما كشفت صحيفة ‘الغارديان’ عن انشقاق مراسل في محطة تلفزة سورية مؤيدة للنظام قالت انه قدم معلومات للمعارضة السورية.

فقد قالت ان قحطان الصليبي الذي كان يعمل في تلفزيون ‘الدنيا’ كان يوفر المعلومات للمعارضة السورية، وقابل مراسل ‘الغارديان’ مارتن شلوفو المراسل في مدينة انطاكية جنوب تركيا.

وقالت الصحيفة التي ارفقت صورة المذيع في القناة انه ربما اول اعلامي ينشق عن النظام، وقال الصليبي انه ‘الاول وربما الاخير’ الذي سيهرب من النظام والعمل في آلته الاعلامية، حيث اضاف ان هناك عددا من العاملين في المجتمع الاعلامي ممن يريدون الهرب ولكن هناك عددا اكبر ‘ممن يحبون النظام ومن اعماق قلوبهم’ ويكنون الولاء الكامل له.

وكان الصليبي البالغ من العمر (33 عاما) قد وصل الى تركيا الاربعاء الماضي بعد رحلة طويلة من الحسكة في شرق سورية، حيث كان مراسلا مسؤولا عن المنطقة الشرقية لصالح التلفزيون، وقد تم استقباله الآن من قبل المعارضة المسلحة.

ويزعم الصليبي ان المعارضة اصبحت تسيطر بطريقة ما على معظم المنطقة الشرقية من البلاد خاصة المناطق الريفية التي تحيط بمدن الشرق الرئيسية. وقال ان تطورات وانجازات المعارضة كانت الموضوع الاهم الذي لم يكن النظام راغبا ان ينقل اخبارها حيث ‘قال هذه الاشياء التي لم يكن يسمح لنا بالحديث عنها، وما كنا نعمله لم يكن اعداد تقارير، فقد اعمل كبوق للنظام، وبقيت اعمل قدر ما اتحمل واساعد الثوار ولكنني لم استطع تحمل اكثر مما تحملته’ ولهذا قرر الهروب. وقناة ‘الدنيا’ المملوكة من ابن خال الرئيس بشار الاسد حيث ظلت القناة تردد ان ما يجري في سورية هو من افعال جماعات ارهابية مدعومة من كل قطر والسعودية. وقال الصليبي انه كان قبل ان يقابل الناس ويصور مقابلاتهم يعطيهم الاجابة التي يجب ان يتحدثوا به ‘فكل الاسئلة والاجابات والموضوعات كانت تأتينا جاهزة من رئيس فرع الحزب في المنطقة او من دائرة المخابرات’. ويضيف ان شكوكه حول الرواية الرسمية بعد شهرين من اندلاع الانتفاضة ‘فقد كان الكثير منا يعرف ان النظام لا يواجه ارهابيين، بل كان الشعب يطالب بحقوقه، ولكن كان من الصعب فعل اي شيء في تلك الفترة، فقد كان لدينا عائلات ونريد حمايتها’، وظل كذلك حتى قرر الاتصال بمقاتلي جيش سورية الحر في منطقة الحسكة ‘وقالوا لي ان بقاءه في عمله مفيد اكثر، ومن تلك الفترة ونحن نتصل بالسكايب ونقلت لهم كل ما استطيع من معلومات عن النظام وتحركاته’. ويتهم الصليبي وحدات الاستخبارات بارسال جماعات من الشبيحة للاعتداء عليه بالسكاكين وسرقوا منه الفي دولار، وقال ان هذه كانت استراتيجية لالقاء اللوم على المعارضة المسلحة. واضاف ان الضربات بالسكاكين التي تركت جرحا غائرا في وجهه يعرف من تسبب بها، مشيرا الى ان جيش سورية الحر بحاجة الى بناء الثقة في المنطقة واقامة علاقات جيدة مع الاهالي ‘ونعرف ان القيادة فيه لا تقدم على فعل اي شيء من هذا ولكن النظام هو من يفعل هذا’، ويقول الصليبي انه يبحث الآن عن عمل في التلفاز التابع للمعارضة، حيث يقول انه سيواجه صعوبة في هذا حيث قال ‘عندما وصلت الى هنا قابلت مراسلا من قناة ‘الجزيرة’ وقال لي انت جاسوس للنظام وانني اعاني من مشكلة نفسية، ولكن الناس ستكتشف فيما بعد ان الحقيقة اقوى من كل شيء وسيعرفون سبب وجودي هنا’. تزايد اعداد المنشقين ومع ان قحطان يعاني من مشكلة تقبل او من يجد من يصدق روايته كما يشعر فان وصول الضباط الجنود الى هاتاي في جنوب تركيا اشارة واضحة الى استمرار عمليات الانشقاق عن الجيش وان لم تكن بالكثافة المطلوبة والتي حتى الان لم تؤثر على فعالية النظام، لكن عندما يمر وقت اطول على استمرار الثورة فستتواصل انشقاق الجنود وهذا يعني زيادة في عدد قوات الجيش الحر. وتقدر تقارير اعلامية ان عدد المنشقين عن الجيش المتواجدين الان في مخيم ‘ابايدين’ يصل الى الفي جندي، ولاحظ المراقبون ان هناك تزايدا في اعداد المنشقين في الاشهر الاخيرة ففي 24 حزيران (يونيو) الماضي وصل جنرال وعقيدان واخر برتبة ملازم اول الى تركيا مع 33 جنديا اخرين، وقبل بوصولهم بايام انشق طيار سوري بطائرته ‘ميغ’ للاراضي الاردنية التي سارعت بمنحه اللجوء السياسي ومع ان القوات التركية لا زالت تمنع اعضاء الجيش الحر من التخطيط لعلميات او شنها من داخل الاراضي التركية لكنه بات يتغاضى عن تهريب السلاح ونقله واستقبال شحنات جديدة تم توفيرها من المال القطري والسعودي، خاصة ان العلاقات بين سورية وتركيا وصلت الى ادنى مستوياتها بشكل يضع البلدين امام مواجهة عسكرية، خاصة ان تعزيزات وحشودا عسكرية وصلت للحدود مع سورية على خلفية اسقاط الدفاعات السورية طائرة تركية قبل اسبوعين.

تتصرف بحذر ويبدو ان تركيا تتصرف بحذر من ناحية حشد قواتها على الحدود مع سورية، كما انه تعترف ان اي محاولة لانشاء منطقة آمنة داخل اراضي سورية سيفسر من الاخيرة على انه اعلان حرب، كما ان التحركات التركية تأخذ بعين الاعتبار الملف الكردي والمخاوف من استخدام دمشق المتمردين الاكراد كورقة ضغط عليها ونقلت ‘واشنطن بوست’ عن مسؤول تركي طلب عدم الكشف عن اسمه قوله ان تقارير استخبارية اقترحت ان نظام الاسد سمح لمقاتلين من حزب العمال التركي ‘بي كي كي’ للعمل من شمال سورية. وحذر مسؤول تركي دمشق من اية خطوة لدعم المتمردين الاكراد حيث نقلت عنه الصحيفة قوله ‘يجب ان لا تتجرأ سورية على دعم بي بي كي، لا يسمح لاي دولة ان تدعم الارهاب وسورية بالتحديد’. نزاع محلي وعلى الرغم من الدعم التركي الكبير للمعارضة السورية والجهود التركية على المستوى السياسي لتوحيد المعارضة فان الكثير من الاتراك ينظرون الى ما يجري في سورية على انه نزاع محلي، ففي استطلاع اخير قامت به مؤسسة ‘ايدام’ وجد ان 56 بالمئة من المشاركين عارضوا التدخل في سورية. ونقلت عن عضو في البرلمان قوله ان سياسة الحكومة تجاه الازمة في سورية غير حكيمة، وقالت شفق بافي وهو من نواب المعارضة ان الموقف الرسمي يعبر عن استعداء طائفي وتعبير عن مشاعر عثمانية فارغة، لكن اخرين يرون ان الموقف التركي تعبير عن تضامن مع المعارضة السورية وان انقرة ستستفيد من تغير النظام في دمشق. ويرى معلقون صحافيون ان الاتراك قد ترتابهم شكوك حول الموقف الرسمي لكن رغبة انقرة برحيل النظام السوري لا تعني اجتياز الجيش للحدود الى سورية. وهذا لا يعني ان الموقف التركي ليس مدفوعا بالخوف من انتقال عدوى النزاع الى داخل اراضيها خاصة ان من سكانها علويون ينظرون الآن بخوف للمواقف الرسمية ويخشون من المستقبل. وفي الوقت الحالي يرى محللون ان الحشود العسكرية التركية على الحدود مع سورية ما هي الا خطوة رمزية تهدف اظهار القوة لسورية في وجه ما يراه البعض اهانة سورية لتركيا باسقاط الطائرة. وتقول صحيفة ‘لوس انجليس تايمز’ ان تركيا تريد تجنب حرب كارثية مع سورية والتي يعتقد انها مثل تركيا لديها دفاعات متقدمة وصواريخ موجهة وعليه يفهم المحاولات التركية لدعم حل للازمة من خلال الدبلوماسية، وبنفس الوقت فسورية هي الاخرى راغبة بتجنب اي حرب مع جيرانها خاصة ان جيشها الآن يقاتل معارضة مسلحة على اكثر من جبهة. في اتجاه اخر قالت منظمة ‘هيومن رايتس ووتش’ الامريكية انها توصلت من خلال 200 مقابلة الى ان النظام يدير اكثر من 27 مركز اعتقال تديرها الاستخبارات السورية منذ بداية الانتفاضة قبل 18 شهرا. ووصف من قابلتهم المنظمة اساليب التعذيب التي تتم بالصدمات الكهربائية والعصي والشبح وما الى ذلك.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية