اكتشاف مذبحة بشعة في دوما.. وروسيا لا تنوي استضافة الاسددمشق ـ بيروت ـ موسكو ـ وكالات: تواصلت عمليات القصف والاشتباكات الاربعاء في مدن سورية عدة، فيما قال نشطاء سوريون في ضاحية دوما التي باتت اشبه بمدينة اشباح انهم عثروا على جثث مشوهة وفتشوا القمامة بحثا عن أشلاء خلفتها فرق إعدام اجتاحت مناطق مناهضة للحكومة، بينما كشفت صحيفة روسية ان الغربيين يحاولون اقناع روسيا بمنح اللجوء السياسي للرئيس السوري بشار الاسد عشية انعقاد اجتماع ‘اصدقاء سورية’ الجمعة في باريس.
وأظهر تسجيل فيديو صوره معارضون للرئيس بشار الأسد في دوما الواقعة على بعد 15 كيلومترا شمالي دمشق امس الثلاثاء مشاهد مروعة في منازل قالوا إن ميليشيات الشبيحة داهمتها بعد أن أجبر قصف الجيش مقاتلي المعارضة على الانسحاب في مطلع الاسبوع.
وقال رجل يفتش في صندوق قمامة مقلوب ‘هذه اجزاء من ابنائنا التي نخرجها من مقالب القمامة… عثرنا على هذه الاشلاء ومازلنا نبحث عن المزيد. هذه أشلاء محترقة’. وأضاف ‘هناك اعضاء تناسلية لذكور’. وأظهرت مقاطع فيديو جثثا متعفنة في برك من الدماء الجافة في ازقة مظلمة وقد غطى الذباب وجوهها. وفي احدها ظهرت امرأة وابنها وهما ممددان في غرفة للمعيشة. وقال الناشط الذي كان يعلق على الفيديو إنهما طعنا.
وأظهر تسجيل فيديو ثالث قطعا من اللحم المتفحم قال نشطاء إنها اعضاء تناسلية مقطوعة. وقال رجل يرتدي قفازات بلاستيكية ‘كان هناك المزيد هنا امس. لكن الكلاب اخذتها’. وفي القاهرة شهد اجتماع المعارضة السورية مشادات وصلت لحد الاشتباك بالأيدي بين أعضاء حزب التجمع الكردي وبعض السياسيين إثر خلافات على بنود بالوثيقة الختامية تتعلق بالأكراد.
وانسحب أعضاء حزب التجمع الكردي وإعلنوا رفضهم الاستمرار بالمؤتمر أمام وسائل الإعلام، وقال بيان صادر عن الحزب وصلت نسخة منه الى ‘القدس العربي’ إن المشادات بين السياسيين وصلت لحد التشابك بالأيدي.
وكان ممثلون للحراك السوري والتيار الشعبي ذكروا أن خلافات جذرية بين المؤتمرين بسبب الموقف من الجيش الحر وتسليح المعارضة وذلك بسبب لجنة المتابعة المقترحة والتي رفضتها قوى عديدة في مقدمتها المجلس الوطني.
وكان البيان الختامي للمؤتمر قد تأخر بسبب ما قيل إنها خلافات شخصية بين المشاركين وترك الأمين العام لجامعة الدول العربية التي ترعى الاجتماع القاعة غاضبا بسبب الخلافات التي عرقلت صدور البيان، قبل أن يعود مرة أخرى.
وحدَّد المعارضون السوريون، في وثيقة حملت اسم (وثيقة ملامح المرحلة الانتقالية) تم الاتفاق عليها بساعة متأخرة من الليلة قبل الماضية وتلقت وسائل الإعلام نسخاً منها الأربعاء، جملة من الخطوات للمرحلة المقبلة تبدأ بإسقاط الرئيس السوري بشار الأسد ورموز السلطة ومحاسبة المتورطين منهم في قتل السوريين.
وعلى الصعيد الروسي كتبت صحيفة ‘كومرسانت’ الروسية الاربعاء ان الغربيين يحاولون اقناع روسيا بمنح اللجوء السياسي للرئيس السوري بعد اتفاق جنيف. وكتبت الصحيفة نقلا عن مصدر دبلوماسي روسي ان ‘الدول الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة تبذل جهودا حثيثة لاقناع موسكو بمنح اللجوء السياسي للرئيس السوري’. واضاف المصدر ‘لكن ليس لدينا مشاريع لاستضافة الاسد كما لم يكن لدينا’ مثل هذه الخطة. لكن موسكو لم تتجاوب حتى الآن مع الفكرة رغم ان مصادر في الكرملين ترى ان فرص الاسد في الاستمرارية سياسيا تبلغ ‘عشرة بالمئة’، بحسب الصحيفة. وكانت الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي (الولايات المتحدة والصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا) وكذلك تركيا ودول تمثل الجامعة العربية اتفقت على مبادىء انتقال سياسي في سورية حيث تحولت الانتفاضة ضد نظام الاسد الى نزاع مسلح. ورغم ان اسم الرئيس السوري لم يرد في هذا الاتفاق، الا ان الوثيقة تنص على انه يعود للسوريين تحديد مستقبلهم. وقد اعتبرت عدة دول غربية ان الاتفاق يعني بوضوح انه لا يوجد مستقبل للاسد، ما اثار تحفظ روسيا. فقد اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الثلاثاء الغرب بالسعي الى ‘تحريف’ الاتفاق. وقالت الصحيفة الروسية ان الولايات المتحدة فسرت اعتماد هذا النص على انه ‘موافقة غير مباشرة من موسكو على رحيل الاسد’. واضافت الصحيفة الروسية ‘بالتالي فإن انتقال بشار الاسد الى دولة اخرى، بما يشمل روسيا، لا يبدو امرا غير مرجح تماما’. وفي المقابل قالت الصحيفة ان روسيا لا تقوم بحماية الرئيس الاسد شخصيا وان مواقف موسكو والغرب ليست متباعدة كما توحي التصريحات العلنية. ونقلت الصحيفة عن مصدر في الكرملين قوله ‘نحن لا ندافع عن الاسد’. واضاف المصدر ان ‘الرئيس السوري اهدر الوقت، وفرص بقائه في السلطة ليست قوية وتقدر بـ10 بالمئة. ونحن لسنا ضد المعارضة السورية، لكننا نعارض التدخل المسلح الخارجي في سورية’. يأتي ذلك فيما جدد الاسد اتهامه لتركيا بتقدم دعم لوجستي ‘للارهابيين’ في بلاده وحث الحكومة التركية الاسلامية المحافظة التي تطالب برحيله على عدم التدخل في الشؤون الداخلية السورية وذلك في مقابلة اجرتها معه صحيفة ‘جمهورييت’ التركية.