حـــوار فـي قضــية اليـــوم

حجم الخط
0

كيف سيتجاوز مرسي التحديات والمؤامرات تجربة الرئيس المدني في مصر تجربة فريدة تستحق الاحترام، والأكثر أهمية هو أن هذا الرئيس قد جاء من خلال انتخابات رئاسية نزيهة وحقيقية وهي الأولى في تاريخ مصر وربما تاريخ الدول العربية بأجمعها وبكل انتخاباتها على كل المستويات، وهذا في حد ذاته رسالة إلى دولة شقيقة لا تنتهج الديمقراطية والشفافية، لكن ثمة رسائل أخرى قد حملها الخطاب، منها: قدرة الرئيس على الالتحام بأبناء الشعب دون واق للرصاص ودون مواكب فخمة ومهيبة وحراسات مشددة كانت في كثير من الأحيان تمنع العاملين من الوصول لأعمالهم والتلاميذ لمدارسهم، من المرات الفريدة أن تجد الرئيس يصلي في وسط ذاك الحشد الضخم من المصلين.. بعد سنوات طويلة كان الرئيس فيها يكتفي بصلاة العيد في مسجد السلام بشرم الشيخ، حيث لا يسمح سوى بالوزراء وبعض القيادات الامنية والحرس الرئاسي بالتواجد في نفس المسجد، والكثير من قادة العرب يفتقدون لتلك الميزة ولعل هذا ما جعل لسان حال الكثيرين من الاخوة العرب يتمنون ان يكونوا مصريين ولو لهذا اليوم فقط، رسائل أخرى قوية وذات مغزى: فالرئيس من الشعب وللشعب، الرئيس يرفع من قيمة ومكانة مصر والمصريين بعد أن ضحى سلفه بكرامة المصريين في الداخل والخارج وأضاع مكانة مصر في المنطقة وبين العرب،. لقد كان خطاباً موفقاً بكل ما تحمل الكلمة من معان، ولذا أكرر مع رئيس التحرير كلمته ‘نحن امام لحظة تحول تاريخية، ليس في تاريخ مصر فقط وانما المنطقة العربية بأسرها’. أحمد مصطفى الغـر ــ مصر اداء مرسي سيؤثر على المسلمين في العالم مستقبل الإسلام والإسلاميين في الوطن العربي، رهن بأداء مرسي، وعلى الإخوان المسلمين أن يعلموا أيضا أن مستقبلهم السياسي في كل العالم مرهون بأدائه، ابتداء من الداخل المصري، وانتهاء بأصغر قضايا الأمة ولذلك عليهم أن يكونوا له بطانة صالحة، فلا يورطونه في ما تعودوا عليه من التكفير والكولسة، واستبعاد الرموز القادرة على البناء ايا كان انتماؤها الفكري أو العقائدي. على مرسي أن يعمل في الداخل المصري لتأليف قلوب المصريين مسلمين ومسيحيين وأن يقدم درسا عمليا للجميع بأن الإسلام دين المحبة والتسامح. هي فرصة تاريخية أتاحتها السماء للإسلام لتقديمه بصورة مشرقة للعالم.

الذي شوهته أمريكا والإعلام الصهيوني بإلصاق تهم خطيرة به، على مرسي أن يبدأ بالأولويات فيعيد لمصر كرامتها وللمصري خبزه ودفتره وأساسيات حياته، وأن يكون الشباب على رأس هذه الأولويات، فهم طاقة هائلة قادرة على التغيير والبناء، وأن لا يسمح للإسلاميين السطحيين بتبديد طاقة مصر في تفاهات جانبية كما يحدث في بلدان الربيع العربي. احترام الآخرين وثوابتهم سيقدم لمرسي وللإسلام خدمة عظيمة نحن بحاجة ماسة لها في هذا التوقيت الذي شهدت فيه الثورات العربية انتكاسات محزنة، على الإسلاميين الذين حوله أن يكونوا قدوة لجميع المصريين في التسامح وعدم الاستئثار والشماتة التي هي في الأساس ليست من أخلاق الإسلام. نرجو أن يأتي يوم على كل مصري يبدي الندم على تردده في انتخاب مرسي، وأن تصبح مصر على يديه نموذجا مشرقا لكل العرب والمسلمين، وأن تكون مصرعلى يديه ملاذا لكل المستضعفين، وهذه ليست مسألة هينة هي بحاجة إلى لغة خطاب واعية ومتزنة، في إطار إدفع بالتي هي أحسن، إلا مع المتآمرين والمخربين والمندسين، فالقضاء الصادق والعادل هو الحل لمثل هؤلاء الموتورين. وإلى الذين يتوجسون من نجاح مرسي كلمة لا بد منها في هذا المقام، لقد أكرمكم الله بالخلاص من حكم ظالم، وإن كان مرسي هو قدركم فجربوه إن أحسن فخذوا بيده وإن أستاء فعاقبوه عند صناديق الاقتراع مسلمين ومسيحيين، لأن مصر لاتريد رئيسا ظالما أو رئيسا فاشلا، كما هي مصر لكل المصريين، فإن مرسي اليوم رئيس لكل المصريين شاء مرسي أو أبى. أيها المصريون لقد كنتم شعبا رائعا في ثورتكم، وشعبا رائعا في اقتراعكم، وشعبا رائعا في صبركم، أنتم رأس النبع الذي ينهل منه كل العرب الأصالة ويتعلمون منكم دروسا في التعاطي مع همومهم ومشاكلهم، أبارك لمرسي بهذا الشعب العظيم، وآمل أن نبارك يوما للشعب المصري بمرسي وحزب التنمية والعدالة، وهذه ليست أمنية سهلة التحقيق.

د.

أحمد عرفات الضاويبعد ان فقدنا الامل بان مواطنا سيصبح رئيسا عربيا! لو سألنا مصريّا واحدا عن هويّة رئيس مصر القادم قبل سنة من الآن لتلكّأ وبدت على ملامح وجهه علامات الحيرة والقلق، أمّا وقد ظهرت نتائج الانتخابات الرّئاسية بتاريخ 24 يونيو 2012 بعد مخاض عسير شغل القاصي والدّاني فقد آن للمصريّين أن يتنفّسوا، ويستريحوا استراحة محارب للانطلاق في مسيرة بناء الدّولة الوطنيّة الدّيمقراطية الحديثة بعد ثورة 25 يناير العظيمة. فاز محمد مرسي مرشّح الإخوان المسلمين على حساب الفريق أحمد شفيق المحسوب على النظام السّابق، هكذا كان جواب صناديق الاقتراع، وهكذا كانت إرادة الشّعب المصري، قُلبت صفحة من تاريخ مصر ثورة يونيو 1952، وابتدأ تاريخ جديد على صفحات أخرى بعد ثورة يناير 2011. بقطع النّظر عن فوز مرشّح الإخوان المسلمين في انتخابات الرّئاسة المصريّة، وبغضّ النّظر عن التحاليل السياسية المفسّرة للنتائج فإنّ هذا الفوز يعتبر انتصارا رمزيّا على الذّات، هو انتصار الرّاغبين عكس القانون، إنّه انتصار اللاّشعور الجماعي الذي أسّس للوعي بضرورة التحرّر من قيود العبوديّة المختارة. هكذا إذن تتحرّر الجموع من قبضة الرّجل السيّد، القائد المُلهم، الحاكم الذّي لا يسأل عمّا يفعل أمّا مواطنوه فيسألون لأنّهم محكومون. أخيرا بدا النّاس في مصر كأنّهم لم يتنازلوا عن حقّهم المشروع في الحكم، أخيرا قرّروا أن تكون السيادة للشّعب وحده، لا سلطة فوق سلطة الشّعب، هكذا قرّر المصريّون في مشهد أعاد الحياة للشّعوب المقهورة، الخانعة، الخاضعة. بعيدا عن الحديث عن دور العسكر ومواقفه فيما سيكون في قادم الأيّام، وبعيدا عن علاقة الدّين والدّولة، بعيدا عن التفكير في ولي الأمر والمعصية، في وظيفة الدّين في الدّولة، في الحديث عن مبادئ العدالة والحرية والإخاء؛ بعيدا عن التهليل لمرسي ولمن أزاح الدكتاتور، بعيدا عن الأحقاد والضغائن وو تصفية الحسابات حقّ للمصريّين أن يفرحوا ويمرحوا لأنّها فعلا لحظات فارقة في تاريخ مصر الجديدة، هي لحظات قد لا تتكرّر في تاريخ مصر لذلك على المصريّين أن ينتشوا بانتصار الذّات على الذّات، عليهم أن يحلموا بأفضل ما يستطيعون، عليهم أن يرسموا المستقبل ويلوّنوه كما شاءوا ويشاءون لأنّهم فعلا كانوا الأقدر على التّغيير كما فعل التوانسة قبلهم. أيّها الشّعب المجيد حقّ لك أن تفاخر بما فعلت، فهنيئا لك والعاقبة للعاملين. أحمد بلقمري – الجزائر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية