ويجا : اللعبة الخطرة في كسر التابوهات

حجم الخط
0

ويجا : اللعبة الخطرة في كسر التابوهات

أفكار يوسف شاهين وأدوات خالد يوسف ويجا : اللعبة الخطرة في كسر التابوهاتالقاهرة ـ القدس العربي ـ من كمال القاضي: في محاولة منه لمغايرة السائد والمتكرر من ألوان الكوميديا الغثة لجأ المخرج والسيناريست خالد يوسف الي لغة التحليل النفسي في التعبير عن أفكاره السينمائية بتلامس دقيق مع البعد الرومانسي والاجتماعي لأبطاله، وهذه هي المرة الثانية علي التوالي التي يقدم فيها خالد نمطا من هذا النوع بعد تجربته السابقة انت عمري ، حيث وضع في فيلمه الأخير ويجا والمعروض حاليا بدور العرض السينمائية دخوله دائرة التأثيرات النفسية وعلاقتها بالسلوك الانساني، خاصة اذا اتصل التأثير أو المؤثر بالمستقبل والغيب وأصبح هاجسا متسلطا علي أفكار الانسان الذي يقترب في هذه الحالة من المرض اذا ما جنح بسلوكه عن المألوف.يقدم خالد يوسف حالات متشابهة في فيلم ويجا المأخوذ عن اللعبة السحرية المعروفة بنفس الاسم فيضعنا أمام ثلاثة نماذج من الشباب يقابلهم ثلاث فتيات، يبحث كل منهم عن دنياه الخاصة متعجلا التطلع الي المستقبل الآتي.. يجلس الأصدقاء الستة حول لعبة الويجا يحاولون استنطاقها وفق قانونها الخاص بعد ممارسة الطقوس المتبعة وتلاوة بعض الكلمات المتعلقة بعملية الايهام التي سرعان ما يقع اللاعبون تحت تأثيرها، وبالفعل تكشف الويجا جانبا من حياة كل شخص وتنبئ البعض منهم بمتغيرات خطيرة تتعلق بحياته الاجتماعية ومراهنات المكسب والخسارة التي اعتاد كل منا أن يضعها نصب عينيه، ومن بين الاشارات التي أوحت بها اللعبة السحرية اشارة تؤكد قيام شريف منير بطل الفيلم مع هاني سلامة بارتكاب جريمة قتل ذات يوم.. ومن هنا يبدأ الصراع النفسي الحقيقي، اذ تتسلل اليه الشكوك بأن الضحية يمكن أن تكون زوجته أو أحد أصدقائه فيعيش في حالة من الرعب والقلق، لا سيما وأن أشياء بسيطة مما قد أشارت اليه الويجا قد تحققت.. بهذه الخلفية والايهام النفسي ينسج المخرج والسيناريست رؤيته الكلية في السلوك الانساني ويأخذ في تشريح العيوب والموروثات الاجتماعية محولا نظر الملتقي أو المشاهد في اتجاه بوصلته الفكرية، فهو يبرر السلوك المنحرف من جانب الأبطال والتشوه الذي يشوب حياتهم الخاصة ويرده الي دوافع نفسية يؤكد من خلالها ان ممارساتهم تمت بفعل قهري أو تحت مؤثرات أقوي من احتمالهم وخارج دائرة وعيهم، وهو المعني الذي صرح به تماما في السجال القائم بين شريف منير المحامي الشهير وقرينه، اذ أكد الأخير فيما يشبه التحريض أن الانسان يعيد انتاج سلوكه الموجود في اللاوعي عندما يرتكب خطأ ما، فاذا ما شك في زوجته مثلا وحاول قتلها فهو ينفس عن رغبة مكبوتة في التخلص منها ويعلق ذلك علي عملية الشك!وكذلك فان العلاقات الجسدية واجواء الخيانة التي ربطت بين كل الأطراف داخل الأحداث وشملت السيدة المتزوجة هند صبري كان مبعثها نفسي أيضا من وجهة نظر المخرج لأن الزوجة لجأت الي الخيانة هربا من جحيم زوجها، والدليل أنها عزفت عن تكرار خيانتها عندما استشعرت بعض الأمان وانتبهت لخطورة فعلتها.. نفس التصرف صدر من بقية البطلات، منة شلبي التي أحبت شابا ووثقت به وسلمته نفسها وعندما خلا بها لجأت الي صديقه، فيما كان الصديق نفسه علي علاقة بفتاة أخري سيئة السمعة وترتزق من الرذيلة، بل ان الأمر تجاوز ذلك الي ارتباط الصديق هاني سلامة بالعاهرة المحترفة والزواج بها بعد قيامها بسرقته عقب انتهاء ليلة ساخنة بينهما.كل هذه التلافيف يدخلنا خالد يوسف فيها قسرا تحت غطاء الدوافع النفسية ويريدنا أن نتسامح مع الجرائم الأخلاقية للأبطال من قبيل التسامي والغفران وأن لكل منا خطاياه، فليس من بين البشر من هو معصوم.. وربما يكون خالد يوسف محقا في دعوته للتسامح لو أن القاعدة في الفيلم هي الفضيلة والاستثناء هو الخطأ، ولكن أن يتم التعامل مع الفعل الفاضح المتكرر بوصفه نوعاً من الاختيار الذي يمثل الحرية فهذا هو التدليس بعينه، ولو كان ما يزعمه الفيلم صحيحا ما خلق الله الانسان مفطورا علي الخير وما كان هناك داعيا لسن قوانين وضعية تعاقب المخطئ وتقتص منه، غير أن ما يذكره المخرج عن تسامح المجتمع مع خطايا الرجل لأخلاقية وعدم غفرانه لأخطاء المرأة هو قصور لا يستوجب تعميم مبدأ اقرار الخطأ وقبول الأعذار للمساواة بين الطرفين ولكنه يستأهل منا النظر بدقة في حجم الخطأ واحالة القضية الي المرجعية الدينية، حيث يكون التشريع هو الحكم الفصل، ولا أظن أن الأديان السماوية قد أسقطت حق الثواب والعقاب، حتي نطالب باسقاطه من الواقع، فالأجدر بالرؤية السينمائية أن تكون دقيقة عند معالجتها مثل هذه القضايا، كي لا يحدث تضاد ما بين ما تريده السينما وخيال الفنان وبين ما هو ثابت اجتماعيا ودينيا، فبامكان أي مبدع أن يطرح وجهة نظره مهما كانت شريطة أن يكون واعيا بالقاعدة الأخلاقية التي ينطلق منها، فنحن لسنا مع وجود رقيب علي الأفكار وانما نؤمن بحق الابداع بمعطياته المنطقية ونفي الافتراضات التي تحول دون تحقيق المعادلة الذكية في التعبير عما أريده وأنشده دون تعارض مع البديهيات الأخلاقية والانسانية.لا شك أن خالد يوسف قدم لنا في ويجا طرحا فنيا جديرا بالتحليل والمناقشة اتسم بوعي ذهبي وثقافي نشط بارز في تعامله مع حركة الكاميرا والممثلين وتوظيف المونتاج والاضاءة، فضلا عن ذكائه في تنفيذ الخدع الخاصة بالتصوير، ولكن هذا لا يبطل أبدا حجتنا في الخلاف معه حول كيفية المعالجة والأفكار واقحام يوسف شاهين علي العمل لتحقيق الدعاية، وتأكيد بنوته السينمائية له، الأمر الذي يعتبره البعض متاجرة باسم المخرج الكبير ومحاولة لفتح أفاق عالمية أمام فيلمه الذي يراه الكثيرون خطوة علي طريق كسر التابو ومحاولة من جانب التلميذ لمحاكاة أستاذه وتقليده.لقد أراد خالد يوسف في فيلمه ويجا أن يقدم واقعا شرقيا بمفهوم غربي وهذه هي المعضلة.2

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية