سمير حمـدينشرت صحيفة “القدس العربي” مؤخرا خبرا يتعلق بالمناورات العسكرية التي جرت في الأردن أخيرا تحت اسم ‘الأسد المتأهب’ وشاركت فيها أطراف دولية وإقليمية و قد تضمنت محاكاة تدريبية رفيعة المستوى في جانبها التقني والعسكري تستهدف السيطرة على مخازن الأسلحة في ثلاث محافظات سورية على الأقل في حال سقوط النظام السوري الحالي أو فقدانه السيطرة على مقدراته العسكرية، وما يثير الانتباه في هذا الأمر هو توقيت المناورات والخلفية التي تنطلق منها والأهداف التي تسعى إليها.
حيث يبدو أن الثورة السورية قد بدأت تدخل منعرج التدويل وبصورة لافتة و معلنة ويعود هذا الأمر إلى عوامل لا علاقة لها بالحراك الشعبي أو الدفاع عن المواطنين العزل الذين يتعرضون إلى مجازر بشعة ويمكن توصيف الأوضاع على النحو التالي:
ـ يبدو الوضع في سوريا على حافة الانفلات التام وان مسألة انهيار النظام أصبحت في حكم المحسومة في نظر القوى الدولية التي تنطلق من تقديرات أجهزتها الاستخبارية العاملة على الميدان.
ـ تحاول القوى الدولية وتحديدا الولايات المتحدة وربيبتها دولة الكيان الصهيوني وضع استراتيجيا للتوقي من الارتدادات المحتملة للانهيار السوري لإدراكهم أن غياب نظام قوي كان يضبط الحدود يمثل مشكلا حقيقيا قد يفتح عليهم جحيم العمليات العسكرية من أطراف كثيرة معروفة أو مجهولة.
ـ تلعب بعض الأنظمة في المنطقة وتحديدا الأردن والسعودية دورا مركزيا في الاستراتيجيا الأمريكية من حيث محاولة حرف الثورة السورية عن مسارها الطبيعي ودفعها نحو الارتماء في أحضان القوى الغربية أو على الأقل ضمان قيام كيان سياسي غير معادي لإسرائيل على أنقاض النظام البعثي المنهار.
ـ تصر الدول الحليفة لنظام الأسد على رفض أي شروط مسبقة للحل السياسي وخاصة تلك التي تفرض رحيل الأسد أولا وهو ما يقابله رفض من المعارضة السورية التي تعتبر أن بقاء رأس النظام السوري يعني فشلا للثورة وان القبول باستمراره هو خيانة لدماء الشهداء.
وبالرغم من تصاعد الجرائم التي يقترفها النظام السوري فإن الثورة لازالت حية متأججة بل ويتزايد انتشارها وتوسعها غير أن هذا كله لا ينبئ بقرب الحسم في النزاع بين النظام الاستبدادي والثائرين عليه وذلك لجملة من الأسباب لعل أهمها ـ تفكك المعارضة السورية وفشلها في انجاز تصور واضح يجمع كل الأطياف السياسية والثورية الفاعلة على الساحة السورية ولعل الانسحابات التي سجلها مؤتمر المعارضة الذي جرى في القاهرة تحت رعاية الجامعة العربية ومقاطعة الجيش الحر لهذا الملتقى يكشف مدى تفتت المعارضة وغلبة الروح الفصائلية عليها وعدم قدرتها على بناء إطار سياسي جامع يمثل الثورة السورية بالداخل.
ـ استمرار الدعم الروسي الواسع للنظام السوري مما افشل كل مبادرة دولية داعـــــمة للشعب الســــوري بالإضافة إلى عدم تحمس القوى الغـــــربية للإطــــاحة بالنظام لأسباب إستراتيــــجية تتعــــلق أساسا بمصــالح الكيان الصهيوني الذي يجاور الأراضي السورية.
ـ فشل مبادرة الوسيط الدولي والعربي كوفي عنان حول الانتقال السياسي في سوريا في أن تكون محل إجماع بين قوى المعارضة السورية من جهة وبين القوى الدولية من جهة ثانية (بعض قوى المعارضة اعتبرت المبادرة اقل من سقف مطالب الثورة) والقوى الدولية اختلفت في ترتيب الأولويات من حيث رفض روسيا المطالبة باستقالة بشار الأسد كشرط مسبق للحل السياسي خلافا لبعض القوى الغربية التي تعتبر انسحاب الأسد من المشهد السياسي شرطا لا غنى عنه لتحقيق الانتقال الديمقراطي). إن مآل الثورة السورية اليوم أصبح خاضعا لتجاذبات القوى الدولية ولنزاع بين أصحاب مصالح مختلفة غير أن هذا التنازع لا ينفي أن العامل الحقيقي والحاسم يبقى في النهاية بيد الشعب السوري وطلائعه الثورية مما يعني أن محاولات الالتفاف على الحراك الشعبي السوري سيظل مستمرا إلى أن يحسم الصراع وبصورة نهائية لمصلحة الثورة، وان ما تفعله القوى الدولية المختلفة هو مجرد استباق لإنهيار قادم ورغبة عارمة في الحفاظ على مصالح وعلى مواقع نفوذ متقاطعة ما يعني أن التدخل الدولي قد يصبح واقعا في صورة الانهيار المتسارع للنظام.. ويبقى أن نقول إن للثورة شعب يحميها.’ كاتب من تونس