ثنائية الدين والدولة

حجم الخط
0

مازالت العلاقة بين مؤسسات الدولة والدين تعد من الإشكالات الحقيقة في مجتماعاتنا وتثير أيما جدل قد يبلغ حد التفريق والمباعدة بين مشاريع إصلاحية وتحديثية للمجتمع أولى لها أن تلتقي وتتعاضد وتنكب بذلك على الإعدادات اللازمة لوضعه على النهج الصحيح ولكنها تصرف جانبا كبيرا من تركيزها وجهدها في المراوغات والمناورات كلما زج بها في هذه الازمة التي من المفروض في رأيينا اعتبارها مختلقة ومصطنعة قد فبركت لتشتيتنا عن ركائز نهضتنا الحقيقة وغمر طلائع الأفكار في متاهات صراع مفتعل وتغريبها عن هواجسها المتأكدة وقضاياها الأساسية.. فتشرذم قواها وتفتل سداتها ونحن في أمس الحاجة لتكون ظفيرة متماسكة ولحمة واحدة.. إن الوشائج بين وسائل السلطة في فرض وتطبيق نظام معين يضمن تعايش مجموعة بشرية لها مشتركاتها وخصوصيات أفرادها وفق ضوابط محددة وداخل حدود مضبوطة وطرق الدين في تأدية ذلك وتحقيقه لازالت تعاني من التمزق بل التنافر ولازالت النخب الموجهة والتي لها تأثير على المقاربات الفكرية العامة لمجتمعاتها تسعى لمزيد من تفكيك الأواصر وتفاقم من التعارض المظهري والشكلي للعلاقتين والأحرى في رأينا أن تجد قنوات للاتصال ومساحات للتقاطع وأيا كانت مواقفها متباينة ومتراوحة من أقصى الفصل بين الدين والدولة إلى أقصى الدمج بينهما فإنها بذلك توغل التصادم المحتدم وتعترف بتضارب مشبوه ليس سوى طعم قديم مستحدث قد يقود أمتنا إلى أوعر المطبات و يعرج بأوطاننا إلى منزلقات خطيرة ليس من باب التخويف أو التوجس نقول هذا ولكن من باب الحيطة والتصدي لكل ما من شأنه التخريب.

إننا لسنا نبالغ البتة إذا قلنا أنه لغم محكم يراد به تفجير الصراعات بين أفراد المجتمع الواحد وتفرقتهم ألوية متناطحة بدل أن يرين التناغم ويسود الانسجام بين مختلف مكوناته وليس ذلك بمحتوم ولا بريء إنما من الخدع التي تحاك ضد أي مشروع إصلاحي جاد في أرضنا ما إن يتفتق برعما حتى لا تبزغ الشمس علينا من جديد والأنكى أن نساهم بأيدينا في نسج هذه الشباك وتعزيزها. د. يسرى بن ساسي – تونس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية