مفارقات ثورات الربيع العربي!

حجم الخط
0

حفلت ثورات الربيع العربي بكثير من المفارقات التي يُمكن رصدها كالآتي: المفارقة الأولى: إن العالم كله قد عرف أن مسلسل الربيع العربي يتكون من حلقة أولى يكسر فيها الشعب جدار الخوف ويتظاهر مطالباً بالخبز والحرية، وحلقة ثانية تلجأ فيها الحكومة لممارسة البرود السياسي حيث تقوم تلفزيوناتها ببثّ الأغاني والمسلسلات في ذات الوقت الذي تقمع فيه قوات أمنها المتظاهرين، وحلقة ثالثة تتسرب فيها صور القمع إلى شاشات الفضائيات الدولية بفضل جوالات الثائرين ويُطالب خلالها الشعب بإسقاط النظام، وحلقة رابعة تتم خلالها محاصرة الحكومة داخلياً وخارجياً وتحدث انشقاقات متتالية في صفوفها، وحلقة أخيرة تنهار فيها الحكومة الاستبدادية ويُقتل خلالها الرئيس أو يُسجن أو يفر إلى خارج البلاد وتتم محاسبة أعوانه، ومع ذلك فإن حكومات الدول التي بدأ فيها المسلسل مؤخراً مازالت تكابر وتقول: إن دولتنا ليست مثل تونس أو مصر! المفارقة الثانية: إن مفجري ثورات الربيع العربي في تونس ومصر، والذين ضحى بعضهم بأرواحهم في سبيل الثورة، هم من الشباب ولكنهم خرجوا من المولد الانتخابي بلا حمص بعد نجاح الثورة فقد هيمن الكهول على السلطة ولسان حالهم يقول للشباب: يا اولاد اطلعوا العبوا بره! المفارقة الثالثة: إن المرأة في اليمن ومصر قد لعبت أدواراً حاسمة في انجاح ثورتي اليمن ومصر لكنها قُوبلت بالجحود الثوري وهُمشت سياسياً بعد نجاح الثورتين فلم يتم اسناد أي منصب دستوري هام لأي إمرأة في هذين البلدين! المفارقة الرابعة: إن المصريين قد قاموا لأول مرة في تاريخهم باختيار رئيس مدني منتخب ولكن المجلس العسكري أفرغ منصب الرئيس من سلطاته الرئاسية وحول الرئيس المنتخب إلى مجرد سكرتير استقبال وتوديع عبر إصدار الاعلان الدستوري المكمل! المفارقة الخامسة: إن أغلبية المصريين في شمال وادي النيل قد ثاروا من أجل إيصال جماعة الأخوان المسلمين للحكم بينما ثار السودانيون في ذات الوقت في جنوب الوادي من أجل الاطاحة بحكم الاخوان المسلمين الذين استولوا على السلطة عبر انقلاب عسكري وأدمنوا سياسة تمكين أهل الولاء ودأبوا على التهرب من المسائلة عن فشلهم الاداري في الأرض والاختباء خلف الابتلاءات السماوية! المفارقة السادسة: إن حكومة الانقاذ التي تواجه ثورة شعبية في السودان ظلت تروج لنظرية مفادها أن انفصال الجنوب قد أزاح عبئاً كبيراً عن كاهل الشمال إلا أنها اكتشفت فجأة أن انفصال الجنوب المالك لـ 75′ من النفط السوداني هو السبب الأساسي الذي أدى لنشوب الأزمة الاقتصادية الراهنة في السودان! المفارقة السابعة: إن نظام الأسد الذي ظلت قواته منذ شهور تقصف المدن الثائرة ضده بالدبابات والطائرات وتقتل مئات السوريين كل يوم قد اكتشف فجأة أن سورية تواجه حالة حرب حقيقية بعد أن قام الجيش الوطني الحر بشن هجمات جريئة بالقرب من مقره الرئاسي! فيصل الدابي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية