الدوحة ـ ‘القدس العربي’: صدر العدد 57 من مجلة ‘الدوحة’ الشهرية (تموز/يوليو 2012) حاملاً في طياته باقة واسعة من الموضوعات والمقالات والمتابعات الثقافية والفنية، إلى جانب الزوايا والأبواب الثابتة، فيما خصص الملف الرئيسي في المجلة لقضية ‘الجدار’، التي كتب فيها كتاب عرب وأجانب من شتى البقاع والمشارب.
فقد أثارت فكرة ‘الجدار’ شهية الأقلام من جوانب عديدة، ما بين الإنساني والفلسفي والتاريخي والإبداعي والاجتماعي، وجاء في تقديم الملف تحت عنوان ‘الجدار قصة التمدن والتوحش’: ‘بالخطيئة عرف الإنسان إحساس العري، وبالخوف عرف الجدار، اللحظة التي التجأ فيها البشر إلى جدران الكهوف، لحمايتهم من الحيوانات وتقلبات المناخ، كانت هي ذاتها لحظة البدء في الانفصال عن الطبيعة، ومع جدران البيوت نشأت المدنية، وبتشييد الأسوار حول المدن والجدران العازلة داخلها بدأ خوف الإنسان من الإنسان، ومع التقدم الحضاري لم تعد منعة السور تتمثل في ارتفاعه وقوته فقط بل في عظمته كذلك؛ فبدأ البشر في تزيين جدرانهم، وتسجيل أمجادهم على الجدران، وبسبب هذا الولع بالذات وصلتنا حضارة الفراعنة المدونة على جدران المعابد والقبور، ولم يزل البشر الضعفاء المولعون بالخلود يعتدون على جدران المعالم الأثرية وحوائط وأسوار المدن بعبارة – للذكرى الخالدة – مع توقيع أسمائهم التي لن تعني شيئاً بالنسبة لزائر أو عابر آخر’. وينتهي تقديم ‘الدوحة’ للجدار بالوصول إلى اللحظة الآنية في حراك الشعب العربي وربيعه الثوري بالقول: ‘الجدران والمتاريس يقيمها الطغاة ويستخدمها الثوار في التنديد بالطغيان، كان الرسم والكتابة على الجدران أحد المظاهر التي صاحبت الثورات المختلفة، وفي الربيع العربي شيد الطغاة أسواراً من أجساد الجنود وأسواراً من الأحجار الكبيرة لسد منافذ الشوارع المهمة’. شارك في الملف إدوار غليسان وباتريك شاموازو (حينما تنهار الجدران) ترجمة أحمد عثمان، وإيزابيلا كاميرا (الجدران المرئية)، وعبدالسلام بنعبد العالي (الجدران الميتافيزيقية)، وريجيس دبريه (حدود سامية وأخرى ملعونة) ترجمة ديمة الشكر، ود. علي عبدالرؤوف (حوار الإنسان مع مكانه)، ود. مريم النعيمي (الحلم أقوى)، ود. قاسم عبده قاسم (أسوار المدن القديمة الحماية للسلطان والموت للرعية)، ومحمد غندور (خطوط ومربعات بيروت)، وحيدر إبراهيم علي (معازل الهوية في السودان)، وسليم البيك (عقيدة العزل)، ومهند عبدالحميد (خرائط الرعب)، وهدى بركات (جدار برلين.. ماذا تبقى)، ومنذر بدر حلوم (نافذة في جدار أم طوب لسد النوافذ؟)، وخطيب بدلة (أيها الملوك.. سوّروا ممالككم بالعدل)، وعبدالفتاح كليطيو (السور) ترجمة عبدالسلام بنعبد العالي، ومحسن العتيقي (رسائل الجدران)، وهاني جورج (الجرافيتي كتيبة البخاخين)، ولنا عبدالرحمن (تطويق الزمن)، ود. محمد الشحات (رمزية الجدار: من الكلمة إلى الثورة)، ومحمد الأصفر (إسمنت الزعيم)، وعبده وازن (جدار سارتر.. بطلاً وجودياً)، وعبدالله ولد محمدو (تقبيل الجدار). كما تضمن الملف استطلاعاً حول الجدار من مراسلي ‘الدوحة’ في بلدان عديدة، وقصيدة للشاعر الدكتور حجر أحمد حجر البنعلي (جدار حسني مبارك)، وقصيدة للشاعر إبراهيم نصر الله (الجدار)، ونصاً للكاتب الأرجنتيني الراحل خورخي بورخيس نشر في جريدة ‘لاناثيون’ تشرين الاول/أكتوبر 1950 (الجدار والكتب). ورافقت الملف رسوم غرافيتي من مصر وتونس ولبنان وفلسطين، فيما احتلت الغلاف الأمامي للمجلة لوحة معبرة للفنان الغرافيتي العالمي بانكسي (الغرافيتي المقنع)، الذي تبقى سيرته الذاتية غامضة مقارنة برسوماته الذائعة الصيت، وهو من مواليد 1974 ببلدة بيات ضواحي بريستول، ووصل به المكوث في الظل واتخاذه الفن هويته الوحيدة، إلى تخليه عام 2007 عن حضور تسليمه الجائزة، التي تمنحها قناة أي تي في لأعظم فنان يعيش في بريطانيا، وقد ظهرت أولى رسومات بانسكي المثيرة عام 2003، حيث رسم على إحدى جدران بريستول، وكذلك في لندن، صورة الموناليزا وهي تحمل قنبلة، ثم استمر في الرسم بعد ذلك في كثير من المواقع البريطانية وحول العالم، وكانت أبرزها رسومات نفذها على الجدار العنصري في فلسطين المحتلة عام 2005 والتي أعطت صورة عن مواقف بانسكي وانتصاره لقضايا حقوق الإنسان، والتحرر من القمع العنصري الإسرائيلي.
وطرح رئيس تحرير ‘الدوحة’ الدكتور علي الكبيسي في افتتاحية المجلة لعددها الجديد أزمة اللغة العربية وسبل النهوض بها، على ضوء منتدى النهوض باللغة العربية، الذي احتضنته الدوحة بمبادرة من الشيخة موزا بنت ناصر، آملاً من خلالها أن يكون هذا المنتدى فاتحة خير كبير على اللغة العربية ومستقبلها.
في باب ‘متابعات’ احتوى العدد على قراءة لواقع مسلمي فرنسا بعد صعود اليسار إلى الحكم، وتحليلاً لتركة فاروق حسني في وزارة الثقافة المصرية، وحواراً مع خلفه الوزير عماد أبو غازي حول الفترة العصيبة التي قضاها بعد ثورة يناير 2011، ورصداً لخمسينية الاستقلال في الجزائر، وآخر لدور ساحة التغيير في اليمن، وتغطية للمهرجان العربي في ديربورن بأمريكا.
أما ‘الميديا’ فاشتملت على نقل وقائع حرب الأقراص المدمجة والفضائح بوصفها سلاحاً سياسياً في مصر، وسعي سامسونج لمنافسة فيسبوك، وتغريدات الأردنيين بعد رفع أسعار البنزين، وإطلاق أول موقع مغربي متخصص في الشأن الديني، وحصول المدونة السورية رزان غزاوي على الجائزة السنوية للمهددين وللمدافعين عن حقوق الإنسان من دبلن.
وفي باب ‘الحدث’ كتب سعيد خطيبي عن ‘بروفايل الرئيس الجديد في مصر’، مستعرضاً سير أبرز المرشحين للرئاسة قبل الانتخاب (محمد مرسي وأحمد شفيق وحمدين صباحي وعبدالمنعم أبو الفتوح)، فيما كتب د. عماد عبداللطيف عن محاكمة القرن للرئيس المصري المخلوع حسني مبارك.
ومن سولوتورن في سويسرا كتب مدير التحرير عزت القمحاوي عن أيامها القصيرة السعيدة من وحي مشاركته لمهرجانها الأدبي في باب ‘رحلة’، فيما تناولت روزا ياسين حسن عسكرة المكان بدمشق في باب ‘أماكنهم’. في صفحات أدب ‘الدوحة’ ثمة حوار مع الشاعر المغربي عبداللطيف اللعبي أجراه محسن العتيقي، وآخر مع الشاعرة الإماراتية ميسون صقر أجراه سامي كمال الدين، وثالث مع الشاعر السويدي توماس ترانسترومر الفائز بجائزة نوبل 2011 قدمه وترجم شذرات من ذكرياته طلال فيصل، ورسالة من منير مطاوع في لندن حول الجائزة البرتقالية للرواية، بالإضافة إلى نصوص لمحمد أبو لبن (مسّ اللحظة) وسهير المصادفة (علامات موت الحب) وسعيد بوكرامي (بذور سحرية) وشريف يونس (قرفة باللبن). واشتمل العدد على مقالات للطاهر بن جلون وخوان غويتسلو ومرزوق بشير وأمجد ناصر وأمير تاج السر وجمال الشرقاوي وإلياس فركوح ود. محمد عبدالمطلب ونزار عابدين.
وأفردت مجلة ‘الدوحة’ صفحات عديدة لرحيل ثلاثة عمالقة تحت عنوان ‘شهر الخسارات’ والراحلون هم: أنور عبدالملك وروجيه غارودي وغسان تويني.
وسلطت المجلة الضوء على أحدث الإصدارات في العواصم العربية، بالإضافة إلى أبواب المجلة في مجالات السينما والموسيقى والفوتوغرافيا والتشكيل والبيئة والعلم، وكان آخر الأبواب ‘ضد النسيان’ الذي احتفى بالمفكر الراحل عبدالوهاب المسيري.
أخيراً يذكر إن مجلة الدوحة أصدرت مع العدد مجاناً كتاب ‘الشيخان’ لطه حسين، وقدمه الناقد المعروف صبري حافظ، كما أصدرت ملحقها الشهري الذي اشتمل على تغطية الفعاليات الثقافية والفنية في قطر خلال الشهر الفائت.