حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’ أبرز أخبار وموضوعات الصحف المصرية يومي السبت والأحد كانت عن استقبال الرئيس محمد مرسي سفير السعودية أحمد قطان، وبحث ترتيبات زيارته للسعودية لتكون أول بلد يزوره، وكان الرئيس أثناء معركة انتخابات الرئاسة في مرحلتها الأولى قد قام بزيارة السفير في مكتبه، وألقت الشرطة القبض على السلفيين الثلاثة الذين قتلوا طالب الجامعة بالسويس احمد عيد، وعقد وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم يوسف – مؤتمرا صحافيا مفاجئاً ليؤكد أن الثلاثة لا ينتمون إلى أي جماعة دينية أو حزب، أي لا ينتمون لجمعيات سلفية أو لأحزاب الحرية والعدالة والنور والبناء والتنمية والأصالة، وإنما هم مواطنون ملتزمون دينياً، وأكد الوزير انهم نصحوا الشاب الذي كان مع خطيبته، ويقف في مكان متطرف، ولو انه لم يشتبك معهم لما حدث شيء، وقد فوجئت بكلام الوزير وتوقعت ان يوجه الشكر للقتلة، ولا أعرف لماذا تطوع بقول ذلك قبل انتهاء النيابة من تحقيقاتها، ولكنه في نفس المؤتمر اكد انه لن ينفذ أي حكم قضائي لصالح أي ضابط او فرد شرطة في إطلاق لحيته، في إشارة غير مباشرة لحكم محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية، كما وقعت حادثة طريفة وهي قرار المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة إحالة الدعوى المرفوعة بحل مجلس الشورى الى المحكمة الدستورية للحكم في دستورية القانون، الذي أجريت الانتخابات على أساسه، وكانت المحكمة قد حلت مجلس الشعب لنفس الأسباب التي تمت على أساسها انتخابات الشورى، والغريب أن المجلس يواصل جهوده المحمومة للسيطرة على المؤسسات الصحافية القومية، أو تسليمها للإخوان كما يقول مهاجموه، وهو ما كشفه لنا زميلنا الرسام في ‘أخبار اليوم’ هاني شمس يوم السبت، لأن رسمه كان عنوانه – الأخونة – والرسم لامرأة جميلة وكبيرة تقول لإخواني ضئيل: – أخون بعيد يا شاطر.
وإذا صدر حكم الدستورية بحل الشورى فسيكون الأمر مدعاة للسخرية ومنتهى المسخرة فعلا، أيضا نشبت أزمة عنيفة بين المحامين والشرطة بسبب اعتداء ضباط وجنود شرطة قسم أول مدينة نصر على عدد من المحامين كما قالوا، وحصار المحامين للقسم. ومن اغرب ما حدث هو اجتماع مجلس شورى جماعة الإخوان لبحث تشكيل لجان لمساعدة مرسي في تنفيذ برنامجه في مشكلة القمامة وضبط المرور وتحسين رغيف العيش وتوفير الوقود، ولا اعرف لماذا لم يعلنوا إلغاء الوزارات، وأجهزة الدولة، وتشكيل لجان شعبية لضبط الأمن ومكافحة التجسس والدفاع عن الحدود بدلا من الشرطة والمخابرات العامة والجيش.
وإلى شيء من أشياء عديدة لدينا:
الرئيس سيندم على اليوم الذي رشح نفسه فيه للانتخاباتونبدأ بالرئيس حيث لاحظت امتلاء الصحف والمجلات بالمقالات والتعليقات التي يوجه أصحابها النصح له، ان اعمل كذا، وكذا، ولا تفعل هذا وذاك، وكأنه مستقل لا حزب وجماعة له ولها برنامج تريد تطبيقه، أو كأن السلطات كلها في يديه، بحيث نعود إلى عهد بناء على تعليمات الرئيس، ان الرئيس، استمع إلى المواطن فلان وأمر بحل مشكلته من دون أن يدري ثقيلو الظل الذين يكتبون ذلك أن مصر لم تعد كما كانت، وان رئيسها الآن ولعشرات قادمة من السنين سوف يعيش لحظات، بينه وبين نفسه، يندم فيها على اليوم الذي رشح نفسه فيه للانتخابات، وسيدعو على الأغلبية التي انتخبته وجاءت به، لأنها أول من سينقلب عليه، وتسبب له المشاكل والمتاعب، ولن تقبل منه أي طلب بالتقشف لمواجهة وضع اقتصادي على شفا كارثة حقيقية، لن ينفع فيه توزيع الإخوان والسلفيين والجيش، شنط رمضان وفيها أرز وسمن ومكرونة وسكر، ولن تنفع فيها إغراق الأسواق بلحوم رخيصة يتم استيرادها ودعمها من الميزانية، أو زيادة في العلاوة الاجتماعية، لأن الميزانية فيها عجز متزايد، وسيتم تعويض الزيادة من رفع للأسعار ولن تنفع فيها حملات الدجل التي يقوم بها تجار الإخوان والسلفيين بأن الاقتصاد الإسلامي كفيل بحل هذه المشاكل، وأن مشروع النهضة مقدمته لأنه لا مشروع لديهم، يختلف عن كل الأفكار والخطط المطروحة من جمال مبارك ومجموعته والنصابين من رجال أعماله، لأن هناك مجموعة أخرى من النصابين تريد أن تشاركهم أو تحل محلهم متناسية أن أحلامها سوف تتبخر في تسخير امكانيات الدولة لها، أو السطو على مصانعها وشركاتها، وكل ما ستنجح فيه هو إنشاء مشروعات جديدة تنجح أو تفلس شأنهم شأن أي رجل أعمال سيعمل الآن تحت رقابة شعبية حساسة وعلى ضوء قوانين لا تفرق بين رأسمالي وآخر، وكل أجهزة الأمن والرقابة الشعبية ستكون عيونها مفتوحة على آخرها، لأي مشاركات بين الإخوان والسلفيين ورجال أعمال أجانب، وحتى إذا بدأوا في إنشاء مشروعات أو جلب استثمارات، فسيحتاج كل مشروع إلى عدة سنوات لبنائه حتى يبدأ في الانتاج للداخل أو للتصدير، وقد ينجح أو يفلس كما قلنا شأنه في ذلك شأن المصانع المملوكة لرأسماليين في العالم كله.
هل سيفرض على البنوك إنشاء هيئة شرعية؟
وكل ما يخططون له للسطو على البنوك الوطنية المملوكة للدولة بحجة انها ربوية، فبشر الذين يسيل لعابهم عليها، أو لإجبار هذه البنوك على إنشاء هيئة شرعية في كل بنك منهم طبعا لتفتي أولا ان كانت هذه المعاملة أو القرض شرعيا أم فيه – والعياذ بالله – شبهة ربا، وان يحصل كل منهم على مكافأة شهرية هائلة – كما طالبوا فعلا في مجلس الشعب قبل حله – بشرهم بأن شيئاً من هذا لن يمر، وإذا كانت خطط لصوص نظام مبارك في تصفية البنوك الوطنية فشلت بعد أن نجحوا في بيع بنك الإسكندرية، فلن ينجحوا هم. والغريب في الأمر، اننا لم نسمع لهم صوتا يحتج على عملية الربا التي قام بها البنك الدولي الإسلامي بواسطة المؤسسة الدولية الإسلامية للتمويل، مع وزيرة التعاون الدولي الدكتورة فايزة أبو النجا بالتوقيع على قرض لمصر مقداره مليار ومئتان وخمسون مليون دولار، بفائدة سنوية قدرها ثلاثة وخمسة وعشرون في المائة من المائة، أي ربا صريح وأعلى ربا بنوك الكفار الفجار كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي وبعض الدول الأوروبية التي لا تتجاوز واحدا او اثنين في المائة، أهذا هو اقتصادهم وبنوكهم الإسلامية؟
باختصار، كل النصائح للرئيس لا فائدة منها، ومهما وعد فلن يحل عجز الميزانية وقلة الموارد، صحيح هناك مشاكل يمكن حلها ولا تحتاج إلا فرض سلطة القانون، ولكن أتحدث عن اقتصاد، أي أرقام، دخول ومصروفات، فهل اقتصاد مصر أقوى من اقتصاديات ايطاليا واليونان وإسبانيا والبرتغال وفرنسا، وبريطانيا التي تواصل تخفيض نفقاتها بما فيها تسريح موظفين.
ازهري يطالب مرسي بعدم الاعتمادعلى الديمقراطية لأنها مثل الفياغراتقتل ولا يتحملها قلب العجوزفماذا سيفعل الرئيس؟ في الحقيقة هناك نصيحة غير مباشرة له بأن لا يعتمد كثيرا على حكاية الديمقراطية لأنها خطرة مثل الفياغرا على صحة المرضى، وصاحب النصيحة هو الأستاذ بجامعة الأزهر الدكتور عبدالله النجار وقوله في ‘اللواء الإسلامي’: ‘لكلمة الديمقراطية سحر عجيب في الدول التي عانت طويلا من الأنظمة المستبدة الظالمة ويظن أهلها أن في تلك الكلمة علاجاً خارقاً لمشكلاتهم ووسيلة حاسمة لاسترداد كرامتهم من الحكام الذين ظلموهم وأهدوا حياتهم ووجودهم.
وقد يسرح بهم الأمل ويطيش معهم الخيال إلى المشاكل السياسية العادلة في بلاد أمريكا أو دول أوروبا، ويظنون أن أهلها ما وصلوا إلى ذلك الازدهار الذي يعيشون فيه وتلك الحياة الرغيدة التي يرفلون فيها إلا بسبب تلك الكلمة الساحرة ‘الديمقراطية’، وحتى يتحقق الربط بين الغاية والوسيلة في الديمقراطية لابد من توافر أمور تؤدي في مجملها إلى أن تكون البنية الثقافية والاجتماعية والاقتصادية في الدولة التي تتجه إلى الديمقراطية قوية قادرة على تحمل ذلك العلاج السياسي الساحر وإلا فإن تلك البنية الوطنية إذا كانت ضعيفة فإنها لن تؤدي المطلوب منها، وستكون تلك الديمقراطية أداة لإساءة استعمال الحرية، مثل قرص الفياغرا الذي يبتلعه كهل عجوز ليقوي فحولته، ويضاعف باءته، فلا يكاد يبتلع القرص حتى يتوقف قلبه ويخر صريعاً، لأن بنية بدنه غير قادرة على استيعاب آثار القوة التي يحدثها ذلك العلاج فيه، ان الديمقراطية مثل أقراص الفياغرا تحتاج الى كيان وطني يستفيد بها ولا يتطاير عند اللجوء إليها، وذلك ما يبدو أن الديمقراطية تريد أن تفعله بمصر’. لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم؟ ما هذا الكلام يا مسكين؟ أي لا حرية رأي ولا تمتع بمباهج الفياغرا؟
نسيت أن أقول ان صاحبنا كان من أشد دعاة النظام السابق، وبعد الإطاحة به كتب في ‘اللواء الإسلامي’ يطالب بمنع أي منوفي من الترشح لرئاسة الجمهورية لمدة دورتين، عقابا للمحافظة التي أنجبت مبارك، كما كتب مقالا مروعا شبه فيه السيدة سوزان مبارك بأنها مثل أنثى العنكبوت تقتل الذكر وتأكله بعد أن يمارس معها – والعياذ بالله – الجنس، ونفس التشبيه للسيدة سوزان استخدمه في حديث له، زميلنا الكاتب الراحل أنيس منصور.
ما هذا المستوى المتدني في الهجوم؟ وممن؟ ممن كانوا يمدحون النظام، أي أن ذكر العنكبوت مات بدون أن يتعاطى فياغرا.
حكاية الانجاز في مئة يوم ابتكارات خالد الذكر لا مرسيأما زميلنا الإخواني المبتسم دائماً، قطب العربي، فكان شديد الخوف من المشاكل التي يواجهها الرئيس، وقال عنها يوم الخميس في ‘الحرية والعدالة’: ‘خطة حرق الرئيس وان كانت تبرز كثيرا في بعض وسائل الإعلام المطبوعة والمرئية إلا أنها تبرز أيضاً، في حياء حركة الاحتجاجات الفئوية ونقلها هذه المرة الى القصر الجمهوري، ووصل الأمر ببعضهم لمحاولة تسلق سور القصر للدخول عنوة، ولو ان هذا المتسلق تعرض لمكروه من رجال الحرس لعده الإعلام أول شهيد على باب الرئيس، ولكن الله سلم، ومن المؤكد ان بعض المحتجين حسنو النية والطوية وانهم ذهبوا الى القصر ربما استثمارا لوعد الرئيس بأن أبوابه ستكون مفتوحة أمام المواطنين، لكن من المؤكد ايضا ان بعض المحتجين الآخرين مدفوعين من جهات، أو أفراد لديهم خطة واضحة لحرق الرئيس وتصدير المشاكل إليه بهدف شل حركته وتعجيزه عن الوفاء بوعوده للمئة يوم الأولى’. وعلى فكرة، فان حكاية الانجاز في مئة يوم، هي من ابتكارات خالد الذكر، لا مرسي، وأول مرة نسمع فيها عن هذا كانت عندما ظهرت مشكلة الصرف الصحي في القاهرة نتيجة الزيادة في عدد سكانها وتهالك شبكة الصرف وكانت من بداية القرن العشرين، وبدأت تنفجر، فطلب عبدالناصر – آسف – قصدي خالد الذكر من الحكومة حل هذه المشكلة في ظرف مئة يوم – وتم وضع خطة لمد مواسير جديدة وضخمة ربطت بين شرق النيل وغربه.
إييه، إييه، وهكذا ذكرت نفسي بالستينيات، وما أدراك ما الستينيات ولذلك سنتجه إليها فوراً.
هل يزور مرسي رئيس الجمهورية قبر عبدالناصر؟
وإلى استمرار المعركة التي تسببت فيها عبارة رئيس الجمهورية وهو يهاجم بطريقة غير مباشرة خالد الذكر، الستينيات، وما أدراك ما الستينيات، وقد ضايقت ردود الأفعال هذه ضد الرئيس زميلنا الإخواني خفيف الظل سليمان قناوي، فصاح يوم الثلاثاء في ‘الحرية والعدالة’ قائلا ومتوعدا: ‘هل حللنا جميع مشاكل إقامة دولة مدنية ديمقراطية وطنية دستورية حديثه، حتى يكون شغلنا الشاغل في قادم الأيام هو هل يزور الدكتور محمد مرسي رئيس الجمهورية، قبر الرئيس عبدالناصر في ذكرى ثورة 23 يوليو أم لا؟ هي في الأول وفي الآخر مسألة بروتوكولية لن تقدم أو تؤخر، ولو اجهد مثير هذه الفتنة أو الأزمة، أو في أضعف الإيمان المشكلة، نفسه وتابع ردود أفعال الإخوان المسلمين، منذ أن خرجوا من سجون عبدالناصر خلال حكم السادات، سوف يجد انه لم يصدر عنهم تصريح واحد يدعو للانتقام من نظام قتلهم وسحلهم ومارس عليهم أبشع أنواع التعذيب، تعالوا نتخيل لو فعل الإخوان العكس وتفرغوا لتصفية الحسابات والانتقام والثأر من رموز وأشخاص الحقبة الناصرية الذين ساموهم، سوء العذاب، خاصة أن جميع مسؤولي هذا العصر كانوا مهيضي الجناح حين خرج الإخوان من السجن، بل كان أكثرهم في السجون، إلا أن الإخوان الذين تربوا على يد الإمام البنا على أن شيمة الأكرمين العفو عند المقدرة، عزفوا تماما عن الانتقام، ولولا هذه التربية وهذا العزوف عن الانتقام والتشفي لدخلنا دائرة العنف الجهنمية التي ما ان تبدأ لا تتوقف حتى تهلك الأخضر واليابس لذلك نسي الإخوان المسلمون تماما ان لهم ثأرا مع الناصرية والناصريين، على الرغم من أن دخول المرشح الناصري حمدين صباحي حلبة الانتخابات الرئاسية، وعدم توفيقه فيها أعاد فتح صفحة هذه الثارات التي أغلقها الإخوان بالضبة والمفتاح، من هنا لا اعتقد ان مسألة زيارة قبر الرئيس جمال عبدالناصر وقراءة الفاتحة على روحه لن تكون كرة النار التي يدحرجها كثيرون يتمنون ان تعترض طريق الدكتور محمد مرسي، الرئيس عبدالناصر هو اليوم عند ربه وحسابه عنده وحده سبحانه وتعالى، ولا دخل لعبد مهما علا وارتفع في ذلك ولا يستطيع أحد أن يزيد في حسنات عبدالناصر أو ينتقص من سيئاته بعد أن انقطع عمله، إلا الله وحده، فضوها سيرة وحياة أبوكم’. ما شاء الله، ما شاء الله، عبدالناصر هكذا غير مسبوق بخالد الذكر؟
الاخوان ثأروا بعد الافراج عنهموفي الحقيقة، فانه يؤسفني ان يمتلئ الكلام كله بالمغالطات المتعمدة، ولم أكن أظن انه وهو من العناصر المستنيرة ومتعدد القراءات والاطلاع على المعلومات المجردة، يرتكب هذا الكم منها، ذلك ان من بقي في السجون عند وفاة خالد الذكر من الإخوان كان عددهم قليلا وكلهم صدرت ضدهم أحكام قضائية، سواء من محاولة اغتيال عام 1954، أو تنظيم المرحوم سيد قطب عام 1965 وكان منهم في عهده، وزراء ودعاة ورؤساء إدارات، وفي القضاء وفي الجيش والشرطة كان هناك أبناء لهم واقارب من الدرجة الأولى والثانية والثالثة.
ويكفي أن أذكره بأن المرشد السادس المرحوم محمد المأمون الهضيبي، كان قاضياً ورئيساً لمحكمة قطاع غزة ووالده المرحوم أحمد حسن الهضيبي المرشد الثاني في السجن، والمرشد السابع خفيف الظل محمد مهدي عاكف، وكان محكوماً عليه بالإعدام في 54 وتم تخفيفه إلى المؤبد كان في السجن وشقيقه لواء في الجيش والدكتور خالد ابن المرحوم عبدالقادر عودة الذي أعدم في قضية 54، لقي رعاية خاصة من خالد الذكر والتدخل لإرساله في منحة دراسية، ولا أريد أن أعدد له مئات النماذج، والأمر الثاني والمؤسف انه يتحدث وكأن الإخوان لم يقدموا على الثأر بعد الإفراج عنهم، عام 1974 ناسياً انهم لم يجرأوا على مهاجمة الرئيس السادات ويحاولون الثأر منه، لأنه الوحيد الباقي من النظام الذي كان في أحد المحاكم التي حاكمت الإخوان، وهو سجن عددا من قادة النظام، فيما سماه مؤامرة مراكز القوى، ولم يكن لأي أحد منهم دخل بقضايا الإخوان، فمن هو الذي تنازلوا عن الانتقام منهم باستثناء شمس بدران الموجود في لندن، والذي تولى التحقيق في قضية سيد قطب، بعد أن ضبطتها المباحث الجنائية العسكرية صدفة ولم يكن لمباحث أمن الدولة أو المخابرات العامة دخل فيها، رغم أكاذيب الإخوان، وسليمان يحاول تصوير الإخوان بعد خروجهم من السجن عام 1974، وكأنهم ملائكة قاموا بالعفو عمن قتلهم وعدم الثأر منهم، وكأنهم كانوا قادرين على ذلك، بينما انشغلوا فعلا بتصفية حساباتهم سياسيا مع خالد الذكر وعهده، وكانوا تحت قبضة السادات الى ان اعتقل قادتهم، وعلى رأسهم المرشد العام عمر التلمساني – عليه رحمة الله – في سبتمبر عام 1981، ووجد نفسه من دون موعد مع عدد من قادة نظام عبدالناصر، وهنا تم التعارف والتحاور وتغيرت نظرة كل منهم للآخر، واكتشفوا ان الصورة التي في أذهانهم عن بعضهم ليست حقيقية، وأن هناك أخطاء من الإخوان في حق ثورة يوليو وقائدها، وأخطاء من الثورة نحو الإخوان، ونفس الأمر حدث بين الإخوان، والشيوعيين والناصريين والوفديين والإخوان، واتفق الجميع عند خروجهم من السجن على التعاون في قضية الديمقراطية، وهو ما حدث فعلا، وبدأت روح التسامح، وقد حضرت لقاء في مقر الحزب العربي الديمقراطي بشارع طلعت حرب وخطب فيه المرحوم محمد المأمون الهضيبي وجاء كرسيه تحت صورة بالحجم الطبيعي لخالد الذكر، وبعد انتهاء الندوة قلت له:- عارف مين كان وراض هرك، وأنت بتتكلم، فابتسم وقال لي وهو يضغط على ذراعي: – اسكت يا كروم، اسكت.
فأي ثأر تنازل عنه الإخوان وكان في مقدورهم، فلا هم فكروا فيه أيام التلمساني وهو ما انتهوا إليه وهم في السجون، بالإضافة الى انهم من الناحية العملية لم يكونوا ليفلتوا من ردة الفعل عليهم، لكن اللافت في المقال عبارة أفلتت من سليمان، وهي ان دخول المرشح الناصري حمدين صباحي حلبة الانتخابات الرئاسية وعدم توفيقه فيها، أعاد فتح صفحة هذه الثارات.
الاخوان يحملون ثارات كثيرةيا ألطاف الله! لا يريدون أحدا من الناصريين يتقدم للترشح أمام مرشحهم، وإلا فاللجوء إلى السيف على طريقة، إلى النجدة هيا يا رجال؟ ترى، ما هي كمية الحقد والغل التي في قلوبهم على عبدالمنعم أبو الفتوح، وهو منهم منذ كان طالبا الى عضوية مكتب الإرشاد، هل سيقومون باغتياله والثأر من حزب النور الذي أيده؟ ولماذا لم يوجهوا هذه السهام والأحقاد إلى الشيخ يوسف القرضاوي الذي تزعم الدعوة لانتخاب أبو الفتوح ومطالبة الإخوان بسحب مرشحهم، ومع ذلك دعاه رئيس الجمهورية للجلوس في الصف الأول اثناء كلمته في جامعة القاهرة وتعمدوا إهانة شيخ الأزهر – وأكرر – تعمدوا، فانسحب الرجل ومعه عدد من العلماء، بينما بقي المفتي الدكتور الشيخ علي جمعة في الصف الأخير راضياً مرضياً لإحساسه بأن على رأسه بطحة بعد زيارته للقدس وممارسته والعياذ بالله – التطبيع مع إسرائيل – والغريب أن سليمان وهنا فوجئت بأن الشاعر احمد فؤاد نجم يضع يده على فمي، ويصيح: كفاياك كلام، ودعه لي، لا لنغص عليه عيشته.
زيارة لضريح عبدالناصرفقلت يللا، وريني، فأشار إلى قصيدة له في ‘الوفد’ عنوانها – زيارة لضريح عبدالناصر، ومن أبياتها:
السكة مفروشةتيجان الفل والنرجسوالقبة صهوة فرصعليها الخضر بيبرجسوالمشربية عرايس بتبكيوالبكا مشروعمين اللي نايم وساكتوالسكات ممنوعسيدنا الحسنولا صلاح الدين؟
ولا النبي؟
ولا الإمام؟
دستور يا حراس المقامطول ما الكلام بالشكل داممنوع.
أبوه صعيدي وفهمقام طلعه ضابطضبط على قدناوع المزاج ضابطفاجو من جنسنامالوش مرا شابتفلاح قليل الحياإذا الكلاب عاوتولا يطاطيش للعدامهما السهام صابتعمل حاجات معجزةوحاجات كتير خابتوعاش ومات وسطناعلى طبعنا ثابتوان كان جرح قلبناكل الجراح طابتولا يطلوه العدامهما الأمور جابتبقى أن أذكر بأن فؤاد نجم اعتقل في عهد عبدالناصر.- آسف قصدي خالد الذكر.
وغداً، عندنا المزيد، فاللهم اكثر من مهاجمي رئيس جمهوريتنا، مادام هو الذي بدأ.
وزير الداخلية يحاول تبرئة السلفيين من قتل شاب السويسوإلى الجرائم المروعة التي ارتكبها سلفيون، وأحدثت ضجة هائلة لا تزال أثارها تتفاعل بشدة، خاصة عمليات القتل التي تمت لاثنين من الموسيقيين الأشقاء، وقتل الطالب احمد عيد، الذي كان في كورنيش السويس، لتوصيل خطيبته لتركب الميكروباص، فقالت زميلتنا الجميلة بمجلة ‘آخر ساعة’ سلمى قاسم جودة: ‘العوام سيلهثون لمزايدة من أجل التشدد الدموي الذي لا علاقة له بالدين وسيجعلون من أنفسهم أوصياء على الجميع وها هي البدايات الوحشية والثمار الدامية قتل اثنين من المطربين في ريف مصر بحجة أن الغناء حرام! لقد استقبل الرسول عليه الصلاة والسلام بالغناء ‘طلع البدر علينا’ ولكن هذا هو التكفير وكل من يشتهي اقتراف جريمة يضفي عليها الطابع العقائدي لتبرير الغريزة الشريدة، واتعجب من النخبة الصامتة الساجدة إزاء هذه الجريمة البشعة وأتساءل لو أن الذي قتل كان لا قدر الله محمد منير أو عمرو دياب أي مغنيا مشهورا هل كانت النخبة ذات الأغلبية المتلونة المتحولة ستعتنق هذا الصمت المخزي، أم هي مسألة شهرة وصخب لا حقوق إنسان وخطر داهم يهدد المجتمع بأسره، فرياح التكفير التدميري آتية، وللأسف إن بعضاً من الدهماء والذين يتاجرون بالدين سيترجمون انتخاب د. مرسي بشكل خاطئ ومفزع، ومن ثم يجب ان يكون العقاب القانوني رادعاً وناجزا وسريعاً، إن كل ما سيحاول فعله الرئيس الجديد لن يجدي لو اندلعت تلك الفوضى الإجرامية باسم الدين’. وقد أحزنتني سلمى كثيرا برقتها وهي تتحدث عن المأساة، بينما قال زميلنا بمجلة ‘الكواكب’ أحمد سعيد، في تحقيق له عن الحادث ومقتل الشقيقين عثمان مصطفى وحسن مصطفى: ‘وعقب الحادث هاجم الأهالي جمعية مفاتيح الخير بأبو فضل التي ينتمي إليها الجناة، واستولوا على ما بها، وأشعلوا النيران بعدد من الموتوسيكلات اثناء تشييع الجنازة من مسجد الصاوي’. ‘كان استشهاد خالد سعيد على يد مخبري الشرطة بالإسكندرية هو أيقونة ثورة 25 يناير أمام استشهاد أحمد حسين طالب الهندسة اثناء توصيله لخطيبته في حي الأربعين بالسويس على يد ملتحين، فقد مر مرور الكرام، ليه معرفش، أحد الخبثاء رداً على سؤالي قال: يا أستاذ الغربال الجديد له شدة’. قتلة يتخفون تحت جلباب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكروفي نفس اليوم – الأربعاء – قال الطبيب خالد منتصر، في فقرة وسط عموده اليومي في ‘الوطن’ – خارج النص – محرجاً الرئيس: ‘هل سيقابل د. مرسي أم طالب هندسة السويس كما قابل أم خالد سعيد؟ هل سيستشعر خطر هؤلاء القتلة الذين يتخفون تحت جلباب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويتحرك ويحرك معه الجميع للوقوف صفاً واحداً امام الترويع وإرهاب المجتمع باسم الدين؟ أم سيشعر بالحرج لأنهم يستظلون براية جماعات كانت قد قدمت الدعم الانتخابي في مقابل تطبيق الشريعة من وجهة نظرهم بالطبع، الشريعة التي تسمح لهم بدس أنوفهم في كل تفاصيل حياتنا والوصاية علينا حتى في التنفس’. رأي الرئيس في الجماعات التي تهدد المجتمعونترك ‘الوطن’ الى ‘اليوم السابع’ وزميلنا عادل السنهوري وقوله: ‘الصدام مع هؤلاء هو صدام مجتمعي في الأساس، أما الصدام مع السلطة فيرجع إلى موقف، ورأي الرئيس مرسي في مثل تلك الجماعات التي لا تهدد المجتمع وحده، ولكن تهدد فترة حكمه في حالة انتشارها، لأنها تستقوى به وبانتمائه وتعمل تحت شعار، ان الدولة، اصبحت ملكاً لهم، مادام هناك مرسي، الذي عليه أن يحدد موقفه الصريح والقاطع من هذه الجماعات وممن يدعمها، خالد سعيد ابن الإسكندرية قتل على أيدي زبانية الداخلية وكان بداية الثورة، وأحمد حسين ابن السويس قتل غدرا باسم الإسلام، فمن يثور من أجله’. محاولات فرض الحجاب تتصاعد في الشوارعأما زميلنا صلاح قبضايا رئيس تحرير ‘المسلمون’ الأسبوعية المستقلة، فقال عما يحدث من السلفيين والسلفيات: ‘تلقيت رسالة خطية من سيدة فاضلة تشغل منصب استاذ مساعد في جامعة الزقازيق تحذر فيها من فتنة جديدة تضاف الى فتن أخرى تهدد أمن وسلامة ووحدة مصر، وقالت صاحبة الرسالة انها لا تخشى من نشر اسمها لكن ذلك قد يتسبب في تصعيد خلافات قائمة بينها وبين عدد من زميلاتها بسبب عدم التزامها بالحجاب الشرعي، وتقول صاحبة الرسالة إن محاولات فرض الحجاب تتصاعد في الشوارع وبدأت تأخذ شكلا عنيفا في بعض شوارع الزقازيق وفي القاهرة، حيث تقيم أسرتها، وأن هذه المحاولات لم تعد مقصورة على غير المحجبات وانما امتدت الى صاحبات الحجاب غير المتقن بدعوى ظهور جزء من الرقبة أو خصلة من الشعر وجماعة النصيحة من المنتقبات اللاتي ظهرن في الشوارع لا يكتفين بالنصيحة بل يتهمن غير المحجبات بالكفر، ومنهن من يستخدمن الأيدي في مواجهة غير المحجبات أو صاحبات الحجاب غير المتقن وتقول صاحبة الرسالة: ان بعض العاملات في الجامعة من المسيحيات يضعن الحجاب عند خروجهن من مقر العمل تجنباً للصدام مع صاحبات النقاب ومع بعض المحجبات، خاصة داخل المواصلات العامة، وبعد ان يبلغن مأمنهم يخلعن الحجاب ويكتفين بالتحذير من فتنة لم تعد نائمة’.