السفيرة الامريكية قلقة من القصف السوري على الحدود اللبنانية… ومنصور يعتبره مجرد خطأ

حجم الخط
0

سعد الياسبيروت – ‘القدس العربي’ أجرى مجلس الوزراء الذي إنعقد في قصر بعبدا امس برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان ومشاركة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي معاينة ميدانية لسلسلة ملفات معقدة ومتداخلة، وبدت مساعي اللحظة الاخيرة للتوصل الى مخرج يجنب الحكومة ومكوناتها كأس الانقسام في سباق محموم مع الوقت.

ومع ان وزراء التيار الوطني الحر عدلوا عن مقاطعتهم وشاركوا في الجلسة نظراً لحساسية الملفات المدرجة على بساط البحث، فإن تمترس الجميع خلف مواقفهم الثابتة لا يؤشر الى حلول او توافق على الملفات الخلافية. وقد ناقش مجلس الوزراء امس 4 ملفات اساسية هي: الوضع الامني، الخروقات السورية، تداعيات قضية مقتل الشيخين احمد عبد الواحد ومحمد مرعب في عكار والموازنة التقشفية.

وكان الوضع الامني شهد انتكاسة تلو الاخرى بفعل عدم التزام القوى السياسية تعهداتها المقطوعة لرئيس الجمهورية في آخر جلسة لمجلس الوزراء، مما شكّل البند الابرز في المناقشات الوزارية في ضوء محاولة اغتيال الوزير السابق النائب بطرس حرب وتمكّن الاجهزة الامنية من الحصول على بعض الادلة والمؤشرات من شأنها الاضاءة على هوية الفاعلين او من يقف خلفهم اضافة الى السجال القائم حول منح ‘داتا’ الاتصالات للاجهزة الامنية والتوجه نحو تحريره بعدما اصبح البلد مكشوفاً، وبعدما بات المطالبون بعدم منح الداتا بصدد حماية المجرمين. وعلم أن النائب حرب أجرى امس اتصالاً هاتفياً بوزير الاتصالات نقولا صحناوي تداول معه فيه ضرورة تسليم داتا الاتصالات بما فيها ما يعرف بـ IMSI التي تكشف آخر اللحظات التي تمّ التداول بها على بطاقات الهاتف حتى لو أتلفت.

وفرض الوضع في عكار ذاته على الجلسة من زاوية مقتل الشيخين السنيين على أحد حواجز الجيش والمطالبة بإحالة القضية الى المجلس العدلي بالتزامن مع تصعيد اهالي المنطقة وقطعهم الطرق مطالبين.

واعتبر مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار ان احالة القضية الى المجلس العدلي من شأنها اطفاء فتنة كبيرة، مؤكداً ثقته بالرئيس نجيب ميقاتي.

وسبق مجلس الوزراء زيارة قام بها نواب عكار الى الرئيس سليمان حيث عرضوا معه الملف واهمية تنفيذ مطلب الاهالي، فيما بدا وزراء التيار الوطني الحر رافضين الاحالة الى المجلس العدلي ووضع الجيش في قفص الاتهام.

اما ملف الخروق السورية للحدود فتمت معالجته في الجلسة من زاوية بذل اقصى الممكن لضبط الحدود ونشر الجيش واتخاذ الاجراءات الكفيلة بالحؤول دون تكرارها، بعدما دان رئيس الجمهورية الخرق الاخير واستنكر قتل مواطنين لبنانيين، في وقت اعتبره وزير الخارجية عدنان منصور مجرد خطأ. وفي سياق متصل، اعربت السفيرة الامريكية في بيروت مورا كونيللي عن قلق بلادها ازاء التقارير الاخيرة حول القصف عبر الحدود على شمال لبنان، وقدمت لرئيس الجمهورية الذي زارته في بعبدا تعازيها بمقتل مدنيين لبنانيين. ودعت الحكومة السورية الى احترام سيادة لبنان وسلامة اراضيه، مجددة القلق من ان تؤدي التطورات في سورية الى المساهمة في عدم الاستقرار في لبنان.

وفي الشأن المتصل بالموازنة، بدت الامور متجهة نحو اقرار مشروع معدل مقتصر على الارقام بعدما سحبت منه البنود الضريبية موضع الخلاف، اذ يتوقع ان يقر المشروع خلال جلستين في ظل التوافق السياسي على الصيغة المقترحة. وكان ترأس الرئيس ميقاتي اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة درس موضوع سلسلة الرتب والرواتب التي سحبت من الموازنة وتم البحث في الاقتراحات المقدمة من اعضاء اللجنة.

في غضون ذلك، قال رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط ‘ يحق للمرء أن يتساءل عن الأسباب والدوافع الكامنة وراء محاولة اغتيال النائب بطرس حرب، وهو أحد الرموز السيادية والاستقلالية، وكأن الجهات التي تقف وراء هذه المحاولة أو سواها لم تتعلم بأن سياسة التصفية الجسدية لا تزيد اللبنانيين الا عناداً واصراراً على التمسك بحريتهم وديمقراطيتهم، وقد أثبتت ذلك كل الاغتيالات السابقة التي استشهد فيها كوكبة من خيرة رجال الدولة والإعلام والفكر فأعطت النتيجة العكسية لمبتغاها وأهدافها.

من هنا، ندعو الى كشف كل تفاصيل محاولة الاغتيال التي استهدفت النائب حرب وسوق المتهمين الى العدالة لأن القبول بمنطق القتل السياسي، بصرف النظر عمن يستهدف، انما هو أمر خطير ويؤدي الى عواقب وخيمة. ولا بدّ من الاشارة الى خطورة التهاون في قضية عملاء اسرائيل وتخفيف العقوبات بحقهم والإفراج المتتالي عنهم’. واضاف جنبلاط ‘من المفيد التساؤل كيف يُطلق سراح البعض قبل صدور قرارات ظنية وتطبيق المحاسبة في حقهم لا سيما في قضية مقتل الشيخ احمد عبد الواحد ورفيقه فيخلى سبيل المسؤولين عن هذه الحادثة قبل محاسبتهم؟’، مؤكداً ‘إن الحفاظ على الجيش يتطلب إجراءات واضحة لامتصاص النقمة العارمة إزاء ما حدث، وذلك بذكر بحوادث مشابهة حصلت في منطقة الشياح مار مخايل منذ سنوات، وتصرف رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، وكان قائداً للجيش آنذاك، بحكمة من خلال محاسبة كل الذين كانوا مسؤولين بشكل أو بآخر عما حدث. وإذا كان الشيء بالشيء يذكر، فأتوجه بالتحية الى القاضية دكروب التي اعترضت على تخلية سبيل احد المتورطين في الاعتداء على قناة ‘الجديد’، مما يدل ان في القضاء قضاة وقاضيات شجعانا لا يرضخون الى الضغوطات ويقومون بما يمليه عليهم ضميرهم المهني وواجبهم الوطني. فهل تجوز المطالبة بالإفراج عن متورط بالجرم المشهود في اعتدء على محطة تلفزيونية قبل محاكمته ونيل قصاصه؟’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية