هل سينجح الربيع في السودان؟

حجم الخط
0

هبت رياح التغيير على عدد من الانظمة العربية الحاكمة، في ما يعرف بالربيع العربي، وكان اخرها في سورية، فهل المحطة القادمة هي السودان؟ سنعكس للقارئ صورة ملامسة للواقع السوداني، بما يراه رجل الشارع البسيط، لان رؤيته هي المحرك الاساسي للثورة، فالمواطن يرى ويعيش الحالة التي آل اليها الاقتصاد السوداني، من ترد وتضخم، حتى اصبح الدولار يساوي 6 الاف جنيه، وكان يساوي 12 جنيها عند إستلام حكومة الانقاذ للسلطة، وهذا التدهور ناتج عن سياسات عدائية متهورة وغير مدروسة العواقب، وبدون بدائل حقيقية من حكومة الانقاذ، لدول اقتصادية كبرى، مما ادى الى فرض حصار على الصادرات السودانية، نتج عنه جفاف للسوق المحلي من العملات الصعبة.

ونتج عن صعود قيمة الدولار امام الجنيه السوداني صعود صاروخي للاسعار، ومما صب الزيت على النار هو إحتكار بعض التجار لسلع اساسية مثل السكر والدقيق واللحوم، وهؤلاء التجار هم وزراء ومسؤولون في حكومة الانقاذ، وهو ما يعرف بزواج رأس المال بالسلطة، ومن الاسباب التي ادت الى تدهور الاقتصاد السوداني، هو الفساد المالي والاداري المنظم، حيث يصنف السودان من الدول الاوائل في الفساد المالي والاداري، والفساد في السودان لا يحتاج الى ادلة ووثائق، فكل مواطن سوداني يعلم بأن كبرى شركات البلد ترجع ملكيتها الى وزراء ومسؤولين في حكومة الانقاذ، وهي ملكية معلنة غبر مخفية وتم هذا التملك عن طريق الخصخصة، حيث بيعت شركة الكهرباء والماء والشركة السودانية للاتصالات وكبرى مصانع البلد، وبيعت الاسواق والطرق الرئيسية، مثل طريق الخرطوم مدني، والان يحضر لبيع مشروع الجزيرة، اكبر مشروع زراعي في افريقيا والشرق الاوسط، بعد إهمال متعمد ادى الى تدني انتاجه وشبه انهياره، وهذه المشروعات والمصانع والاملاك العامة تباع بثمن بخس لوزراء حكومة الانقاذ، وهذا الفساد تبعه انهيار تام لجهاز الخدمة المدنية، فالموسسات الحكومية لايتم فيها تمرير مصلحة او خدمة الا برشوة، ولا يتم توظيف شخص الا بتذكية، فالتوظيف في السودان لا يتم بالشــــهادات الجامعية ولا الموهلات الاكاديمية، وانما بالانضمام لحكومة الانقــــاذ، ونتج عن المحاباة والتذكية في التوظيف ازدياد الخريجين العاطلين عن العــــمل، والذين يعـــــانون اصلا من عدم التوظيف، بسبب السياسات الخاطــــئة لوزارة التعـــليم العالي، بفتح كليات نظرية لا حاجة للبلد بها، فيما يعرف بثورة التعليم العالي، حتى اصبحت المخرجات التعليمية غير مواكبة لحوجة سوق العـــمل، فمثلا جامعة النيلين تخرج سنويا اكثر من الف محامي، وهي جامعة واحدة من اكثر من خمسين جامعة، وادت هذه السياسات الخاطئة الى هجرة الخريجين خارج السودان، فمثلا هاجر اكثر من 60 ‘ من الاطباء السودانين الى الخارج، مع العلم ان الاطباء هم افضل الخريجين من حيث التوظيف والمرتبات. وكل هذه الاسباب يعيها المواطن البسيط ويدركها تمام الادراك، وهي كفيلة باشعال الثورة ضد حكومة الانقاذ، ولكن هل توجد اسباب مانعة من التحرك وقيام الثورة اقوى من هذه الاسباب؟

نعم توجد اسباب وه،. لقد عمقت حكومة الانقاذ فكرة القبلية في السودان بصورة لا اقول انها مقصودة، ولكنها اصبحت واقعا معاشا، فنتجت القبلية من تنمية بعض المناطق وتهميش الاخرى، وهي تنمية لا تعود على المواطن بفائدة تذكر، مثل انشاء مشاريع بعــــمالة اجنبية، وتصب فائدتها في جيوب وزراء الانقاذ، فاضطرت بعض القـــبائل المهمشة لحمل السلاح لإستعادة حقها المسلوب وقد نجح هذا الاسلوب مع حكومة الانقاذ، ابتداءً من الحركة الشعبية ثم حركات دارفور وجبال النوبة والنيل الازرق، حتى اصبح حمل السلاح ثقافة سائدة بين القــــبائل لاسترداد الحق، ومن الذين ساعدو على تأجيج هذه الفتنة، الدكتور حسن الترابي والصادق المهدي، فلقد لعبوا على هذا الوتر كثبرا لتاليب هذه القبائل ضد الانقاذ، الى ان اصبح الوضع في السودان قنبلة موقــــوتة ستنفجر بزوال نظام الانقــــاذ، فيصبح السودان صــــومالا اخرى، ومن سيدفع الثمن هي قبائل الوسط في ولاية الجزيرة والخرطوم والشماليــــة، لانها قبائل غــــير مسلحة وتحسب مع الانقاذ، حتى انها تسمي من بعض القبائل، قبائل النخبة النيلية، ومع انها اول متضرر من الانقاذ، ولان قبـــائل الوسط تعي هذا الوضع تماماً، فهي توثر الامن على غلاء الاسعارو ولذلك لن تتحرك في ثورة لإسقاط نظام الانقاذ. والسبب الثاني الذي يمنع التحرك من هو البديل لحكومة الانقاذ؟ هل هو الترابي؟ ام الصادق؟ ام الميرغنى؟ فهذه الاحزاب العتيقة كلها جربت في الحكم، وهي ليست افضل حالا من الانقاذ. والسبب الثالث المانع من التحرك، هو القبضة الحديدية لإجهزة الامن التي تفشل اي محاولة للخروج ضد نظام الانقاذ.

ابو محمد السوداني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية