ما أشبه الليلة بالبارحة، فقد ثار البعض في الماضي على الخليفة علي مطالبا بالقصاص من قتلة عثمان، ولكن ثورتهم مهدت الطريق لقتل علي، فلا هم ثأروا لعثمان ولا هم ساندوا عليا ثم إحتاروا أيطالبون بدم عثمان أم بدم علي أم يثوروا على معاوية، هكذا ضاع الحق وعمت الفوضى، فعندما يعلن نادي قضاة مصر الجهاد لإسقاط مرسي لإنه تعدى على المؤسسة القضائية، ولكن هذا النادي صمت صمت القبور عندما تم تهريب المعتقلين الأمريكان في قضية التمويل غير المشروع في فضيحة تاريخية للقضاء المصري، إن من يتباكون اليوم على حرمة القانون لم يسألوا أنفسهم أين هو حسني مبارك؟ ألم يصدر حكم قضائي بسجنه؟ فلماذا وكيف يخرج من السجن؟ أين كان القانون عندما تم إدانة وزير الداخلية وتبرئة مساعديه في مهزلة قانونية لا تصمد دقيقة واحدة عند إستئناف الحكم مع ملاحظة أن ترزية القوان لم يتقدموا بإستئناف في قضية مبارك والعادلي تجنبا لإثارة الشعب في الوقت الحاضر؟ ولكن هذا لا يعني أنهم وضعوا هذه الثغرة القانونية بالصدفة، بالقانون يريدون إسقاط مرسي وبالقانون قاموا بتبرئة كل قتلة الثوار وبالقانون سيخرجون مبارك والعادلي من السجن، بعض القضاة يصدر إنذارات ومطالب بالإعتذار ويتهمون الرئيس بالحنث باليمين وخيانة الأمانة مع أن هؤلاء القضاة لم يكن أحدهم يجرؤ على نطق إسم مبارك بدون كلمة سيادة الرئيس، فلماذا إستأسدوا على مرسي وأصبحوا ثوريين أكثر من الثوار أم أنهم شربوا حليب السباع؟ جدير بالملاحظة أن هناك دائما من يرفع قضايا ويطالب بالتحقيق بإستثناء التحقيق في تضخم ثروات بعض أعضاء المجلس العسكري، فالدكتور عبد الحليم قنديل أكد في برنامج ‘الإتجاه المعاكس’ أن عشرة من جنرالات المجلس تجاوزت ثروة كل واحد منهم ثروة أحمد عز ومع ذلك لا أحد في مصر يطالب بالتحقيق! نقطة أخرى وهي أن القضاء المصري بطيء، وهناك قضايا عمرها أكثر من 15 سنة ولم ينظر فيها إلى اليوم أما في حالة مرسي فالقضية ترفع اليوم وينظر فيها غدا، في كل العالم هناك ثلاث سلطات إلا في مصر، فبإسم السلطة القضائية يتم الإستيلاء على السلطة التنفيذية والتشريعية مع أن كل أعضاء السلطة القضائية تم تعيينهم وترقيتهم على يد النظام السابق في حين أن أعضاء السلطتين التنفيذية والتشريعية هم منتخبون من الشعب مباشرة في إنتخابات لم يشكك أحد في نزاهتها، بإسم القانون يريدون الدكتاتورية حتى يأتي اليوم الذي يكفر فيه الشعب بكلمة قضاء وقانون كما كفروه بكلمة ثورة، إتهام مرسي بالعمالة لأمريكا ليس جديدا، فترزية القانون في مصر يتهمون الإخوان المسلمين بالعمالة لأمريكا، إلى متى تصمت الشعوب على مهازل القضاء، ففي الماضي أصبغنا القداسة على جيوش العرب وكانت النتيجة مهزلة بمعنى الكلمة وهزائم تاريخية، واليوم يطالب البعض بقدسية القانون والدستور، فإلى أين يذهب بنا هؤلاء؟ لا أحد يحدد لنا عن أي قانون وأي دستور يتكلمون؟ في مصر هناك أكثر من دستور وآلاف التعديلات الدستورية فهل أصبح الدستور شماعة للجميع؟ الفوضى اليوم تثبت أنه يجب القيام بثورة على القضاء وعلى وسائل الإعلام التي تقوم بالتضليل والتدليس، موقف السيد صباحي ليس غريبا لكل من شاهد لقاء الإعلامي الرائع يسري فودة مع صباحي قبل الجولة الثانية من الإنتخابات، في ذلك اللقاء طلب فودة من صباحي شروطه لدعم مرسي، وقد وضع صباحي شروطا تعجيزية مذلة وعندما سأله فودة مباشرة: هل تدعم مرسي إذا تعهد خطيا وجماهيريا بتنفيذ كل شروطك؟ صعق الجميع بمن فيهم فودة من إجابة صباحي! كلمة أخيرة بخصوص ليبيا: الغرب لا يتحرك بدون تخطيط مسبق، فمن الملاحظ أن كل الليبراليين إنسحبوا وإختفوا تماما تاركين الثوار الإسلاميين يرتكبون ثلاثة أخطاء قاتلة، أولها متابعة فلول القذافي بأنفسهم حيث لم يتركوا ذلك للدولة وبناء عليه يتحملون مسؤولية الإشتباكات الدموية وفوضى السلاح والتعذيب وتراكم أكوام النفايات، الخطأ الثاني تخريب علاقات ليبيا بالجوار العربي بحجة متابعة أزلام القذافي، ولم تسلم لا مصر الثورة ولا تونس الثورة من إساءاتهم، ناهيك عن الجزائر والمغرب وموريتانيا وسورية، مما مهد الطريق لتيار الفرنكفونية حيث من المتوقع أن تبدأ إعادة الإعمار والبناء بمجرد إعلان فوز التيار الفرنكفوني ولا بأس من دعوة بعض الإسلاميين للمشاركة لإثبات أن تيار التغريب ذو صدر واسع وليس إقصائي، الخطأ الثالث كان الإنشغال بإرسال السلاح والمقاتلين إلى سورية ظنا منهم أن ليبيا في قبضتهم واليوم يجدون أنفسهم لا هم كسبوا سورية ولا حافظوا على سلطتهم في ليبيا، نفس الخطأ الذي وقع فيه شامل باساييف وخطاب في الشيشان، فكلاهما وبمجرد إعلان إستقلال الشيشان إندفعوا للجهاد في داغستان وكانت النتيجة أنهم أدركوا خطأهم بعد فوات الأوان ودفع وما يزال يدفع شعب الشيشان ثمن أخطائهم! صدق من قال إن الطريق إلى جهنم مفروش بالنوايا الحسنة والكثير من الغباء، إذا كان في مصر اليوم هناك فوضى قانونية ودستورية فالفيصل هو الشعب والشعب قد قال كلمته في إنتخابات البرلمان والرئاسة وعلى الجميع الخضوع لإرادة الشعب ومن حق الشعب الثورة من جديد لوقف مهازل طبقة برجوازية لا تعرف ما هو الفقر والمرض ولم تسمع أنين المرضى ودعاء المظلومين والأرامل والأيتام، كرامة الشعب أغلى من كرامة قضاة تربواعلى موائد الفساد, ودماء الشهداء أعز وأجل من حفظ ماء وجه الفلول، الخطوة التالية يجب أن تكون تطهير القضاء والإعلام والداخلية لتبدأ المحاكمات جنبا إلى جنب مع البناء والنهضة, وحسنا فعل مرسي عندما أجبر الجميع على كشف الأقنعة ودماء الثوار ما زالت ساخنة، على من صوت لمرسي ألا يتركه وحيدا في مواجهة ترزية القانون، وللتاريخ فلن يجرؤ المجلس العسكري على القيام بإنقلاب، جل ما سيفعله هو إستعمال ترزية القانون كأداة لإسقاط مرسي وإلغاء نتائج كل ما جرى من إنتخابات.
محمد عبدالرحيم