كفى العلم فخرا أن يدعيه من ليس فيه

حجم الخط
0

لكل شي في هذا الكون طعم ومذاق ، وسعادة المرء أن يتذوق ما تشتهى النفس وتتمنى، وربما يقاسى المرء الشدائد والمحن من اجل أن يحقق بعض الأمنيات، ولو سألنا أعماق البحار والمحيطات عن مئات بل الألوف من الغرقي، الذين ركبوا القوارب الخشبية البسيطة لعلهم يحققوا أمنيه جالت في خاطرهم عندما غادروا موطن الحسرات، فالأحلام والأمنيات والآمال والرغبات، هي سر فلاح المرء في هذه الحياة، فليس من العجيب والغريب أن يتحمل المرء بعض الشدائد، والصعوبات، من اجل تحقيق بعض الرغبات، ولكن العجب كل العجب أن يتحمل المرء ما هو أقسى من الشدائد والصعوبات فيتحمل سجن الطغاة وسوط الجلاد، وازداد بطش الأشرار، فمنعوا الغذاء والدواء.ولم يكتفوا بذلك فزادهم غيظا حلم الدهاة، فمنعوا القلم والقرطاس، لعلهم يقتلوا فكرا أو علما تسطره أيدي النبلاء، فحار السلطان وحار معه سوط الجلاد، فهام معتوه أخر، وقال لم تقتلوه روحا وبدنا، ولم تقتلوه فكرا وعلما، فانزلوا به أقسى العقوبات، فقام جنود الطغاة وهاجت قطعان لا فكر عندهم ولا حلم، فحكم بربري على هذا العطر الفواح صاحب الفكر النير، بان يوضع على حمار ويطاف به في الطرقات بين القبائل ويضرب بجريد النخل والنعال، وهكذا تجرأ عليه كل مفلس، حاقد حاسد وجاهل لا يفقه من دهره إلا عيش البهائم، ورغم كل هذا وذاك بقى هذا العطر الفواح شامخا متلذذا بما يحمله من العلم والأدب، فأثمر العلم في قلبه حلاوة جعلته يتلذذ بكل ما يقاسي من بطش السلطان وسوط اعمى متغطرس.فكان هذا شرفا وفخرا له، فلا تذكر مسألة إلا ذكر فيها ابن القيم، مستلهما ذلك من أستاذه وشيخه ابن تيمية الذي مات بدمشق في سجن الطغاة، وكان ابن تيمية موسوعة في العلم والفقه، فاستحق لقب شيخ الإسلام بكل جدارة وفخر.وكان من أروع ما قاله ابن تيمية مخاطبا الطغاة وجلاديهم في كل مكان وزمان، وتعليما وتثبيتا لكل من سار على طريق الحق، قولته المشهورة [ماذا يفعلوا بي، قتلي شهادة، ونفيي سفري، وسجني خلوتي، جنتي معي جنتي في قلبي، فأين ما ذهبت فهي معي] وصدق الشاعر بقوله كفى العلم فخرا أن يدعيه من ليس فيه.. وكفى الجهل عارا أن يتبرأ منه من كان فيه. عقيل حامد [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية