56 قتيلا باشتباكات.. والقوات النظامية تطلق النار على متظاهرين بـ ‘جمعة اسقاط عنان.. خادم سورية وايران’دمشق ـ بيروت ـ وكالات: قتل 220 شخصا على الاقل في وسط سورية في ‘مجزرة’ جديدة اتهمت المعارضة النظام بارتكابها وطالبت مجلس الامن المنقسم حول المسألة السورية بقرار يتيح استخدام القوة من اجل وضع حد للعنف، وذلك قبل مشاورات جديدة لمجلس الامن الجمعة.
من جهته قال تقرير لمهمة المراقبة الدولية في سورية حصلت عليه رويترز الجمعة إن المراقبين وصفوا هجوما على قرية في منطقة حماة قتل فيه 220 شخصا بأنه ‘امتداد لعملية للقوات الجوية السورية’. وقال ما وصف بأنه ‘تقرير أولي’ لبعثة المراقبين ‘الوضع في محافظة حماة لا يزال مضطربا للغاية ويصعب التكهن به’. وأضاف ‘القوات الجوية السورية تواصل استهداف المناطق الحضرية المأهولة شمالي مدينة حماة على نطاق واسع’. ولم ترد روايات مستقلة بشأن عدد القتلى أو كيف قتلوا. وإذا ثبت مقتل عشرات المدنيين فربما يكون هذا الهجوم الأسوأ منذ بدء الصراع قبل 16 شهرا بين المعارضة وقوات الرئيس بشار الأسد.
واظهرت لقطات فيديو حملت على الانترنت ما يعتقد انها دبابة تابعة للحكومة في القرية وامكن سماع اصوات انفجارات واطلاق نار.
واظهرت لقطات اخرى ما يعتقد انها مظاهرات تاييد للتريمسة في حلب وفي العاصمة دمشق.
نشر نشطون سوريون الجمعة لقطات فيديو لجثث 15 شابا تخضبت ملابسهم بالدماء قالوا إنهم من بين أكثر من 200 قتلوا في مذبحة بمحافظة حماة. وأظهرت اللقطات الجثث وقد غطت الدماء وجوه أصحابها أو ملابسهم. وكانت الجثث مسجاة على أغطية فرشت على أرضية خرسانية.
وقال صوت في الفيديو بينما كانت الكاميرا تمر على الجثث ‘شهداء تريمسة 12 يوليو 2012’. وكان بعض الضحايا مصابين بطلقات في البطن.
وقصفت قوات نظامية سورية الخميس بلدة التريمسة في محافظة حماة، مستخدمة الدبابات والمروحيات، ما تسبب بمقتل اكثر من 220 شخصا، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.
بينما أعلنت سورية أن قواتها المسلحّة قامت بـ’عملية نوعية’ في بلدة التريمسة بريف حماة إستهدفت تجمّعات للمجموعات ‘الإرهابية’ المسلّحة وعدداً من مقرات قيادتها، أسفرت عن مقتل عدد كبير من عناصرها وإلقاء القبض على العشرات ومصادرة كميات كبيرة من الأسلحة والوثائق.
ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) الجمعة، عن مصدر عسكري قوله إن القوات المسلّحة السورية إستجابت الى ‘إستغاثات الأهالي في بلدة التريمسة بريف حماة والذين تعرضوا لمختلف أنواع الأعمال الإجرامية على يد المجموعات الإرهابية المسلحة التي نفذت عمليات قتل وترويع بحق المواطنين الآمنين وتفجير عدد من المساكن’. وأضاف المصدر أن ‘بعض وحدات قواتنا المسلحة قامت صبيحة يوم الخميس بعملية نوعية إستهدفت خلالها تجمّعات لعناصر المجموعات الإرهابية المسلّحة وعدداً من مقرات قيادتها وأوكارها إستخدموها منطلقاً لعملياتهم الإجرامية ومقراً لممارسة أعمال تعذيب بحق من خطفوهم وذلك بعد عملية ترصد ومتابعة وجمع للمعلومات الدقيقة بالتعاون مع الأهالي’. وذكر المصدر أن العملية ‘أسفرت عن القضاء على أوكار المجموعات الإرهابية ومقتل عدد كبير من عناصرها وإلقاء القبض على عشرات الإرهابيين ومصادرة كميات كبيرة من الأسلحة والوثائق من بينها بطاقات شخصية لعناصر من جنسيات غير سورية أحدهم يحمل الجنسية التركية’. وأشار المصدر إلى أن الأسلحة المصادرة ‘شملت 45 بندقية آلية و13 قناصة ناتو و9 قواذف آر بي جي و7 رشاشات بي كي سي و3 مدافع هاون و3 صواريخ يدوية الصنع و14 بندقية بومبكشن و10 مسدسات حربية و24 قذيفة هاون و32 قذيفة آر بي جي مع حشواتها و53 مذخر بندقية آلية و30 مذخر قناصة و8 عبوات ناسفة و10 رمانات يدوية و150 صاعقاً للتفجير و1500 طلقة قنّاصة و5000 طلقة رشاش بي كي سي و4200 طلقة بندقية آلية و500 طلقة مسدس و7 أقنعة واقية و5 مناظير موشورية و25 جهاز لاسلكي فضائياً و30 درعاً واقياً ومواد تصنيع عبوات ناسفة ومواد متفجرة وكميات كبيرة من البارود وقوالب تي أن تي ومادة السيفور شديدة الإنفجار وكلها تستخدم في صناعة العبوات الناسفة، ومشفى ميدانياً وكمية من العتاد والسيارات المسروقة واللوحات المزورة’. وأكد المصدر أنه ‘بعد أن نجحت قواتنا المسلحة بالتعامل مع الإرهابيين والقضاء عليهم دون وقوع أي ضحايا في صفوف المواطنين، قامت بعملية تفتيش الأوكار حيث عثرت على جثث عدد من المواطنين ممن كانت المجموعات الإرهابية المسلحة قد اختطفتهم سابقاً وقامت بتصفيتهم’. في المقابل، كانت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) نقلت عن مصدر اعلامي لم تسمه ‘ان قنوات الاعلام الدموي بالشراكة مع المجموعات الارهابية المسلحة ارتكبت مجزرة بحق أهالي قرية التريمسة في ريف حماة في محاولة لتأليب الرأي العام ضد سورية وشعبها واستجرار التدخل الخارجي عشية اجتماع لمجلس الأمن الدولي’. وكانت المعارضة السورية إتهمت السلطات بارتكاب ‘مجزرة’ بحق من قالت إنهم ‘مدنيّون’ في منطقة التريمسة في ريف حماه، أشارت الى أن أكثر من 220 شخص قتلوا خلالها.
واعلن رئيس بعثة المراقبين الدوليين في سورية الجنرال روبرت مود الجمعة ان المراقبين مستعدون للتوجه الى التريمسة للتحقق مما حصل، ‘عندما يكون هناك وقف جدي لاطلاق النار’. وقال مود في مؤتمر صحافي في دمشق ان بعثة المراقبين الدوليين ‘مستعدة للتوجه (الى التريمسة) والتحقق من الوقائع اذا او عندما يحصل وقف جدي لاطلاق النار’. واكد مود ان المراقبين الموجودين في محافظة حماة (وسط) تمكنوا امس من معاينة ‘استمرار الاشتباكات في محيط التريمسة التي استخدمت فيها وحدات آلية والمدفعية والمروحيات’. واعرب مبعوث الامم المتحدة والجامعة العربية الى سورية كوفي عنان عن ‘صدمته وروعه’ للتقارير حول المجزرة. واعتبر في بيان صدر الجمعة في جنيف ان ذلك يشكل ‘انتهاكا لالتزام الحكومة وقف استخدام الاسلحة الثقيلة في اماكن سكنية والتزامها بالنقاط الست لخطة السلام’ التي وضعها عنان والتي تنص على وقف كل اشكال العنف وسحب الدبابات من الشوارع. واظهر تسجيل فيديو نشره ناشطون على شبكة الانترنت جثث عدد من الرجال الممددين ارضا ووجوههم تغطيها الدماء والغبار وبعضهم لا يمكن تبيان ملامحهم. وقال الناشط الاعلامي في محافظة حماة ابو غازي لوكالة فرانس برس ان ‘التريمسة اليوم خالية تماما. الجميع مات او هرب’، مضيفا ان قوات النظام قصفت مسجدا كان لجأ اليه العديد من السكان. وطالبت المعارضة السورية مجلس الامن الدولي باصدار قرار ‘عاجل وحاسم’ حيال نظام دمشق. ومن جهته ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان الجمعة ان بين القتلى الذين سقطوا في بلدة التريمسة في محافظة حماة في وسط سورية الخميس ‘العشرات من مقاتلي الكتائب الثائرة’. وجاء في بيان للمرصد ان ‘بين الشهداء (في التريمسة) العشرات من مقاتلي الكتائب الثائرة المقاتلة’، مشيرا الى ان ‘شهداء المجزرة سقطوا جراء القصف وخلال الاقتحام والعملية العسكرية التي نفذتها القوات النظامية السورية في بلدة التريمسة’. واشار الى انه وثق اسماء اربعين قتيلا حتى الآن، وان ‘نحو ثلاثين من الشهداء احترقت جثامينهم بشكل كامل وان بعض الشهداء قتل بالسلاح الابيض’. وكان المرصد ذكر في وقت سابق ان 150 شخصا قتلوا في التريمسة الخميس. واكد ناشط سوري لوكالة فرانس برس الجمعة ان غالبية القتلى هم من عناصر الجيش السوري الحر. وقال جعفر، الناشط في شبكة ‘شام’ الاعلامية المعارضة لنظام الرئيس بشار الاسد، في اتصال عبر سكايب ان ‘عدد الشهداء المدنيين لا يتجاوز السبعة بحسب التعداد الذي وصلنا حتى الآن’، مشيرا الى انهم قتلوا في القصف. واضاف ‘بقية الشهداء من الجيش الحر’. وروى جعفر ان ‘رتلا من الجيش النظامي كان متوجها الى ريف حماه، عندما ضربه الجيش الحر وأخذ غنائم’. واضاف ان الجيش النظامي ‘هاجم على الاثر الجيش الحر المتمركز في التريمسة بمساعدة القرى العلوية المجاورة، وصمد الجيش الحر قرابة الساعة، قبل ان يتمكن الجيش النظامي من السيطرة على التريمسة وقتل افراد من الجيش الحر’. ويتالف الجيش الحر من جنود منشقين ومقاتلين من المدنيين، وهم مزودون باسلحة رشاشة ومتوسطة. ميدانيا انفجرت عبوة ناسفة في سيارة بعد ظهر الجمعة على الطريق الرئيسي لحي المزة في وسط العاصمة السورية اسفرت عن اضرار مادية، بحسب ما ذكر الاعلام السوري الرسمي.
وذكرت وكالة انباء سانا ان ‘مجموعة ارهابية مسلحة’ قامت بتفجير السيارة عبر الصاق عبوة ناسفة فيها. واوضحت ان السيارة ‘كانت مركونة الى جانب الطريق وفي منطقة تشهد حركة مرورية وتم تفجيرها عن بعد’. وقال خالد احمد (34 عاما) الذي شاهد السيارة عقب انفجارها لمراسلة وكالة فرانس برس في المكان انها ‘سيارة من طراز مرسيدس لونها كحلي تفحم اغلب هيكلها’، مؤكدا ‘عدم وجود احد داخلها’. وسمع صوت الانفجار نحو الساعة الثالثة من بعد الظهر (12.00 تغ) في عدد من احياء المدينة. واقام عناصر من رجال الامن والجيش فور الحادث طوقا امنيا في المنطقة التي وقع فيها الانفجار. واقفل الطريق المؤدي الى المكان بالسيارات العسكرية لنحو نصف ساعة تم خلالها نقل السيارة وتنظيف مكان الانفجار قبل ان يسمح للسيارات بالعبور. وتسبب الانفجار بتحطيم الواجهات الزجاجية للمحلات التجارية الواقعة على الطرف الاخر من الشارع. كما تهدمت بعض نوافذ المبنى المكون من سبعة طوابق. ويعد حي المزة من الاحياء الراقية في العاصمة السورية ويقع في شارعه الرئيسي عدد من السفارات منها السفارتان الايرانية والكندية وبعثة الامم المتحدة. وتبعد هذه المقار الثلاث نحو مئة متر عن مكان الانفجار. ووقعت انفجارات عدة في دمشق خلال الاشهر الماضية نسبتها السلطات الى ‘مجموعات ارهابية’ واستهدف بعضها مراكز امنية، واوقعت العديد من القتلى والجرحى. واعلن المجلس الوطني السوري في بيان ان ‘وقف الاجرام المنفلت الذي يهدد كيان سورية والسلم والامن الاقليمي والدولي يحتاج لقرار عاجل وحاسم من مجلس الامن تحت الفصل السابع يحمي الشعب السوري’. وينص الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة على تدابير قسرية في حال وجود مخاطر تهدد السلام، تتراوح من فرض عقوبات اقتصادية الى استخدام القوة العسكرية. وقالت جماعة الاخوان المسلمين في بيان ‘لا نعتبر الوحش بشار المسؤول وحده عن الجريمة المروعة.. بل ان المسؤول عن هذه المجزرة وعن سابقاتها هو كوفي عنان والروس والايرانيون وكل دول العالم التي تدعي مسؤوليتها في حماية السلم والاستقرار العالميين ثم تلوذ بالصمت والمراوغة’. ويعقد مجلس الامن الدولي الجمعة اجتماعا لمتابعة المشاورات حول المسالة السورية بعد ان انتهى اجتماع الخميس من دون احراز اي تقدم، في ظل استمرار الانقسام بين الدول الغربية من جهة وروسيا والصين من جهة ثانية. وكان الغرب تقدم بمشروع قرار حول سورية يهدد دمشق بعقوبات اذا لم توقف استخدام الاسلحة الثقيلة ضد المعارضة المسلحة. ورفضت موسكو المشروع الذي جاء بعد مشروع اول كان تقدم به الروس ونص على تمديد مهمة المراقبين الدوليين في سورية من دون ان يلحظ عقوبات. ورفض الغربيون المشروع الروسي. ودعت المعارضة السورية الى التظاهر الجمعة تحت شعار ‘اسقاط عنان، خادم الاسد وايران’، وذلك بعد ان كثفت المعارضة خلال الايام الاخيرة انتقاداتها لتحرك الموفد الدولي الخاص الى سورية، متهمة اياها بانه يؤمن غطاء للنظام. وافاد ناشطون ان تظاهرات خرجت في عدد من المناطق منذ الصباح، مطالبة بوقف مبادرة عنان واسقاط الرئيس بشار الاسد. وطرح عنان اخيرا تشكيل حكومة انتقالية في سورية تضم وزراء من الحكومة الحالية وآخرين من المعارضة، ووافقت مجموعة العمل الدولية حول سورية التي تضم الدول الخمس الاعضاء في مجلس الامن وتركيا ودولا عربية على الاقتراح، من دون تحديد شرط رحيل الاسد.