الجنود الإسبان يؤيدون الاحتجاجات الشعبية المناهضة لسياسة التقشف الحكومية

حجم الخط
0

حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’ اعتبر تنظيم وسط الجيش الإسباني أن سياسة التقشف التي تقدم عليها حكومة ماريانو راخوي تمس حقوق الجنود بشكل كبير وأكدوا أنهم سينظمون الى الشعب في التظاهرات الاحتجاجية، ويخلف هذا الموقف تأييدا كبيرا وسط تعليقات القراء في بعض المواقع في الإنترنت. ويبدو أن ردود فعل الجيش في الدول التي تعيش أزمة يأخذها السياسيون بعين الاعتبار، وكانت حكومة اليونان قد أقدمت منذ شهور على تغيير قيادة الجيش خوفا من رد فعل غير محتمل.

وأقدمت حكومة مدريد اليمينية يوم الأربعاء الماضي على اقتطاعات مهولة لتوفير 65 مليار يورو خلال السنتين الأخيرتين، وهذا بدأ يؤدي الى توتر في المجتمع الإسباني ومن ضمن ذلك التظاهرات اليومية التي تشهدها مختلف مدن البلاد، لكن الذي لم يكن منتظرا هو أن تنتقل هذه التظاهرات من المدنيين الى العسكريين، حيث أبدى الجنود استعدادا للانضمام الى الاحتجاجات الشعبية.

في هذا الإطار، جاء في بيان صادر يوم الأحد عن ‘الجمعية الموحدة للعسكريين الإسبان’ وهي جمعية تمثل الكثير من الجنود وسط الجيش الإسباني أن ‘الصبر تجاه الاقتطاعات التي يتعرض لها أفراد الجيش الإسباني له حدود’. ويتابع البيان ‘الجنود صبروا وتضامنوا وتسامحوا وكانوا حازمين، لكن هذا لا يعني أن يبقوا مكتوفي الأيدي في وقت يتم اعتبارهم بمثابة كبش فداء من حكومة تغير قواعد اللعبة وتطبق إجراءات نفت في الماضي تطبيقها’. ويؤكد البيان أن الجنود المنتمين لهذه الجمعية سيعلمون على تأييد التظاهرات الاحتجاجية التي سيتم الدعوة إليها انطلاقا من الجمعيات المدنية والموظفين حتى يؤكدوا موقفهم الرافض لهذه الاقتطاعات والمطالبة بإصلاح جذري لقانون الجيش في البلاد.

ويبرز البيان في الوقت ذاته، أن الجنود سينددون بتلك المصاريف التي يعتبرونها تبذيرا وسط الجيش ومن ضمنها استمرار استعمال السيارات الرسمية والحفلات. ويبقى أهم ما جاء في البيان أن الجنود يؤمدون كل تحرك مدني من أجل حقوق ‘ما كنا نخسرها لأنها حقوق مكتسبة وضرورية للمواطنة’. وفاجأ البيان الطبقة السياسية خاصة الحاكمة، أي الحزب الشعبي، لأنها لم تكن تنتظر موقفا قويا من طرف جمعية تمثل جزء من الجنود في الجيش وخاصة وأنها جمعية غير محافظة بل نادت دائما بخضوع الجيش للمؤسسات المدنية. وفي الوقت ذاته، توجد حساسية خاصة من المؤسسة العسكرية في بلد مثل اسبانيا شهد انقلابا عسكريا فاشلا سنة 1981 ولا يتردد الجيش في التعبير عن مواقفه مثلما حدث لجنرال القوات البرية خوسي مينا أغوادو سنة 2005 عندما هدد بتدخل الجيش في حالة ما إذا أقدمت الحكومة على منح مزيد من الحكم الذاتي لإقليم كاتالونيا مما يهدد بوحدة اسبانيا.

الخبر يخلف آلاف التعاليق في مختلف مواقع وسائل الإعلام الإسبانية وشبكات التواصل الاجتماعي، وإن كانت أغلبها ترحب بموقف الجيش وتدعوه الى تفادي التدخل ضد الشعب في حالة ما إذا ارتفعت الاحتجاجات في الشارع، علما أن وزارة الداخلية أكدت أمس الأحد أنها تنتظر احتجاجات في الشارع ولكن ليس قوية.

ويخالج الدول التي تمر من أزمة اقتصادية خانقة في جنوب أوروبا ردود فعل من طرف المؤسسة العسكرية لا يصل الى الانقلاب ولكن الى التدخل في الشؤون الداخلية بحكم الفكر المحافظ للجيش وكذلك الرؤية السلبية للجنود للسياسيين الذين يحملونهم هذه الأزمة. ويبقى أبرز مثال عن القلق هذا، ما حدث في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي في اليونان عندما أقدمت الحكومة السابقة على إقالة مفاجئة للقيادة العسكرية برمتها، قيادة البر والجو والبحرية وسط معلومات وشائعات بأن البلاد قد تشهد انقلابا عسكريا، وكانت اليونان وقتها تمر من أصعب فترة في تاريخها خلال الثلاثين سنة الأخيرة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية