ديمقراطية مريضة جدا

حجم الخط
0

نيفا لنيررأيت في مظاهرة جنود الاحتياط (كان موشيه يعلون ويوحنان بلاسنر ما زالا يجريان تفاوضا بنّاء) لافتة ضاحكة.حينما يقتبس الزعماء من كلام دافيد بن غوريون ويحلمون بتشرتشل ويعدون باحداث تغيير تاريخي واتخاذ قرارات تاريخية، ويجرون ليدركوا حفيف أجنحة التاريخ، حتى بعد الكشف عن الجزيء الالهي، فكم من الطاقة عندهم ليعرضوا برنامج عمل سياسيا وليُديروا سياسة اقتصادية واجتماعية هي سياسة التساوي في حمل العبء.لا يضعون علينا. هذه حقيقة بسيطة. ان أكبر حكومة في تاريخ الدولة مدعومة بائتلاف ضخم، مشغولة بنفسها لا بنا. ويستطيع بنيامين نتنياهو من غير معارضة في الائتلاف وفي الكنيست ايضا في الحقيقة، ان يسمح لنفسه بتجاهل مشكلات جنود الاحتياط وطلاب الجامعات والازواج الشابة والطبقة الوسطى. ولم تُسقط أية حركة احتجاج حكومة هنا على نحو عام. فلجنة اغرينات لا حركة احتجاج جنود الاحتياط هي التي أرسلت غولدا مئير الى بيتها. واستقال اسحق رابين. واستكان مناحيم بيغن لعذابه هو. وأبعدت لجنة كوهين اريئيل شارون مؤقتا واهود اولمرت ليس في هذا الفيلم. ويعلم نتنياهو انه لن يكون أول رئيس وزراء ترسله حركة احتجاج الى بيته، فلماذا لا يفضل الاستمرار في الشراكة مع شركائه الطبيعيين؟ ولماذا يشذ عن طبيعته ويصنع التاريخ بدل الكلام عليه؟.ومع كل ذلك يزعم محللون سياسيون في المدة الاخيرة ان حكم نتنياهو ليس قضاء وقدرا بل ولا لولاية اخرى. وحتى لو كانوا على حق فانه يُحتاج الى تنبيه تحذيري فنقول ان نتنياهو قد يبت مصيرنا الى ان نشهد سقوطه. قد تنشب هذا الصيف حرب هنا وربما تكون أشد حروب اسرائيل، فاسرائيل قد تهاجم ايران. وكانت معارضة مئير دغان ويوفال ديسكن وضباط آخرين في الخدمة الاحتياطية لهذا الاجراء مصحوبة ببعض المقالات (أري شبيط وألون بن دافيد واوري نئمان وآخرين في صحيفة ‘هآرتس’)، لكن اعضاء الكنيست والوزراء في الحاضر والماضي، وخبراء بكل شيء عندهم ما يقولونه في كل شيء دائما، أغلقوا النوافذ وأغلقوا الرفوف.ان الديمقراطية التي يتم تصريفها بلا حوار عام وبلا معارضة في الحقيقة هي ديمقراطية مريضة. والديمقراطية التي يتم تصريفها قُبيل اتخاذ قرارات مصيرية في صمت هي ديمقراطية مريضة جدا، ولا توجد أعراض لمرضها أفضل من صمت من يرأسونها. وهناك احتمال آخر هو أنهم لا يولوننا أية أهمية. ولا يصبح اليأس أسهل حينما ننظر حولنا باحثين عمن ينحني لجمع الشظايا.هل ينبغي ان ننتظر اولمرت؟ إننا نحتاج الى زعيم الآن واليوم وهذه اللحظة بصورة غير مشروطة. صباح الخير يا شاؤول موفاز. وسلام عليكِ يا تسيبي لفني ويئير لبيد. وكيف حالُك يا شيلي يحيموفيتش؟.عُرض في المدة الاخيرة في متحف غوردون في تل ابيب معرض لاري أبرامسون 1967. وكان والد أبرامسون يمتاز بحس تاريخي. وقد بدأ في أيار 1967 يجمع أعداد صحيفة ‘هآرتس’ في ايام الاستعداد واستمر في ذلك في حرب الايام الستة وبعدها بشهور. وبعد اربعين سنة نقل الأب صحف تلك الفترة الى ابنه الذي رسم عليها. وقال: ‘كان ذلك رسما على قطعة من التاريخ وقطعة من الزمن’. ونظرت في العناوين الصحافية وفي الصور وفي اعلانات الحداد وسألت أبرامسون هل بدأ يجمع أعداد صيف 2012. ولست على يقين من أنه قد بلغ الى نهاية ما أردت، فربما يفعل ذلك الآن.هآرتس 15/7/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية