القاهرة – ا ف ب: التقت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون الاحد في القاهرة كبار المسؤولين العسكريين في البلاد بعد ان اكدت السبت ‘دعم الولايات المتحدة القوي’ لعملية الانتقال الديموقراطي في مصر اثر لقائها مع الرئيس الجديد محمد مرسي. وتأتي هذه الزيارة في خضم اختبار قوة بين الرئيس الجديد الاتي من صفوف جماعة الاخوان المسلمين من جهة، وبين المجلس الاعلى للقوات المسلحة الذي تسلم السلطة بعد سقوط الرئيس السابق حسني مبارك في شباط/فبراير 2011، والقضاء المصري الذي قضى ببطلان مجلس الشعب الذي يهيمن عليه الاسلاميون من جهة ثانية. وغداة اللقاء مع مرسي، اول رئيس مدني لمصر، التقت كلينتون لاكثر بقليل من ساعة المشير حسين طنطاوي رئيس المجلس الاعلى للقوات المسلحة ووزير الدفاع مع عدد من اعضاء المجلس العسكري. وقال مسؤول في الخارجية الاميركية انهما ‘تباحثا في عملية الانتقال السياسي والحوار القائم بين المجلس العسكري والرئيس مرسي’. والسبت اوضحت الوزيرة الاميركية التي كانت دعت اكثر من مرة الى احترام نتيجة الانتخابات، انها ستدعو المشير طنطاوي الى العمل على عودة العسكريين الى دورهم الاساسي في حماية ‘الامن القومي’. ويدور صراع بين الجيش والرئيس المنتخب منذ ان منح المجلس العسكري نفسه سلطة التشريع منتصف حزيران/يونيو الماضي بعد ان قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية قانون الانتخابات الذي انتخب بموجبه مجلس الشعب الذي اصبح بذلك باطلا. وفي عبارات مختارة بعناية في هذا السياق الحساس اكدت كلينتون السبت على انه ‘من الواضح جدا ان المصريين في خضم مفاوضات معقدة بشان المرحلة الانتقالية’ وخاصة فيما يتعلق بالبرلمان والدستور الجديد وصلاحيات الرئيس. وقالت ‘الديموقراطية عملية صعبة. وهي تتطلب حوارا وتفاهما’ مضيفة ‘نريد المساعدة. لكننا نعرف ان الشعب المصري هو صاحب القرار وليس الولايات المتحدة’. واليوم ناقشت كلينتون ايضا المساعدة الاميركية للاقتصاد المصري المتدهور، وقال المسؤول الاميركي نفسه ان المشير طنطاوي شدد على ان ‘النهوض بالاقتصاد هو اكثر ما يحتاجه المصريون في الوقت الراهن’. وتشمل المساعدة 250 مليون دولار من القروض للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة اضافة الى انشاء صندوق اميركي مصري بقيمة 60 مليون دولار للمؤسسات. والتقت كلينتون كذلك ممثلين عن الاقباط الذين يشكلون ما بين 6 ‘ الى 10 ‘ من عدد السكان. ويثير فوز الاسلاميين في الانتخابات التشريعية ثم الرئاسية مخاوف الاقباط الذين كانوا يشكون اصلا من تمميز ضدهم في ظل نظام حسني مبارك. وقالت كلينتون ‘احد اسباب مجيئي للقاهرة هو رغبتي في ايصال رسالة واضحة: الولايات المتحدة تدعم الحقوق العالمية لكافة الشعوب وهنا في مصر نحن ملتزمون بحماية وتطوير حقوق جميع المصريين: رجال ونساء، مسلمين ومسيحيين’. وجرت تظاهرة حاشدة السبت امام السفارة الاميركية في القاهرة احتجاجا على زيارة كلينتون وتنديدا ب’التدخل الاميركي في الشؤون الداخلية’ لمصر حسب وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية.