سوق الفتاوى الغريبة: الرذيلة حامية للفضيلة!

حجم الخط
0

سوق الفتاوى الغريبة: الرذيلة حامية للفضيلة! لا شك أن الفساد الذي عشش طويلا ولا زال في الوطن العربي قد انعكس سلبا على جميع مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والدينية والأخلاقية وغيرها مما فتح المجال أمام جميع الموجات والتيارات الهدامة من شتى الاتجاهات لنشر سمومها في أوساط المجتمع بالإضافة إلى الأنظمة الاستبدادية التي تساهم بصفة مباشرة أو من وراء حجاب في دلك خدمة لمصالحها واستمرارها في الحكم ولو على حساب كل شيء فهكذا انتعش سوق الفتاوى الغريبة من قبيل تحريم الخروج على الحاكم وتحريم المظاهرات وإرضاع الكبير وغيرها كثير فادا كانت هده الفتاوى تثير السخرية والاستهزاء وعدم الالتفات إليها فان هناك دعاوى لا تقل خطورة عن دلك تتمثل في المطالبة بانحلال المجتمع والانغماس في الرذيلة مهما ادعى هؤلاء عكس دلك حيث كان من المفترض عليهم أن يكونوا شموعا تضيء الطريق للمواطن للوصول إلى بر الأمان مما يدفع المرء إلى التشكيك في النوايا غير البريئة لانعقاد مثل هده الندوة والتي قيل أنها جاءت على اثر بروز مطالب الحريات الفردية لفئات عريضة من المجتمع المغربي وخاصة في أوساط الشباب من قبيل حرية الجنس والإجهاض والإفطار العلني في رمضان وحرية العقيدة بل هي قمة الكذب والتزييف فالمجتمع المغربي وخاصة الشباب والمخلصون لهدا الوطن يتطلعون إلى غد مشرق يرون فيه المغرب وكل البلدان العربية تتبوأ المكانة المرموقة واللائقة بين الأمم الراقية والمتقدمة فقيم الحداثة التي يدعي هؤلاء الدفاع عنها لا تكمن في هده الدعوات المغرضة التي لا تمت بصلة لمجتمع مسلم وتتناقض كليا مع الدستور بل الحداثة تتجلى في نشر العلم وتشجيع البحث العلمي وبناء المواطن الصالح ونشر قيم حب الوطن والإخلاص وحب العمل والتضحية والتعاون والتكافل والتسامح والاحترام وتقديس القانون وغيرها. فادا كان أصحاب هده المطالب يدعون زورا وبهتانا أنها حق من حقوق الإنسان وللعلم فان الحقوق يجب أن تكون نافعة وليست ضارة فكيف ادن يشرح لنا هؤلاء النتائج المدمرة المترتبة عن الانحلال الخلقي بشتى أنواعه فحسب الجمعية المغربية لمحاربة الإجهاض السري فان ما بين 600 إلى 800 حالة تتم يوميا وحسب تقرير جمعية إنصاف حول الأمهات العازيات في المغرب يولد سنويا ما يقارب 80 ألف طفل سنويا خارج إطار الزواج يخضع جلهم لعملية إجهاض سري وبلغ العدد الإجمالي لهده العينة من الأطفال خلال العقد الأخير مليون طفل وقالت عائشة الشنار رئيسة جمعية التضامن النسائي أن عدد الأطفال المتخلى عنهم بعد الإجهاض بلغ خلال العقدين الأخيرين 23 ألف طفل في الدار البيضاء وحدها وعثر على اغلب هؤلاء الأطفال أمواتا بين النفايات أو داخل أكياس بلاستيكية وما خفي أدهى وأمر. إن التأثيرات السلبية والهائلة والمكلفة لهذه المطالب والتي لها نتائج خطيرة لما يترتب عنها من شيوع الفاحشة والرذيلة والانزلاق نحو المجهول قد حذر منها ديننا الحنيف وحرمها تحريما شاملا ودق الكثير من الكتاب ناقوس الخطر في إصداراتهم ومؤلفاتهم كما جاء في كتاب ‘المراهقة’ للكاتب لورنس اشتاين وكتاب ‘الزواج والتجربة العائلية’ لبريان وكتاب ‘الجنس لدى الإنسان ومشاكله’ للكاتب بن كرافت بالإضافة إلى أننا في الوقت الذي نسمع في المغرب البلد المسلم اصواتا تدعو إلى الإباحية العلنية نرى في فرنسا البلد الأوروبي والعلماني شخصيات تدعو إلى إلغاء البغاء ومحاربته بل وحتى تجريمه حيث قالت وزيرة حقوق الإنسان الناطقة الرسمية باسم الحكومة الفرنسية السيدة نجاة بلقاسم أنها تتمنى أن تعمل فرنسا على إيجاد كافة السبل المساعدة على إلغاء البغاء من خلال فتح ورش لدراسة حيثيات هده الظاهرة وارتباطا بذات الموضوع فقد سبق لعدة أحزاب فرنسية كالحزب الاشتراكي وحزب الخضر أن طالبوا بشدة السنة الماضية بتمرير قرار ينص على إلغاء البغاء من اجل الوصول في نهاية المطاف إلى مجتمع بعيد عن ممارسة الدعارة كما اقترح النائب الاشتراكي دانييل بوسكيه إضافة بند جديد لقانون العقوبات الفرنسي يجعل من اللجوء إلى الدعارة جريمة يعاقب عليها القانون بدفع غرامة قدرها 3000 يورو والسجن لمدة 6 أشهر يضاف إليها شهور من إعادة التأهيل عبارة عن إقامة إجبارية تعمل على التوعية في المجال الصحي.

لقد خلق الله سبحانه الإنسان وفضله وكرمه بجعله الحاكم المتصرف وسخر له ما في الأرض يتصرف فيه كيف يشاء ويسره في خدمته ليس بقوة الجسم ولا بخواص الأعضاء فنجد كثيرا من الحيوانات أقوى منه بكثير ولها ميزات لاتتوفر فيه ولكن المزية الكبرى والنعمة العظمى التي وهبها الله للإنسان هي العقل والأدب والمراد بالأدب الأدب النفسي وهو الخلق الحسن فيه ترقى الأمم وبدونه تنزلق إلى الضياع والمجهول قال أمير الشعراء احمد شوقي.

إنما الأمم الأخلاق ما بقيت إن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا.

بلحرمة محمد[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية