الصرصار الحداثيّ

حجم الخط
0

صلاح بن عياد أيقظني صرّار كان قد اقتحم الغرفة بأغنية ليليّة قد تكون ملتزمة. سحبت سلاحي الإنسانيّ الفاتن الذي هو حذائي، حذائي المنتمي قوميّا لعائلة الأحذية التي ألقيت على جورج بوش الإبن.. وهممت بسحقه كما لم يسحق ‘البوش الإبن ولا الأب’ ولا غيرهما، لوهلة فكرت… لو قتلت الصرّار فسأكون إنسانا أو نملا وأنا ـ في الحقيقة ـ لا أتشرّف بالانتماء للاثنين! وفكّرت: قد يكون الصرّار فنانا أكثر حداثة منّي، إذ هو يقتحم الغرف بفنّه وأنا لم أقوَ بعد على اقتحامي نفسي! لذلك وككلّ طامح للحداثة أوكلت قتل الصرّار لغيري كي أنام بعيدا عن الكلاسيكيّة!! ماذا لو كان للصرّار حذاء؟

وماذا لو كان الصرّار من عائلة المجلس التأسيسي التونسي؟

ماذا لو كان للصرّار لحية وكان عالما بأسباب النزول؟

ماذا لو كان الصرّار وزيرا نال شهادة مغلقة من حبسه الإنفرادي؟ وماذا لو كنت نملة وطرق الصرّار بيتي وكان شتاء جوعانا؟. هل كان سيقول لي ‘انتقبي يا نملة؟’ أو هل كان بمقدوره أن يسألني كأيّ من بائعي الموت ‘ هل أقمت صلاتك قبل مماتك’؟ وهل كنت أجد إجابة غير ‘ لماذا لا تخفضون في سعر الطماطم الشعبيّة’؟.

نملة وقد خرجت عارية… وقد وعدني رئيس الجمهوريّة بأنه سيحمي السّافرة التي هي ‘أنا’. أنا من جمعت من القمح ما يكفي للأكل وما لن يكفي لأغنية! للأسف أيّها الصرّار الحداثيّ.

وماذا لو كان ذكر النحل قاضيا أتمّ شهادته على إثر صراخه ليلة الرّابع عشر من القمر أن قد ‘هرب ملك النمل’، الذي لم يكن سوى آكلا للنمل من النّوع الشائك. لو كنت صرّارا فسأغنّي لك أغنية يا حبيبتي!

ولو كنت نملة فلا مهرب من أن أحرس قمحي بعصا مدبّبة!

حسنا: ظلّ الصرّار صرّارا أو قد يحلو له بعد الرّابع عشر من القمر أن يسموه صرصارا كي لا يسطّرها الحاسوب بخطّه الأحمر الجاهل والتمييزيّ!

أمّا النّمل فقد تدفّق كما عادة تدفّقه:

منهم من التحى في الصّحيحين وخارجهما!

منهم حفر حفرة لأخيه ولم يسقط فيها رغم ذلك ورغم المثل المعروف الجاري به العمل!

منهم من قلّب الورقة الصّفراء تخبئة للعورة!

منهم من أنكر القردة العليا تماما!

منهم من وضع أيره على فوهة البار ليكتب بمنيّه سيرة جوعه!

ومنهم من أنكر سطر نمله الطويل الذي حجب القمر طويلا عن الشعراء… لماذا لم أكتب أغانيّ قبل الرابع عشر من القمر؟. فكّرت في ذلك وأنا أشمّ رائحة بولهم تحت قنطرة باب العسل السكرانة، لكن بابي أوصد بوجه ‘ليلى بن علي’ أشد النمل ‘نمليّة’. ماذا سيكتب الصرصار إن لم يكتب عن النمل؟ وهل تستحق ‘ليلى بن علي’ حرفا واحدا؟. كانت تستخدم أحرف الصرصار وموسيقاه وهي على شاشة يباركها الجميع ويسددون فاتورتها.

الصرصار يغني الأغنية الصوفيّة لأجل هوة ولو بسيطة بينه وبين ‘الحلاقة’ ذات الدكتوراوات المصطنعة. هاهي جثة الصرصار بلا صوت الآن وقد سحقت بحذاء، الحذاء الذي هو من فصيلة بطوليّة عمّرت قناة الجزيرة لأيّام. ومن هذا الذي سيعارض اتجاه الجزيرة المختزلة في اتجاه واحد رغم اتّجاهها المعاكس! (علما وأنه قد غيّر من قبل المسمّى باعث القناة في تونس بالاتجاه المشاكس)طبعا الصرصار مشاكس! وإلا ما كان تمكّن من إيقاظي وأنا بعيد عن كل الأحلام نمليّة كانت أو صرصاريّة!

وما كان لجزئي الكلاسيكيّ أن يحاول انزال أغنيته ضمن وزن ما وما كنت لأربطه بالسياسويّ الذي يقضّ مضجعي. تعلّمني جثة الصرصار رغم كلّ شيء أن أغنّي رغم سيل السياسة الجارف بكل أغنية وبكلّ نملة وبكلّ ذخائرها الشتويّة!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية