محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: جدد حزب العدالة والتنمية ذو المرجعية الاسلامية والحزب الرئيسي بالحكومة المغربية هياكله بالحفاظ على قديمه دون تغييرات تشير الى جديد سيعرفه الحزب في المرحلة القادمة واكد زعيمه عبد الاله بن كيران، رئيس الحكومة، قدرته على تدبير شؤون الحزب على نفس الطريق الذي حقق فوزا كبيرا في الانتخابات التشريعية اهله لتشكيل الحكومة وقيادتها.
والجديد/ القديم في حزب العدالة والتنمية لم يكن مفاجئا، ومؤتمره السابع الذي اختتم اول امس الاحد بالرباط، جاء على بعد / اشهر من الانتخابات التشريعية التي فاز بها، واستمرار القيادة كان طبيعيا تقديرا للانتصار الذي حققه الحزب وايضا عدم عدالة محاسبتها على تدبير الشأن العام الذي تولته منذ ستة اشهر فقط في ظل اكراهات سياسية واقتصادية واجتماعية ثقيلة وارث من الفساد وسوء التدبير وتنافس، معلن وغير معترف به رسميا، على الصلاحيات والسلطات مع مراكز صناعة القرار. المؤتمر الوطني السابع الذي حضره اكثر من 3 الاف ناشط انتخب عبد الإله بنكيران أمينا عاما لحزب العدالة والتنمية لولاية ثانية بمنحه 2240 صوتا (85,11 بالمائة) من الاصوات مقابل 346 صوتا (13,15بالمائة) لمُنافسه سعد الدين العثماني وزير الخارجية ورئيس المجلس الوطني منذ 2008، وتم احتساب 33 ورقة ملغاة و13 أخرى فارغة من بين 2632 صوت.
ويعتمد الحزب نظاما فريدا في انتخاب أمينه العام، إذ يمنع قانونه الداخلي خوض انتخابات الامين العام بمرشح واحد ويحرم أي عضو من ترشيح نفسه ويترك لاعضاء المجلس الوطني ـ برلمان الحزب ـ ترشيح اسمين أو ثلاثة، وبعد الفرز يتم الاحتفاظ بالمرشحين الحاصلين على اكثر من 10 بالمائة من مجموع الأصوات المعبّر عنها وافرز الاصوات 224 لبنكيران مقابل 149 للعثماني، في حين حصل عبد العزيز الرباح وزير التجهيز والنقل على 62 صوتا وحصل وزير العدل والحريات مصطفى الرميد على 59 صوتا الا ان الرباح والرميد انسحبا من السباق ليتقتصر على عبد الإله بنكيران وسعد الدين العثماني. وبعد اعلان نتائج الانتخابات التي حضرتها ‘القدس العربي’ اكد سعد الدين العثماني، وهو الامين العام للحزب منذ تاسيسه حتى 2008 أن الحزب أضاف إلى سجل إنجازاته إنجازا جديدا سطره جميع أعضاء الحزب وجميع من أسهموا في هذا العرس الديمقراطي مؤتمرين ومنظمين.
وخاطب العثماني اعضاء المؤتمر أن ‘شعار المرحلة المقبلة هو المشاركة الفاعلة من أجل بناء الديمقراطية’، مضيفا ‘وحسنا فعلتم إذ وضعتم اللبنة الأولى اليوم، لأنه لا ديمقراطية بدون ديمقراطيين’. وقال ‘نحن قلنا قبل أن نطالب بمزيد من الديمقراطية ومزيد من تطبيق القوانين، يجب أن نعطي من ذواتنا ومن أنفسنا ديمقراطية متقدمة والتزاما بقوانيننا’. موضحا بأن محطة المؤتمر الوطني للحزب ‘ما هي إلا خطوة تتلوها خطوات ستنطلق من هذا الإنجاز من أجل مصلحة الوطن والأمة إنجازا في إطار التضحية والعطاء والمسؤولية نحو تحقيق الإصلاح السياسي والتنمية الاقتصادية والعدالة والاجتماعية’. وشكر عبد الإله ابن كيران المؤتمر على منحه الثقة وقال ‘ثقتكم اليوم إن كانت تعيدني لتسيير الحزب ستكون مُحفزا لي في أن أقوم بواجبي في تسيير الحزب والقيام بالمهام الموكولة إلي بثقة أكبر وبيقين أكبر’. وأضاف أن ‘تجديد ثقتكم في شخصي المتواضع هو إيذان بانطلاق مرحلة جديدة بالنسبة للحزب، سنستمر على العهد ليصبح الأصل هو أن الدولة في خدمة الشعب وليس العكس مع الحرص على استمرار إشعاع هذا الوطن الذي لن يتوقف واكد ‘أن الحزب يعد ضمانة بعد الله في الاستمرار في الطريق الصحيح نحو الإصلاح الذي يسير فيه المغرب. ويقينا هنالك من لا يحب هذا الإصلاح ويشعر أنه يتضرر منه وقد يقاومه ولكن اليوم نخرج بعزيمة أقوى ولا يمكننا إلا أن نتقدم خطوة تتبعها الخطوة حتى يحافظ هذا البلد على ثوابته ومقدساته’. واكد أنه بطبعه لا يحتمل ان يعمل وحيدا وان يكون متفردا بالقرار ويعمل على تفويض مهامه ‘كتدبير عصري، ويتدخل عند الاقتضاء، سيما أن التعديلات التي تم إدخالها على النظام الأساسي للحزب تسير في هذا التوجه’. وارسل الملك محمد السادس برقية تهنئة لبن كيران، بمناسبة إعادة انتخابه أمينا عاما لحزب العدالة والتنمية كما تلقى اتصالات زعماء الاحزاب وقادة منظمات المجتمع المدني.
وبعد انتخاب امينه العام للحزب عقد مجلسيه الوطني اجتماعا لانتخاب رئيسه وهو المنصب الذي تنافس عليه الدكتور سعد الدين العثماني والمفكر والكاتب عبد العالي حامي الدين وعبد الله بها وزير الدولة (نائب رئيس الحكومة) وحصل العثماني على 145 صوتا، مقابل 49 صوتا لمنافسه عبد العالي حامي الدين، بينما لم يحرز عبد الله بها سوى 3 أصوات من مجموع المصوتين الذي بلغ 199 رغم النقاش المستفيض حول قدرة رئيس المجلس على الجمع بين مسؤولية الحزب والمهمّة الحكومية التي يتقلدها.
وقالت مصادر من داخل المؤتمر أن النقاش كان يتجه لمنح المنصب لحامي الدين الا ان أن تدخلا مفاجئا لمصطفى الرميد المعروف بعلاقاته المتينة بحامي الدين قلبت التوجهات حيث ذهب الرميد الى أن المؤتمر أكد تقثه بالأمين العام ومن اللازم واستمرارا لنفس الاعتراف أن يستمر في تقثه بالعثماني خصوصا وأن منصب رئيس المجلس الوطني منصب سياسي ويحتاج إلى شخصية من طينة العثماني.
وانتخب المجلس الوطني بعد ذلك وفي وقت متأخر من مساء الأحد، أعضاء الأمانة العامة التي يقترحها الامين العام وتتضمن لائحة الأمانة العامة الجديدة، بالإضافة إلى سعد الدين العثماني رئيس المجلس الوطني، كلا من عبد الله بها وسليمان العمراني نائبين للأمين العام، وعبد العزيز عماري مديرا عاما للحزب ولحسن الداودي وزير التعليم العالي والبحث العلمي ومصطفى الرميد وعزيز رباح ومحمد يتيم وسمية بنخلدون ومصطفى الخلفي وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة وبسيمة الحقاوي وزير الاسرة والتضامن الاجتماعي وجميلة المصلي ونزهة الوفي وعبد القادر اعمارة وزير التجارة الخارجية وعبد الصمد الإدريسي، وعبد الحق العربي وخالد الرحموني وإدريس الأزمي وزير الميزانية وعبد العلي حامي الدين، ويلتحق بهم الحبيب الشوباني العلاقات مع البرمان ونجيب بوليف وزير الشؤون العامة بـ ‘صفتهما السياسية’ طبقا للنظام الأساسي للحزب.
وخرج من الامانة العامة القيادي البارز جامع المعتصم وهو من المقربين لبن كيران ومدير ديوانه كرئيس للحكومة والنائب البرلماني المثير للجدل عبد العزيز أفتاتي الذي عرف عنه فتحه النار على جهات نافذة بالدولة وزميله المقرئ أبو زيد الإدريسي.