أصبح كل مكان مزدحم هدفا للتفجيرات التي انتهكت كل الأعراف والقيم الدينية والانسانية

حجم الخط
0

التفجيرات الارهابية تستهدف كل تجمع بشري في صنعاء مع ازدحام المتسوقين قبيل حلول رمضان صنعاء ـ ‘القدس العربي’ من خالد الحمادي: أصبحت التجمعات البشرية والأسواق المزدحمة ومراكز التسوق بصنعاء هدفا للأعمال الارهابية، مع ازدياد حالات الاستهداف لمراكز التسوق والأسواق العامة والأماكن المزدحمة بالمارة أو بالمتسوقين.

وكشفت الأيام والأسابيع الماضية التي نفذت فيها عناصر ‘القاعدة’ العديد من التفجيرات الارهابية في المناطق المزدحمة بصنعاء، انها لم تقتصر فقط على مقار وتجمعات الأجهزة الأمنية أو التجمعات العسكرية، بل امتدت لتطال المدنيين، فقد تم إبطال العديد من المتفجرات والأحزمة الناسفة وإبطال العديد من العمليات الارهابية التي كانت تستهدف مراكز تسوق وأسواق مزدحمة وأماكن تجمع المدنيين في أكثر من منطقة بصنعاء بأساليب ووسائل جديدة لم تكن تخطر على بال الأجهزة الأمنية.

وأعطت هذه العمليات المتكررة مؤشرا قويا الى أن هناك مخططا كبيرا لتحويل الحياة اليمنية العامة إلى مشهد دموي يومي، كما هو الحال في العراق او في افغانستان، الهدف منه إسقاط أكبر عدد من الضحايا بين قتيل وجريح، من دون وجود هدف واضح لأسباب ذلك، هل هي دوافع إرهابية بحته أم تقف وراءها دوافع سياسية ايضا.

آخر هذه العمليات وقعت في الساعات الأولى من صباح أمس الأول في منطقة حزيز في أطراف العاصمة صنعاء بطريقة جديدة، حيث تركت حقيبة جميلة مغرية الشكل على قارعة الطريق، وعندما أخذها أحد المارة انفجرت به وحولته إلى اشلاء تطايرت في أرجاء المكان.

عملية أخرى فشلت في اللحظات الأخيرة، كانت مخططة قبل ايام لتفجير أحد أكبر المراكز التجارية والأكثر ازدحاما بصنعاء، حيث تحايل الانتحاري على تفجير نفسه عبر قيامه بربط حزام ناسف في خصر أمّه العجوز والأمّية بمبرر أنه يساعدها على التخلص من آلام الظهر، وأدخلها إلى المركز التجاري وتركها هناك بعد أن وصّل جهاز التفجير بالحزام الناسف عبر سلك رفيع وأخبرها بأن تضغط على زر جهاز التفجير للاتصال به، عندما تنتهي من التسوق أو تريده أن يعود إليها، حيث فهّمها بأن جهاز التفجير إنما هو جهاز هاتف جوال.

وذكرت المصادر أنه عندما أكملت العجوز التسوق حاولت الاتصال بابنها عبر الضغط على الزر لكنها لم تتمكن من ذلك، فطلبت من أحد العاملين في المركز التجاري مساعدتها في الاتصال بابنها، فاستغرب العامل من شكل الهاتف ومن ارتباطه بسلك إلى حزام في خصر العجوز فأبلغ المسؤول الأمني للمركز بذلك الذين اكتشفوا على الفور أنه كان حزاما ناسفا.

عملية أخرى أيضا فشلت قبيل تنفيذها، بدقائق إثر تراجع منفذها عن تفجير نفسه في سوق مزدحم بالمتسوقين في منطقة شميله، حيث تراجع المكلف بتنفيذ العملية في اللحظات الأخيرة، حين ألقى بالحزام الناسف إلى مساحة فارغة بجوار مكتب البريد وصرخ بأعلى صوته بأنه كان مكلفا بتفجير نفسه بهذا الحزام الناسف في هذا المكان، غير أنه تراجع عن ذلك.

حوادث أخرى عديدة، بعضها نجحت وأحدثت دمارا كبيرا وسقط فيها ضحايا كثيرون فاق التوقعات، وبعضها الآخر فشلت أو أحبطت قبل تنفيذها. هذه التفجيرات الإرهابية التي وقعت أو أفشلت في صنعاء وفي العديد من المناطق اليمنية الأخرى، أدخلت الذعر في قلوب اليمنيين، خاصة بعد شعورهم بأن كل تجمع بشري أو مكان مزدحم بالمارة أصبح هدفا للارهابيين، سواء كان سوقا أو مركزا تجاريا أو تجمعا للجيش أو للأمن.

وتزايدت هذه المخاوف مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك وكثرة المتسوقين استعدادا لهذا الشهر الفضيل، حيث أصبح أرباب العائلات يفكرون ألف مرة قبل مغادرتهم المنازل نحو الأسواق، بحثا عن الأماكن الآمنة والبعيدة عن الاستهداف الارهابي، إثر تنامي الشعور لديهم بأن كل سوق مزدحم أصبح هدفا للتفجيرات الارهابية.

وبطبيعة الحال لازالت الأبعاد غامضة وراء ارتكاب هذه العمليات الانتحارية التي نسفت كل القيم والتقاليد الدينية والقبلية والانسانية، ولا يستطيع أحد الجزم بأن الأبعاد الإرهابية الصرفة هي التي تقف وراء هذه العمليات، حيث تعطي بعضها خيوطا وخطوطا تتداخل فيها بعض الدوافع التي يشعر المراقب لها بأن هناك دوافع ومحركات سياسية أيضا وهي التي تزودها ببعض المعلومات والدعم اللوجستي لتسهيل ارتكاب هذه العمليات.

وفي الوقت الذي اقلقت هذه العمليات المجتمع اليمني برمته، أصبحت مثار اهتمام أيضا للمراقبين الدوليين والمعنيين بترتيب عملية الانتقال السلس للسلطة في اليمن، وفي مقدمتهم الدول الغربية ودول مجلس التعاون الخليجي والأمم المتحدة، ويشعرون بأن هناك طرفا سياسيا يدعم ويشجع وربما يقف وراء تكرار ارتكاب هذه العمليات التي يعتقد الكثيرون أنها ليست عمليات إرهابية صرفة بقدر ما هي سياسية أيضا وتهدف إلى تحقيق غايات سياسية في ظل الوضع السياسي المتهاوي وغير المستقر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية