المغرب يطالب اسبانيا فتح حوار حول ‘حرب الرّيف’ واستعمال الغازات السامة ضد سكان المناطق المغربية

حجم الخط
0

الرباط ـ ‘القدس العربي’ من محمود معروف: طلبت الحكومة المغربية من اسبانيا فتح حوار حول استعمال الغازات السامة في عشرينات القرن الماضي ضد سكان المناطق المغربية التي كانت تحتلها. ودعا الدكتور سعد الدين العثماني وزير الخارجية المغربي الحكومة الإسبانية بفتح حوار حول ‘حرب الرّيف’ وما عرفته من استعمال للغازات السامّة ضدّ ساكنة المنطقة المتصدّين للمدّ الكولونيالي خلال عشرينيات القرن الماضي.

وقال العثماني امام البرلمان المغربي إن بلاده ‘تطالب إسبانيا بفتح حوار هادئ ومسؤول حول ملف استعمال الاسلحة الكيماوية في حرب الريف’. واعتبر العثماني أن إسبانيّا ‘لن تمانع في تفعيل هذا الحوار الذي يتعين أن يتم وسط اتفاق استراتيجي عام بين البلدين ومراعاة لمستوى تطور العلاقات الثنائية’. وقال رئيس الدبلوماسية المغربية ان موقف حكومة بلاده كما كل الحكومات المتعاقبة ظل موحدا في اعتبارها الملف يعلو فوق كل الاختلافات والاعتبارات السياسية ومنخرطة في الدفاع عن ضحايا هذا الملف، وما وقع هو من مسؤوليات المستعمر’. ورحب الياس العمري رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن ضحايا الغازات السامة بتصريحات وزير الخارجية المغربي الا انه رفض ان يتحول ملف الغازات السامة الاسبانية ضد سكان شمال المغرب ورقة يلوح بها المسؤولون المغاربة كلما ظهر توتر في العلاقات بين مدريد والرباط.

وقال العمري ل’القدس العربي’ ان استخدام قوات الاحتلال الاسباني الغازات السامة ضد السكان ابان حرب الريف في عشرينات القرن الماضي جريمة ضد الانسانية يجب ان تبقى حاضرة دائما لا ان تغيب او تحضر بناء على حسابات وظروف سياسية.

ويخيم على العلاقات المغربية الاسبانية توتر منذ دخول وزير الداخلية الاسباني فرنانديث دياث ب’سرية’ الاسبوع الماضي الى اراضي المغربية لتفقد موقع معركة انوال التي جرت 1921 بين قوات قائد المقاومة المغربية عبد الكريم الخطابي وجيش الاحتلال الاسباني الذي فقد اكثر من 25 الف جندي كما اعلن عن نشر قوات اسبانية بالجزرالجعفرية الواقعة في المياه الاقليمية المغربية.

والقى الجيش الإسباني خلال حرب الريف التي امتدت من العام 1921 إلى العام 1927 بقنابل كيماوية تحمل غاز الخردل في محاولة منها لإخماد مقاومة شمال المغرب بقيادة الزعيم محمد بن عبد الكريم الخطابي. وقال الياس العمري ل’القدس العربي’ ان منطقة الحسيمة حيث القيت هذه القنابل فقدت الالاف من ابنائها طوال العقود الماضية ولا زالت تفقد المئات سنويا.

وشكل العمري 1995 مع مجموعة من فعاليات من المجتمع المدني المغربي من مناطق الريف جمعية للدفاع عن ضحايا هذه الجريمة الانسانية الا ان السلطات المغربية رفضت تسهيل مهمتها ومنعتها 1995 و1999 من عقد ندوة تقديم الوثائق المغربية والاسبانية المتعلقة بتلك الحرب والمطالبة بتحمل اسبانيا رسميا مسؤولية هذه الجريمة ضد الانسانية وتعويض المنطقة وساكنتها عن الاضرر الذي اصابها. وقال موقع الف بوست ان بعض الأحزاب اليسارية الإسبانية مثل الحزب الجمهوري الكتلاني واليسار الموحد، والتكتل القومي الغاليسي، طرحت في البرلمان الإسباني في وقت سابق مطالب تدعو إلى ‘الاعتراف بجريمة ‘ استعمال الاسلحة الكيمياوية في حرب الريف، و’إنصاف المتضررين’، غير أن الحكومة الاشتراكية التي كانت في الحكم والحزب الشعبي الذي كان في المعارضة انذاك رفضا الاستجابة لهذه المطالب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية