أشرف الهور غزة ـ ‘القدس العربي’: لم تقر كنيسة الروم الأرثوذكس بغزة أن الشاب رامز العمش بأنه بات مسلماً، بتخليه عن ديانته المسيحية السابقة، بمحض إرادته، دون إكراه حسب ما أبلغ الشاب ذويه في لقاء جمعهم مؤخراً، واستمرت الكنيسة بالتمسك بموقفها بان الشاب هو وسيدة وبناتها الثلاثة جرى خطفهم على يد ‘جماعة دينية’ أجبرتهم على ترك الديانة، وهو أمر نفته الحكومة المقالة في غزة التي تديرها حركة حماس.
ففي كنيسة الروم الأرثوذكس بمدينة غزة اعتصم عشرات المسيحيين بداخلها، بدعوى اختطاف أحد أعضاء الطائفة، من قبل جماعة مسلحة وإجباره على اعتناق الديانة الإسلامية، وطالبوا بان توفر لهم الحماية في العبادة، في مطلب يحرج حكومة حماس بغزة، التي تؤكد أنها توفر الحماية لكل الغزيين، بمن فيهم المسيحيون دون تمييز.
وقال مطران الكنيسة في القطاع، المطران اليكسيوس في تصريح للصحافيين خلال الاعتصام أن الشاب رامز العمش (24عاما) اختطف على يد جماعة إسلامية يوم السبت الماضي، وضغط عليه لتغيير دينه من المسيحية إلى الإسلام، وانه منع من الاتصال بأهله طوال هذه الفترة.
وذكر أن الشاب العمش محتجزا الآن ولا يعرف مكانه، ملمحاً إلى أنه ربما يكون في أحد مخيمات اللاجئين وسط قطاع غزة، متهماً شرطة غزة بعدم التحرك لأعادته على الرغم من تقديم والداه شكوى تفيد باختطافه.
وبحسب ما ذكره المطران فإن الشاب العمش حين حضر لعيادة والدته بالمشفى بعد مرضها، قدم بحراسة مسلحين، وقال انه حين طلب العودة مع والده ومطران الكنيسة، منعه المسلحون.
واتهم المطران جماعة إسلامية بالعمل على محاولة إقناع الشباب المسيحيين باعتناق الإسلام، بعد اختطافهم بعيدا عن أهلهم وذويهم.
وبحسب بيان للكنيسة فإن هذه الحركة الإسلامية تستخدم ‘طريقة قذرة ومظلمة وتزرع الخوف والضغط الشديد والابتزاز وتستخدم طرقاً غير شريفة من مواد كيماوية مخدرة للسيطرة ودب الخوف والرعب في نفوس الذين يختطفونهم’. وذكر البيان أن حالات الاختطاف بلغت خمسة أشخاص هم الشاب العمش، إضافة إلى امرأة مع ثلاث فتيات قاصرات، قالت انهن اختطفوا من بيوتهم قبل أيام.
وقالت الكنيسة انها تجري اتصالاتها مع الصليب الأحمر ومنظمات حقوق الإنسان’من أجل حماية المسيحيين في القطاع’. وتقول الكنيسة ان الدكتور سالم سلامه النائب عن حركة حماس في المجلس التشريعي وعضو رابطة علماء فلسطين، هو من يقف وراء عملية ‘خطف’ العمش.
وهذه هي أول مرة تنظم فيها الكنيسة اعتصامات، وتبدأ بتصعيد خطواتها على الرغم من تسجيل عدة حالات سابقة لاعتناق مسيحيين من غزة الإسلام، في مشهد يذكر بتلك الاحتجاجات التي ينظمها مسيحيو مصر على خلفيات مماثلة.
وسق وأن أعلنت أحد الأسر، وهي رجل وزوجته أبنائه الثلاثة، إسلامها في أحد مساجد مدينة غزة، وخلال الإعلان بدل معيل الأسرة اسمه إلى ‘محمد’. وتقدر الاحصائيات عدد مسيحيي غزة بـ 3500 شخص، ينتمون للطوائف الشرقية والغربية، ولهم عدة كنائس ومؤسسات عاملة في القطاع، وهم ضمن مجموع سكان القطاع المقدر عددهم بـ 1.5 مليون نسمة، ولهؤلاء المسيحيين مقعد مخصص في المجلس التشريعي.
ويرى مراقبون أن اتهامات الكنيسة من شأنها أن تخلق خلافاً بين المسلمين والمسيحيين، رغم التعايش السلمي فيما بينهم على مدار العقود السابقة، التي لم يسجل خلالها أي نزاعات طائفية أو أي عمليات خلاف.
وعلى خلفية اتهامات الكنيسة أكدت معلومات أوردها مسؤولون في حكومة حماس عدم وجود شبهة الخطف والإجبار على اعتناق الديانة الإسلامية للشاب العمش، حيث يقول مسؤولون أنه طلب بمحض إرادته الحماية خشية على حياته من أقاربه، بعد أن اعتنق الإسلام دون إجبار.
وذكر الرائد أيمن البطنيجي الناطق باسم الشرطة في تصريحات لـ ‘القدس العربي’ أن الشاب العمش لم يختطف ولم يجبر على الإسلام، وانه أبلغ أمه وذويه بأنه فعل الأمر دون إكراه.
وشرح في تفاصيل الحادثة بالرد على الكنيسة بأن الشاب حين ذهب إلى عيادة والدته في المشفى بعد مرضها، تعرض لهجوم من بعض الأشخاص، وهناك طلب الحماية من الشرطة التي أخرجته من المكان، نافياً أن يكون قد حضر بمسلحين إلى المشفى.
وتفيد معلومات أوردها الشاب العمش لمقربين منه بعد إسلامه أن الكنيسة طردته من وظيفته، بعد أن أشهر إسلامه، حيث كان يعمل في مؤسسة تتبع لها، وكان هذا الشاب ذهب قبل فترة إلى رابطة علماء المسلمين وهناك أعلن عن اعتناقه الإسلام.
وبعيداً عن ما يعرف بـ’فتاة الكنيسة’ في مصر، التي يدور بسببها نزاعات بين المسلمين والأقباط، تختلف قصة المرأة التي ذكرتها الكنيسة بغزة أنها خطفت هي وبناتها الثلاثة القاصرات، حيث تفيد المعلومات التي أوردها مسؤول في الحكومة المقالة أن هذه السيدة أعلنت اعتناقها للإسلام قبل فترة، وتركت بموجب إعلانها زوجها الذي بقى على ديانة المسيحية، وأقامت في منزل استأجرته هي وبناتها الثلاثة، وقال ان هذه الحادثة يعلمها المسيحيون جيداً.
إلى ذلك، أعلن الدكتور باسم نعيم وزير الصحة في الحكومة المقالة أن حكومته لن تتوانى عن تقديم أي عون لأحد، دون النظر إلى الخلفية الدينية، وقال ان حكومته تربطها علاقات طيبة مع المسيحيين، وأنها ‘تؤمن بحرية الفكر والاعتقاد والقول، ولا تتدخل بحقوق المواطنين الخاصة، منطلقة بذلك من العقيدة الإسلامية السمحة’. وأكد نعيم في تصريح تلقت ‘القدس العربي’ نسخة منه أن حكومته هي ‘حكومة أبناء الشعب الفلسطيني بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية والدينية والعرقية’، نافياَ أن تكون هناك أي عملية خطف أو إكراه استخدمت مع الشاب العمش لاعتناق الإسلام، وقال ان تصريحات مطران الكنيسة الأرثوذكسية ‘محض افتراء لا أساس له من الصحة’.