غليان خطير في الشارع اللبناني يستعيد سيناريو ما قبل الحرب الاهلية

حجم الخط
0

عون يدعو الى التظاهر دعماً للجيش.. والقيادة دعت للاقلاع عن قطع الطرقاتبيروت – ‘القدس العربي’ ـ من سعد الياس: وسط تحرك رئاسي يتصل بوضع المخطوفين اللبنانيين في سورية تمثل بزيارة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى انقرة لعقد اجتماعات مع نظيره عبدالله غول ورئيس الحكومة رجب طيب اردوغان ووزير الخارجية احمد داود اوغلو، والاطلاع على آخر تطورات الملف التي استدعت الزيارة اللبنانية، وعودة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الى بيروت بعد ظهر امس من اجازة عائلية، اضافت جولة التحركات الجديدة في الشارع وحركة الاضرابات والاعتصامات في الادارات العامة خلافاً للقوانين المرعية الاجراء، مزيداً من السخونة على الوضع الداخلي في ظل التمادي في استباحة قطع الطرق واحتجاز المواطنين، حيث لم تعد اي منطقة لبنانية في منأى عنها.’واتخذ هذا التصعيد ابعاداً خطيرة مع توسيع رقعة الاحتجاجات وامتدادها الى المناطق المسيحية، التي كانت حتى الامس القريب بعيدة عن لغة الشارع، خصوصاً ان العنوان العريض لتحركها الداعم للجيش واطلاق الضباط في حادثة الكويخات، سلك منحى أدرجه البعض في الاطار الطائفي، باعتبار ان الطائفة السنية معنية مباشرة بالمطلب المسيحي. وآخر التحركات تظاهرة دعا اليها مساء امس التيار الوطني الحر في منطقة المتحف دعماً للجيش.

وفي المواقف، اعتبر رئيس تكتل ‘التغيير والإصلاح’ النائب ميشال عون ان ‘هناك عملية ابتزاز للقضاء بقضية الضباط الثلاثة’، متسائلاً ‘ماذا حصل ليتم التوسع بالتحقيق؟

، هل لأن هناك من تظاهر في الشارع نوقف عسكريين؟

، فهذا غير قانوني’، لافتاً إلى اننا ‘لا نرى موجباً لتوقيف الضباط مرة أخرى، وكل مرة نأخذ موقفنا من موقف سياسي وطني’، مشدداً على ان ‘من يتهمنا لأننا ندافع عن الجيش ويهدد بتقسيم الجيش، هدفه الافكار الاصولية التكفيرية التي تذبح الناس’. وتابع: ‘هل يمكنهم إخبارنا بمحضر الاشياء المضبوطة في سيارة الشيخ أحمد عبد الواحد؟

، علمت ان هناك مشروبات روحية ونبيذا وفودكا، وإذا كان هناك ‘أر بي جي’ سلاح ثقيل فمن أعطى المسلحين هناك ترخيصاً بحمل السلاح؟’، مؤكداً انه ‘لا كبير على الامن ولا كبير على المؤسسة التي تستشهد لتدافع عنا’، قائلاً: ‘أوعى حدا يتهمنا لأننا ندافع عن الجيش’، فالجيش للجميع’، لافتاً إلى انه ‘لا جيش ولا أمن يمكن أن ينأى بنفسه عن عكار وبيروت، وما يفعلونه اليوم هو زرع الشكوك في عقول العسكريين’. ورأى ان ‘هناك نية لتقسيم الجيش، وهناك من يسعى إلى تقسيمه ولسخرية القدر فإن قوى الامن الداخلي تحمي محتلي مؤسسة كهرباء لبنان وهذه مخالفات جوهرية’، لافتاً إلى ان ‘كل من يحرص على الاعتصام في مؤسسة عامة معرض للسجن بحسب القانون’، مشدداً على ان ‘لبنان يجب أن يقوم والحلول لا تصير إلا برفع الاعتصام الذي كله مخالفات قانونية، والاموال يجب أن تعود إلى المؤسسة’، مشيراً إلى اننا ‘سنخوض مسيرة أمام المحكمة العسكرية اعتراضاً على خضوع القضاء إلى الابتزاز، ودفاعاً عن سيادته’، مضيفاً ان ‘لا أحد يعطينا نصائح، فنحن المسؤولون ونحن نواب الامة ومن يراقب ومن يتحمل مسؤولية بقاء لبنان’، مشدداً على انه ‘يجب أن يعرفوا أن هناك حدوداً’. في المقابل، شددت كتلة المستقبل النيابية على ‘أهمية الخطوة التي أقدم عليها القضاء العسكري في قضية مقتل الشيخين في حادث الكويخات ما يدل على التوجه الجدي لإحقاق العدالة’. وأكدت الكتلة ‘موقفها الثابت في ما خص الالتزام بالمؤسسات تحت سقف القانون’، كما أكدت ‘دعمها الكامل لمؤسسة الجيش في وجه المخلين بالأمن’، مشددة على ‘احترام حق التعبير بالرأي للمواطنين’. كذلك، اعتبر رئيس ‘حركة التغيير’ عضو الأمانة العامة لقوى 14 آذار ايلي محفوض أن ‘أعمال الشغب في منطقة صربا وبعض المناطق أشّرت الى خطورة من نوع مؤذ للحياة الديمقراطية في لبنان، كما أشرت الى مؤامرة لإحداث شرخ وفرز بين اللبنانيين’. وقال في تصريح، ‘المطلوب من الجميع بمن فيهم قيادة الجيش، منع أي فريق سياسي من الاستئثار والتملق والادعاء منفرداً بالحرص ومحبة الجيش اللبناني، وبرز أخيراً سعي دؤوب من مرجعية سياسية لإحداث فرز على هذا المستوى وإظهار وكأن اللبنانيين فئتان متناحرتان حول دور ووجود مؤسسة الجيش، وبالفعل فإن مشهد أمس في صربا جاء ليغذي هذه المؤامرة’. أضاف ‘حاول هذا الفريق السياسي القول إن من تظاهر وقطع الطرقات وأحرق الدواليب هو داعم للجيش ومن لم يشارك هو ضد هذه المؤسسة’، معتبراً أن ‘تحرك يوم أمس لم يكن بدافع الحرص والدفاع عن المؤسسة العسكرية، لأنه لو كان كذلك لماذا اذا لم يتحرك هؤلاء ‘أصدقاء الجيش’ يوم ترك قاتل النقيب سامر حنا ويوم أوقف الضباط على خلفية حوادث الشياح؟’. وفي هذا المجال، اعربت مصادر وزارية عن خشيتها من استعادة سيناريو الحرب الاهلية اذا لم يتم تدارك الانزلاق الخطير نحو لغة الشارع، في ضوء مؤشرات تشبه الى حد ما المعطيات التي أسست للفتنة في العام 1975، ومضي القوى السياسية التي يقف كل منها على سلاحه في خرق القوانين واحتلال مؤسسات الدولة والاملاك العامة. واكدت ان من غير الجائز ولا المقبول استمرار الوضع على حاله من الفلتان.

واوضحت ان مجلس الوزراء الذي يلتئم اليوم سيعرض للملف برمته من جوانبه كافة، مشيرة الى ان وزير الداخلية والبلديات مروان شربل سيطرح خطورة الوضع ويدعو لإجراءات جذرية تضع حداً للفلتان والتسيب، ويقترح تشكيل لجنة وزارية تتمثل فيها مكونات الحكومة كافة ويشارك فيها وزيرا الداخلية والدفاع لوضع خطة حاسمة تعالج نهائياً كل الملفات الامنية الداخلية وتحيي دور المؤسسات قطعاً للطريق على اي طرف من استخدام الشارع مجدداً، تحظى بغطاء السلطة السياسية المتمثلة بمجلس الوزراء لتتمكن الاجهزة الامنية من تطبيق القانون على كل المخالفين و’تحرير’ مؤسسات الدولة.

وفي خضم السجال السياسي والاعتصامات في الشارع قالت قيادة الجيش كلمتها واصدرت بياناً شديد اللهجة اعلنت فيه ‘انها غير معنية بكل ما يجري من امور تأييداً للجيش او تعاطفاً معه’، ودعت ‘المتعاطفين لأي سبب كان الى نزع يافطات التأييد والاقلاع عن الاعتصامات وقطع الطرقات التي من شأنها الحاق الضرر بمصالح المواطنين وشؤونهم الحياتية ‘. واكدت ‘ ان الجيش سيبقى على نهجه المعروف في العمل بصمت والتعالي على الجراح كائنة ما كانت التضحيات’. واعلنت ‘انها تحتفظ لنفسها بحق الادعاء امام المراجع القضائية المختصة في كل ما من شأنه الاساءة الى الجيش وكرامة عسكرييه’، مشيرة ‘الى نيات مبيتة ضد المؤسسة العسكرية لدى بعض النواب والمسؤولين السياسيين الذين يحرّضون على الجيش ويشهرون ويجرّحون بعدد من ضباطه، خصوصاً في حادثة الكويخات، واصرار بعضهم على استهدافه بغية زيادة منسوب التشنج والفوضى’. وشددت على ‘ان الجيش تحت سقف القانون ويحتكم الى القضاء في اي حادث يتصل به لا الى اعتراض مجموعات او رغبات شارع من هنا او هناك او تسجيلاً لنقاط انتخابية رخيصة’. اما ملف المياومين الذين مضوا في اضرابهم عن الطعام داخل مبنى المؤسسة فحضر في اجتماع رباعي عقد في وزارة الطاقة ضم الوزراء جبران باسيل ومروان شربل وشكيب قرطباوي ومدير عام مؤسسة كهرباء لبنان كمال حايك، طلب على اثره وزير الداخلية من مدير عام مؤسسة كهرباء لبنان التريث لمدة 48 ساعة لاتخاذ الاجراءات التي يراها مناسبة، بعدما عرض حايك على الوزراء جملة اجراءات قد تتخذ، كاشفاً عن ان في حال لم تحل الامور بعد 48 ساعة سيعقد اجتماع لاتخاذ الاجراءات، ومنها الوصول الى اخلاء الموظفين من المؤسسة. اما وزير العدل فأشار الى انه اعتباراً من الآن كل فريق سيتحمل مسؤولياته وانه كان من المفترض رفع دعوى قضائية قبل اليوم. ويأتي كلام قرطباوي بعدما تبيّن ان القوى التي كانت وعدت برفع الغطاء السياسي عن المخلين بالامن، لم تلتزم وعودها ولم تقرن اقوالها بأفعال، وهو امر يستوجب معالجة جذرية وسريعة يفترض ان تبت في مجلس الوزراء اليوم. في ظل هذه الاجواء، حذّرت مصادر في 14 آذار ‘من جنوح البلاد بكل مقوماتها السياسية والامنية ومؤسساتها نحو انزلاق خطير في ضوء سياسة النعامة التي تعتمدها الحكومة وارجاء الملفات الساخنة التي تتهدد البلاد يومياً فيما اصبح قطع الطرقات عنواناً يومياً يستوجب نشرة خاصة ليعرف المواطن مدى امكان انتقاله من منزله الى مقر عمله’. وسألت ‘عما اذا كان تجمع القضايا دفعة واحدة ومحاولة تفجيرها في الشارع يخفي قطبة مخفية قد يكون وراءها 7 ايار جديد، او ما هو اخطر ربما، وصولاً الى مؤامرة لضرب اسس الدولة بعد اصابتها بالعجز والهريان لإسقاطها ووضع اليد عليها من فريق غلبة السلاح’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية