ما لم ينشر عن حفل مارسيل خليفة في مدينة الجم التّونسيّـةالجـم ـ القدس العربيّ ـ من ناجي العجمي: كان عرض مارسيل خليفة على ركح المسرح الرّوماني بمدينة الجم (محافظة المهديّة) ضمن مهرجانها السّمفوني الدّولي الأوّل في جولته ضمن السبّعة عروض التي سيحييها في أكثر من مهرجان بتونس رائعا ورائقا صحبة الفنّانة أميمة الخليل وبمشاركة 20 عازف وعازفة حيث تناول مارسيل رصيده الغنائيّ القديم في كلماته والجديد في توزيعه الموسيقيّ باستخدام آلات شرقيّة وغربيّة تمازجت إيقاعاتها مع العود العربيّ الأصيل. وتماهت عبر الكونتر باص والكلارينات والسّاكسو وآلات إيقاع هي الدّفّ والدّربوكة والطّبل، لينطلق الحفل على السّاعة العاشرة مساء ليلتها، وليتواصل إلى ما بعد منتصف اللّيل في أرقى و أمتع العروض التي شارك فيها الجمهور مع صاحب ‘ريتّا ‘ و ‘ منتصب القامة’ و ‘الكمانجاتو’ في تفاعل شيّق مع جمهور ناهز عدده الخمسة آلاف متفرّج من مختلف الأعمار، وبحضور شخصيّ لرئيس الدّولة : محمّد المنصف المرزوقي ووزير الثّقافة ومحافظ المهديّة ، ولتشهد مدينة الجم والمحيط المجاور للقصر الرّوماني مكان احتضان العرض وعبر كلّ أركانه تواجد أكثر من ألف من البوليس الرّئاسيّ وفد عبر 7حافلات وعشرات السيّارات رباعيّة الدّفع لتأمين حماية الرّئيس وانتشار المئات عبر كل منافذ القصر وفي كل المداخل للتّثبّت من هويّات الوافدين إلى حدّ تفتيش البعض وعدم القبول بالبطاقة المهنيّة الصّحفيّة ما لم تكن مصحوبة ببطاقة داخليّة من هيئة مهرجان الجم، وليمنع كل الصّحفّيّين وقنوات إذاعية و تلفزيّة ـ ما عدا قناة الوطنيّة ـ من أخذ صور للرّئيس أو للفرقة أو حتّى من الاقتراب من الباحة الأماميّة التي تفصلها أطواق بشريّة أمنيّة وأطواق حديديّة حول مكان تواجد الرّئيس ومن معه، لنسجّل حالات احتقان كبيرة لدى كلّ الإعلاميين المتواجدين والذين فضّل البعض منهم الانسحاب والبعض الآخر مناداة الرّئيس للتّدخّل دون طائل ، بينما أبدى الجمهور امتعاضه الشّديد من كلّ هذه الإجراءات التي تعيد إلى الذّاكرة ممارسات العهد البائد على حدّ تعبير أجانب ووفود من عائلات ومهاجرين حلّوا من عديد مناطق محافظة المهديّة وما جاورها لمواكبة عرض ‘مارسيل ‘ الذي كان له أيضا حرّاس شخصيّون ووكلاء ومن لفّ لفّهم ممّن لم يسمحوا للصّحفيّين بإجراء حوارات مع الفرقة إلا بعد انقضاء العرض بأكثر من ساعة ، ليعلّق زملاء مواكبين لعروض سابقة بأنّ الخير ما زال ‘ في الفرق الأوربيّة التي تفتح باب استقبال المعجبين دون قيد أو شرط…ونذكر أنّ ثمن تذاكر الدّخول لحفل ‘ مارسيل’ تراوحت بين العشرة دولارات والخمسة عشر دولارا للمدارج و للكراسيّ، بينما فاق ‘كاشي’ مارسيل خليفة ‘ الأربعين ألف دولار ليلتها كعرض مدعّم من وزارة الثّقافة التّونسيّة التي تعاقدت مع الفنّان اللّبناني ‘ مارسيل ‘ بما قيمته النّصف مليار لسبعة عروض، وأثار هذا حفيظة الكثيرين باعتبار ما تمرّ به البلاد من ضيق ماليّ كفيل بتشجيع مواهب تونسيّة أو إنفاق المال العامّ هذا في مشاريع شبابيّة تنفع آلاف الشبّان العاطلين عن العمل.