كيف يستطيع العرب تغيير الموقف الروسي الصيني إزاء سورية؟

حجم الخط
0

هزال الموقف العربي تجاه القضايا المصيرية التي تعصف بشعوب المنطقة ليس بجديد وقد أدمنت الشعوب العربية على تجرع كأس المرارة الذي أصبح على ما يبدو وكأنه وجبة قدرية أو لعنة حلت بهذه الأمة التي ترزح تحت نير حكام نذروا بلادهم ومقدراتها لإرادة الآخرين.

من حقنا أن نتسائل عن الأسباب التي تمنع الدول العربية من القيام بواجبها الأخلاقي والإنساني تجاه الشعب العربي السوري الذي تقوم عساكر النظام بذبحه كالأغنام في وضح النهار وعلى مرأى ومسمع العالم أجمع بينما تقوم أبواق الدول الغربية والعربية باستعمال كثير من المفردات للتعبير عن قلقها أحياناً وعن غضبها أحياناً أخرى ومن ثم تقوم بالتصعيد لتعبر عن اشمئزازها بعد كل مجزرة يذبح فيها المدنيين الأبرياء في بيوتهم مع أطفالهم بالمئات.

من حقنا أن نتساءل عن الأسباب التي تمنع الدول العربية عن الإجتماع تحت مظلة جامعتهم الموقرة من أجل اتخاذ القرارات والمولقف التي تستطيع أن تمنع الموت عن هذا الشعب الذي عانى من حكمٍ هو في حقيقة الأمر طائفي من الطراز الأول رغم محاولات البعض التحفظ على استعمال هذه المفرده مع أنها الأكثر تعبيراً عن الواقع الذي يعرفه الجميع جيداً.

قد يقول البعض أن الدول العربية لا تستطيع أن تفعل شيئاً أمام الدب الروسي العملاق الذي يقوم بتزويد النظام السوري بالأسلحة والعتاد ويقوم بحمايته من العقاب في مجلس الأمن من خلال المظلة السياسية التي يوفرها سلاح الفيتو الذي يقوم بإجهاظ أي مشروعٍ يتطرق لنظام الأسد ولو بطريقةٍ غير مباشرة.

يخطئ من يظن أن دولة الإتحاد الروسي بقيادة بوتن لا تلتفت إلى الضغوط الخارجية ولا تغير مواقفها بغض النظر عن الجهات التي تقوم بممارسة هذه الضغوط إذا ما أخذنا بعين الإعتبار أن روسيا نفسها قد تراجعت عدة مرات عن تنفيذ إتفاقيات كانت بموجبها قد عقدت صفقات عسكرية لتزويد سورية ببعض الأسلحة التي احتجت عليها إسرائيل ومن ثم الغرب لتقوم بالتراجع عن تنفيذها، وكانت صفقة صواريخ ٍالإس 300 المضادة للطائرات والصواريخ التي وقعتها مع إيران على وشك التسليم حيث تراجعت عن تنفيذها أمام الضغوط والإغراءات التي مارستها الدول الغربية عليها هي آخر مرة تنكث فيها روسيا بوعودها وإتفاقياتها. نحن على يقين بأن الدول العربية لو كانت فعلاً تمتلك الإرادة الحقيقية للدفاع عن الشعب السوري لقامت على الفور بعقد قمة عربية طارئة تتمخض عن إرسال وفدٍ رفيع المستوى إلى موسكو لإبلاغ القيادة الروسية أن سياستها القائمة على التحالف مع هذا النظام المجرم تسير في خط تصادمي مع الأمن القومي للأمة العربية وربما الإسلامية وأن الدول العربية ستجد نفسها مضطرة لإعادة النظر بالعلاقات العربية الروسية وأن قطع كافة العلاقات معها بما في ذلك العلاقات الدبلماسية وبشكلٍ جماعي قد أصبحت من الخيارات المطروحة على الطاولة إن هي استمرت في التعاطي مع الشأن السوري على هذا النحو.

ويمكن للوفد العربي أن يحمل لروسيا بوتن وعوداً بتطوير العلاقات الإقتصادية العربية مع روسيا ومنحها بعض الأفضلية في التجارة والتنقيب عن النفط ومشاريع التسلح إن هي قامت بتغيير سياستها ورفعت غطائها عن النظام السوري الذي أصبح قاب قوسين أو أدنى من السقوط بعدما ظهرت بوادر حقيقية تشير إلى أن هذا النظام قد بدأ يعاني من تصدع بنيوي عميق بعد انشقاق أحد الأقطاب الرئيسية في الجيش السوري ممثلاً بالعميد (مناف طلاس) ومن ثم انشقاق (نواف الفارس) السفير السوري في العراق.

أما بالنسبة للصين فإنها تبدو اليوم مترددة في الدفاع عن النظام السوري وهي تنتظر بفارغ الصبر قيام روسيا بنفض يدها من بشار الأسد علماً بأن الصين أكثر حساسية من الغضب العربي وخاصة الخليجي الذي يصدر لها النفط والغاز ويستورد منها الكثير من السلع الإستهلاكية وترى فيه سوقاً واعدة لمنتجاتها.

لكن الأهم من هذا كله أن تكون الدول العربية قادرة على التصرف باستقلالية ومن تلقاء نفسها دون أن تحتاج إلى ضوء أخضر من الولايات المتحدة التي تبدو متأنية في مسألة سقوط النظام السوري رغم التصريحات النارية التي ما فتئت تطلقها بين الحين والآخر لأن إسرائيل لم تحسم أمرها بعد وتحب أن ترى الدمار في سورية يذهب بعيداً ليجعلها تتخلف لعشرات السنين من أجل ضمان عدم قيامها بالوقوف على قدميها وهي التي تحتل الجولان وتعلم جيداً أن أي حكومة تخلف النظام الحالي لن تتخلى عن تحريره.

هل سيقف العرب ولو لمرة واحدة على قلب رجلٍ واحد لينتصروا للمظلومين من أبناء هذه الأمة المبتلاه؟

لست متفائلاً، لأن مواقفهم من الشعب الفلسطيني ومن المجازر التي ارتكبتها إسرائيل ومواقفهم حيال قيام إسرائيل بتهديد أقدس المقدسات في المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي لا تبشر بإمكانية حدوث طفرة مفاجئة تنقلهم إلى الأخذ بزمام المبادرة وهم المعتادون على انتظار التعليمات من البيت الأبيض، اللهم إلا إذا كانت نسمات الربيع العربي قد نجحت في الولوج إلى أقبية قلوبهم المظلمة.

زياد علان العينبوسي- كاتب فلسطيني مقيم في نيويورك[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية