الجزائر ـ ‘القدس العربي’ من كمال زايت: ينوي الآلاف من أفراد الشرطة البلدية تنظيم مسيرة من ولاية البليدة (45 كيلومتر غرب العاصمة الجزائرية) نحو قصر الرئاسة، احتجاجا على أوضاعهم الاجتماعية والمهنية، علما وأن هؤلاء سيسيرون مشيا على الأقدام على مسافة تتجاوز الأربعين كيلومترا، وينتظر أن ينضم إليهم أفراد الشرطة المفصولين من عملهم.’وتنوي السلطات التصدي لهذه المسيرة ومنع أعضاء الشرطة البلدية من الوصول إلى قصر الرئاسة، خاصة وأن الأعداد الكبيرة من المتظاهرين الذين ينوون السير من البليدة إلى العاصمة تجعل من الصعب السماح لهم بدخول العاصمة، علما وأن المظاهرات ممنوعة في العاصمة بمرسوم خاص منذ سنوات.
ويطالب أفراد الشرطة البلدية بتسوية أوضاعهم المهنية والاجتماعية، وتزويدهم بقانون خاص يضمن حقوقهم، خاصة فيما يتعلق بإقرار زيادات في الرواتب، وتمكينهم من تقاعد يضمن لهم العيش الكريم، وكذا تعويضهم على سنوات الخدمة التي كانوا يعملون فيها لأكثر من 16 ساعة في اليوم، دون أن يتلقوا مقابلا ماليا عليها، إضافة إلى التكفل بأرامل أفراد الشرطة البلدية الذين قتلوا أثناء أداء واجبهم المهني، ومنح تعويضات للذين أصيبوا بإعاقات أثناء أدائهم مهامهم.
وتسعى السلطات من جهتها لإقناع أفراد الشرطة البلدية بعدم السير مجددا نحو العاصمة، علما وأن المسيرة التي نظمها هؤلاء قبل أيام، والتي تطورت إلى مواجهات بين المتظاهرين وبين أفراد شرطة مكافحة الشغب، الذين استعملوا خراطيم المياه لتفريق المتظاهرين، وتسببت المواجهات في إصابات لدى الجانبين، ليتوفى أحد أفراد الشرطة البلدية بعد أيام من المسيرة متأثرا بجروحه، وكان المشهد سرياليا، مواجهة بين أفراد جهازي أمن كانوا إلى وقت قريب يقفون في صف واحد.
وتعتبر الشرطة البلدية جهاز أمن أسس على عجل خلال تسعينيات القرن الماضي من أجل مواجهة الجماعات الإرهابية في القرى والمناطق المعزولة، أمام عجز قوات الشرطة والجيش على مواجهة هذه الجماعات المسلحة التي نمت كحبات الفطر، وخاصة في الجبال والمناطق المعزولة، وقد سقط الآلاف من أعضاء هذه الجهاز الأمني، الذين كانوا غالبا ما يفتقدون للخبرة وللتدريب اللازم في عمليات إرهابية استهدفتهم.
وقد شرع أفراد الشرطة البلدية في المطالبة بالحصول على حقوقهم ابتداء من العام الماضي، في أعقاب رياح الربيع العربي التي هبت على الجزائر وخلفت حركات احتجاجية ذات طابع اجتماعي شملت عدة قطاعات، بما فيها هؤلاء الذين نزلوا ببذلهم الرسمية إلى العاصمة من أجل تنظيم احتجاجات لم تتوقف إلى غاية تدخل مدير الأمن العام اللواء عبد الغني هامل الذي التقى مع ممثلين عنهم، ووعدهم بأن السلطات ستستجيب لمطالبهم، لكن السلطات لم تف بوعودها.