العملية التفجيرية اهي نقطة تحول؟

حجم الخط
0

البروفيسور إيال زيسرتم بالعملية التفجيرية الحادة التي حدثت أمس في قلب دمشق، في مركز أعصاب اجهزة الامن والجيش للنظام السوري، القضاء على القيادة الامنية والعسكرية السورية، التي أدارت في السنة ونصف السنة الاخير صراع بقاء بشار الاسد في مواجهة معارضيه.

يصعب اذا ألا نبالغ في أهمية هذه العملية، ومن الممكن جدا ان يكون اولئك الذين يريدون ان يروها نقطة تحول في الصراع الدامي الذي لم يُحسم الى الآن، والذي يجري في سوريا منذ أكثر من سنة ونصف، على حق.

لا شك ان فيها صورة النصر التي كانت تعوز الثائرين على بشار. لأن انجازات الثوار في سوريا كانت الى الآن جزئية ومحدودة في الأساس في الأرياف والقرى البعيدة عن المركز بعكس مصر حيث ملأ الملايين ميدان التحرير في القاهرة ومنحوا الثورة المصرية صورة النصر التي هزمت مبارك. والعملية تمنح الهبة الشعبية الآن الدعم الذي يمكن ان يوصلها الى النصر.

ان أهمية الحادثة رمزية قبل كل شيء. فرأس النظام السوري قد قُطع وهُشم أو على الأقل رؤوس اولئك الذين رأسوا اجهزة الامن والوحدات العسكرية. وهذه رسالة مهمة لسوريين كثيرين من أبناء المدن الكبيرة ومن جنود وضباط الجيش النظامي الذين فضلوا طوال الاشهر الاخيرة البقاء جالسين على الجدار وامتنعوا عن الانضمام الى الثورة على النظام. ان هذه الأكثرية الصامتة مكّنت نظام بشار من الاستمرار في حكم الدولة، وهذا مؤكد في المدن الكبيرة وبخاصة دمشق. والخطر الأكبر بالنسبة لبشار الاسد هو ان تستنتج هذه الأكثرية الصامتة الاستنتاجات المطلوبة من العملية التفجيرية وتبادر الى مغادرة السفينة الغارقة، فاذا حدث هذا فسنشهد في الايام القريبة مظاهرات جماعية في قلب دمشق وانشقاقا كثيفا لضباط وجنود عن صفوف الجيش.

الحديث بالنسبة لبشار الاسد ايضا عن ضربة شخصية مؤلمة، فقد تم القضاء على صهره ورجل سره بالعملية مُخلفا إياه وحده في المعركة، وهذه هي لحظة الحقيقة لبشار الشخص. حينما تلقى مقاليد الحكم بعد موت أبيه شك كثيرون في قدرته على حكم سوريا بقوة. وكانت المقولة الرائجة آنذاك انه ‘لا يملك غريزة قاتل’ وهي ضرورية لمن يريد ان يكون رئيسا في سوريا.

وتبين منذ ذلك الحين ان بشار قادر على ان يقتل من شعبه أكثر مما فعل والده ونجح على كل حال في ان يبقى زمنا أطول مما قدر الخبراء حينما تولى الحكم أو بعد ذلك بعشر سنين حينما نشبت الثورة.

انه الآن يواجه أصعب قرار في حياته وهو أيهرب من السفينة الغارقة ويفر بنفسه وبعائلته اذا كان هذا ممكنا الى الآن؛ أم يبقى في قصره ويجر سوريا الى حمام دم آخر. اذا حدث هذا فقد يبقى زمنا ما لأنه ما تزال تؤيده قوى مهمة في المجتمع السوري كأبناء طائفته العلوية وأبناء طوائف أقليات اخرى. لكن مصيره في هذه الحال قد يكون كمصير القذافي.

مهما يكن الأمر فانه يصعب التحرر من انطباع انه بدأ أمس العد التنازلي لانهيار النظام، وحينما يقع هذا سيكون سريعا وحادا وداميا في الأساس بقدر لا يقل عن تفجير كبار مسؤولي نظام بشار.

اسرائيل اليوم – 19/7/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية