لجنة في البرلمان المغربي تصادق على مشروع قانون حماية العسكريين المثير للجدل بعد تعديلات

حجم الخط
0

لا يحق لهم الإضراب او الانخراط في الأحزاب السياسية أو النقابات ذات الطابع السياسي أو الدينيالرباط ـ ‘القدس العربي’ من محمود معروف: صادقت لجنة في البرلمان المغربي على مشروع قانون يتعلق بحماية العسكريين بعد تعديلات ادخلت على مادة في المشروع اثارت جدلا واسعا وقرأت كتغطية لانتهاكات محتملة لحقوق الانسان قد ترتكب.

وتم التوصل إلى صيغة توافقية في لجنة الخارجية والدفاع الوطني البرلمانية بين فرق الأغلبية والمعارضة على مشروع القانون بعد تعديلات لتجاوز الجدل الذي وقع حول بعد الفصول القانونية التي جاء بها النص الأصلي للمشروع، وبلغت 13 تعديلا همت بالأساس المادة 7 موضوع الخلاف. وبموجب الصيغة الجديدة للنص الذي يضم 16 مادة، جاء بالمادة 7 ‘يتمتع بحماية الدولة العسكريون بالقوات المسلحة الملكية الذين يقومون، تنفيذا للأوامر التي تلقوها من رؤسائهم التسلسليين، بالمهام القانونية المنوطة بهم داخل التراب الوطني، وفق الأحكام التشريعية السارية المفعول. وطبقا للأحكام التشريعية الجاري بها العمل، يتمتع العسكريون بنفس الحماية مما قد يتعرضون إليه، من تهديدات أو متابعات أو تهجمات أو ضرب أو سب أو قذف أو إهانة، بمناسبة مزاولة مهامهم أو أثناء القيام بها أو بعدها’ وتنص أيضا على ‘يتمتع أيضا بحماية الدولة العسكريون الذين يقومون بعملية عسكرية خارج التراب الوطني في إطار مأمورية انتدبوا من أجلها، وذلك مع احترام قواعد القانون الدولي الإنساني. ويستفيد أزواج واولاد وآباء وأمهات العسكريين من نفس حماية الدولة، عندما يتعرضون، بحكم مهام هؤلاء، إلى التهديدات أو التهجمات أو الضرب أو السب أو القذف أو الإهانة’. ويهدف هذا المشروع، حسب اوساط الحكومة إلى خلق مرجع قانوني يحدد حقوق وواجبات أفراد الجيش المغربي على مختلف فئاتهم، مع ملاءمته مع الطبيعة الخاصة للعمل العسكري، التي تقتضي من أفراد القوات المسلحة الملكية التحلي بالحياد والانضباط والتضحية، إلى جانب الاستعداد الدائم للدفاع عن الوطن والوحدة الترابية.

وتسري مقتضيات هذا القانون، الذي أتى بجملة من الضمانات القانونية، وتلك المتعلقة بالحقوق المادية، الخاصة بالمسار الإداري، على كافة أفراد القوات المسلحة المغربية بكل مكوناتها البرية والجوية والبحرية والدرك الملكي والحرس الملكي.

ويتمتع العسكريون، بموجب المادة الرابعة من هذا المشروع بجميع الحقوق والحريات الأساسية التي يكفلها الدستور للمواطنين والمواطنات، ضمن الحدود المقررة في هذا القانون والنصوص المتخذة لتطبيقه. ولا يمكن للعسكريين المغاربة، حسب المادة 5 من مشروع القانون، الإضراب عن العمل وإحداث هيئات سياسية أو نقابات والانخراط في الأحزاب السياسية أو نقابات أو في أي هيئة أخرى ذات طابع سياسي أو نقابي أو ديني.

وقال الوزير المغربي المكلف بإدارة الدفاع الوطني عبد اللطيف لوديي أن هذه الصيغة بددت كل غموض يمكن أن يكتنف هذا النص القانوني، مؤكدا أن المشروع يتميز باحترام مبادئ مقتضيات الدستور الجديد وقواعد القانون الدولي الإنساني، والقوانين السارية المفعول في المجال العسكري، وبكونه يأخذ بعين الاعتبار الرأي الاستشاري للمجلس الوطني لحقوق الإنسان.

وأثار المشروع عند تقديمه بصيغته الاولى جدلا واسعا بالاوساط السياسية والحقوقية المغربية وابدت بعض الاوساط قلقها من ان يكون القانون بصيغته الاولى غطاء لانتهاكات قد ترتكب في مهام يكلف بها الجيش المغربي كما ان المشروع يضع العسكريين فوق المحاسبة مما يعني حقوقيا تنافي مع مبدأ المحاسبة والمسؤولية والحكامة كما انه يفرق بين المواطنين امام الدستور الذي يساوي بينهم. وفي نفس الاطار ذكرت مصادر حقوقية وهيئات عن أسر ومدافعين عن المعتقلين الإسلاميين، أن إدارة السجون رفعت العديد من المسؤولين داخل السجون رغم ماضيهم الذي وصفته نفس المصادر بأنه ‘أسود’ في مجال تجاوزات حقوق السجناء.

وتأتي هذه الترقيات على إثر تصريحات حفيظ بن هاشم، المدير العام لإدارة السجون قال فيها إن السجون شهدت كثيرا من الإصلاحات، وذلك في إطار استعداد المغرب لفتح أبواب سجونه أمام المقرر العام الخاص بالتعذيب في الأمم المتحدة.

وقال موقع ‘لكم. كوم’ ان مسؤولين تمت ترقيتهم وجهت لهم تقارير حقوقية عديدة اتهامات بارتكاب الكثير من خروقات حقوق الانسان داخل السجون المغربية وطالبت بمحاسبتهم لتورطهم في العديد من الانتهاكات وصلت الى حد اتهامهم بـ ‘اغتصاب’ بعض السجناء الإسلاميين.

وقالت جمعية حقوقية مغربية بتردي الأوضاع داخل مختلف السجون بالمغرب التي تعرف انتهاكات خطيرة لحقوق السجناء المنصوص عليها في القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء نتيجة تسييد المقاربة الأمنية وانتقدت استمرار أحد المسؤولين عن جرائم سنوات الرصاص على رأس المؤسسات السجنية، وممارسة سياسة العقاب الجماعي للسجناء، كما سجل التقرير وقوع ثلاث وفيات على الأقل داخل السجون.

ورسمت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان صورة قاتمة عن الانتهاكات الحقوقية خلال العام 2011 بالمغرب وذلك في تقريرها السنوي الذي قدمته اول امس الاربعاء بالرباط.

وسجلت استمرار الانتهاكات والخروقات الجسيمة للحقوق والحريات واستمرار التعذيب والاختطاف والاعتقال السياسي واستعمال العنف في قمع الاحتجاجات السلمية.

وأشارت خديجة رياضي رئيسة الجمعية في عرضها للتقرير، إلى استمرار الاعتقال السياسي الذين قدرت الجمعية عددهم بـ 48 معتقلا، وهو رقم اعتبره نسبى بسبب المد والجزر في حركية الاعتقال السياسي كما ان العديد من المعتقلين ممن يعرفون بمعتقلي السلفية الجهادية، وصفهم التقرير بـ’ضحايا المحاكمات غير العادلة’. وسجل التقرير عدم إجلاء الحقيقة بشأن العديد من ملفات الاختفاء القسري، ومن ضمن الحالات العالقة، تلك التي تضمنها تقرير هيئة الإنصاف والمصالحة وعلى رأسها ملفات المهدي بنبركة والحسين المانوزي وعبد الحق الرويسي وعبد اللطيف زروال ووزان بلقاسم وعمر الوسولي ومحمد إسلامي وغيرهم. كما سجلت الجمعية العديد من حالات الاختطاف الجديدة بين 2010-2011 تقدر بـ 42 حالة. وسجلت الجمعية تراجعات ملموسة في مجال الحريات العامة خلال 2011، وأشارت إلى توالي وتيرة الانتهاكات والخروقات التي تطال ممارسة الأفراد والجماعات لحقهم في حرية التعبير، الحق في تأسيس الجمعيات وحرية التجمع، كما تواترت انتهاكات حرية الصحافة، والحرية النقابية، وحرية التنقل، ولازالت العديد من القوانين تنتهك الحريات الفردية وتحد منها وفي مقدمتها حرية العقيدة والضمير. وقالت ان انتهاك الحق في التظاهر السلمي، لا زال مستمرا عبر التدخلات العنيفة والاستعمال المفرط للقوة وخارج نطاق القانون أدت في بعض الأحيان إلى الوفاة والتي لازالت لم يتم التحقيق بشأنها وتم استعمال القنابل المسيلة للدموع وخراطيم المياه والرصاص المطاطي والعصي الكهربائية والقضبان الحديدية ضد متظاهرين سلميين.

وأكدت الجمعية أن الدولة مستمرة في توظيف القضاء لاستصدار أحكام جائرة في محاكمات تغيب فيها معايير المحاكمة العادلة، وخاصة تلك التي توبع فيها ضحايا قمع حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة، والنقابيون، والناشطون والمعارضون السياسيون، والمشاركون في الاحتجاجات الاجتماعية، والنشطاء الحقوقيون ومعتقلو ملفات محاربة الإرهاب، كما أشارت إلى استعمال القضاء من طرف ذوي النفوذ لطبخ ملفات ضد مواطنين أبرياء للانتقام وتصفية الحسابات الشخصية.

واعتبر التقرير أن التعديلات الدستورية التي ادرجت تحت ضغط حركة 20 فبراير، لا تستجيب لمتطلبات دستور ديمقراطي، لعدم توفر الضمانات لأجرأة الحقوق والحريات، وتقييد سمو المواثيق الدولية لحقوق الإنسان بسقف الخصوصية المتجلية في أحكام الدستور والقوانين المحلية والهوية الوطنية، مما يشكل تناقضا يفرغ التنصيص على هذا السمو من أي مضمون، كما أن الدستور لا يكرس المساواة الفعلية بين النساء والرجال، بسبب اشتراطه عدم تعارض تلك المساواة مع خصوصيات هي مصدر التمييز بين الجنسين في الحقوق المدنية، كما أن هذا الدستور ‘لا يقر حق الشعب المغربي في تقرير مصيره، وفصلا حقيقيا للسلط، وغيرها من شروط ملائمته مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، ويظل جوهره استبداديا وبعيدا عن مقومات الدستور الديمقراطي’. واعتبرت الجمعية المجلس الوطني لحقوق الإنسان هيئة فاقدة للاستقلالية الضرورية للقيام بواجبه في تتبع أوضاع حقوق الانسان والتوصية بشأن تطويرها، والازدواجية في المرجعية الوطنية والدولية التي تحول دون الوضوح في منهجية عمله، اذ رغم توسيع صلاحياته فإن هيكلته وقواعد سيره تجعله تحت السلطة المطلقة للملك.

سجل التقرير استمرار أوضاع سنة 2011 على غرار سابقاتها، اقتصادي واجتماعيا وثقافيا، ولم تعرف أهم المؤشرات أي تحسن ملموس، ‘بل أحيانا سجلت انتكاسة مدوية’، مشيرا إلى أن نسبة العجز في الميزانية، وصلت إلى 6 بالمائة وأصبحت المديونية تفوق 50 بالمائة من الناتج الداخلي الخام، بينما لازال يهيمن اقتصاد الريع والامتياز، ويستشري الفساد، ويسود الإفلات من العقاب في الجرائم الاقتصادية والاجتماعية، وغياب مساءلة ناهبي المال العام، واستمرار المحكوم عليهم دون اعتقال.

وأشار إلى تراجع المغرب بـ16 نقطة في سلم التصنيف الدولي، وفق التقرير العالمي للتنمية البشرية برسم سنة2011، حيث احتل المرتبة 130 من بين 181 دولة، فيما كان قد احتل الرتبة 114 عام 2010 وصنف المغرب ضمن 10 دول سجلت أدنى نسبة من أوجه الحرمان والفقر المتعدد الأبعاد وبلغت هذه النسبة 45 بالمائة، ووصلت نسبة السكان المعرضين لخطر الفقر إلى 12.3 بالمائة وقدرت نسبة السكان الذين يعانون من الفقر المدقع بـ 3.3 بالمائة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية