يوسي بيلين
منذ 1967 تبنت المحكمة العليا ادعاء حكومات اسرائيل ان الضفة الغربية ليست ارضا محتلة لأنه قبل ان تحتل اسرائيل الارض لم يكن هناك صاحب سيادة يعترف العالم به. وعلى ذلك فان الحديث عن ارض مختلف فيها، ولهذا يجوز استيطان الضفة لاسباب أمنية. وقبلت المحكمة ادعاء ان وثيقة جنيف التي تتناول المناطق المحتلة ليست ذات صلة بالضفة الغربية، لكن نشأ تفاهم غير مكتوب بين حكومات اسرائيل والجهاز القضائي على ان تتصرف اسرائيل بهدي من هذه الوثيقة. لم يقبل العالم حكم المحكمة العليا، لكن حقيقة ان الحديث عن محكمة فخمة الشأن جدا وعن دولة ديمقراطية منحت اسرائيل امكانية ان تلعب اللعبة المعروفة بأن تصادر اراضي لحاجات أمنية في ظاهر الامر وتجعلها مستوطنات وتدعي ان لهذه المستوطنات قيمة أمنية حيوية لاسرائيل. تقول لجنة ليفي ان هذا الترتيب ذو صفة مؤقتة وانه يجب بعد 45 سنة ان نقول الحقيقة وهي ان المستوطنات ليست ترتيبا مؤقتا وانه يمكن انشاء مستوطنات وإن لم تكن لها أية صلة بالحاجات الأمنية، واذا كانت الحكومة تساعد على انشاء مستوطنات باغماض عينيها فلا يجوز لها ان تقول بعد ذلك انها غير قانونية. ان الوثيقة التي خرجت من تحت يد هذه اللجنة هي عمل دراسي يثير العناية يتعوج في طرق القانون الاسرائيلي محاولا ان يثبت بصورة انفعالية ان كل شيء قانوني ـ المستوطنات التي بُنيت باذن من الحكومة والبؤر الاستيطانية غير المرخصة.
توجد مزايا ايضا في تقرير ليفي، فهو أولا يثبت مرة اخرى ان القضية ليست قانونية. فلو ان حكومة صقور ما بحثت عن الدعاوى القانونية لتوسيع المستوطنات لاستطاعت الحكومات ان تتبنى استنتاجات مشابهة في الماضي، ولتبنتها حكومة نتنياهو الآن ايضا، وحقيقة ان هذا لن يحدث تبرهن على ان الحديث عن لعبتنا مع أنفسنا وأنه ليست لها أية صلة بالشرعية التي قد تحظى بها ورقة من هذا النوع.
وهو ثانيا يكشف عن كذبة استعمال الأمن لتسويغ انشاء المستوطنات. تحدثت الحكومات عن الحاجات الأمنية وهذه بدعة كانت ترمي في الأساس الى ان نخدع أنفسنا. ويقول تقرير ليفي الشيء البسيط الاشكالي المتعلق بحق اليهود في ان يسكنوا كل مكان. والذي يتبنى كلامه سيقول انه لا توجد أية مشكلة وانه لا يُلقى على اسرائيل أي قيد يتعلق بالاستيطان.
ان تقرير ليفي جزء من ألعابنا الداخلية، وهو لا يستطيع ان يغير القاعدة القانونية لوجودنا في الضفة الغربية في نظر العالم. ولا يحتاج من لا يتأثر بالعالم الى تعوج لجنة ليفي، فهو يستطيع ببساطة ان يبني في كل مكان وان يسكن كل مكان وان يزعم ان ليس الحديث عن احتلال ألبتة.
فهمت جميع الحكومات ان خطا دقيقا يفصل بين ما تبيحه اسرائيل لنفسها وبين التجاهل المطلق للموقف العالمي من عدم قانونية المستوطنات. والشيء الذي تعرض لجنة ادموند ليفي فعله في واقع الامر هو رفع الاصبع الوسطى للعالم. ونتنياهو بعكس عدد من زملائه عالم بأن اسرائيل لا تستطيع ان توجد من غير تأييد عالمي، ولهذا سيضطر الى رفض التقرير حتى لو كان يراه ممتازا.
اسرائيل اليوم – 20/7/2012