المشهد السياسي في تونس في رواية ‘العائد من لبنان’ لعماد بن سلطانة: اين غاب الاسلاميون؟

حجم الخط
0

عبد الرزاق القلسيالكاتب الروائي عماد بن سلطانة مفتتن بالجنس السردي فقد انتخبه لكي يعبر عن افكاره وعن شواغله التي هي افكار الجيل الذي ينتمي اليه. ومنذ اعماله الاولى ‘ساقه القدر’ وصولا الى ‘العائد من لبنان’ الصادرة سنة 2011 تتشكل لدينا ملامح الكاتب الذي يستوحي من الواقع التونسي المادة الاولى لرواياته التي تتراكم بفعل ضغط الواقع على المخيلة وبفعل الاقتدارات الفنية والجمالية التي اتيحت له كي ينتج لنا ادبا روائيا غنيا بجماليات الكتابة وثريا بمأساة الواقع وبفواجع الشخصيات وبسير الابطال المعلومين والمهمشين، وكل ذلك في سبيل ان يشيد عالمه الروائي الخاص والمتفرد، لغة وكتابة وتمثلا للواقع. تستوعب الرواية كل الاجناس وتعيد انتاج سماتها السيميولوجية بقدر كبير من الوحدة والنظام، وبالنسبة للروائي عماد بن سلطانه فإن الرواية فضاء للذاكرة ولتدوين سيرة الماضي ولمقاومة النسيان اذ تنخرط كتابته في الجهد الابداعي الذي يعيد لملمة الواقع وبعثرة الاشياء ليخلق منها نسقا وبنية تنهض بالضرورة على عناصر الحياة والحركة فيما فات وانقضى ولكنه مع ذلك يعيش بيننا وبين ظهرانينا بفعل فضائل الكتابة والتخييل. وفي روايته ‘العائد من لبنان’ يستعيد الكاتب الاجواء المحببة لديه تقريبا وهي اجواء الثمانينات والتسعينات في الجامعة والمجتمع التونسي، وهذه التيمة تكاد تتكرر في كل اعماله ربما لانها تحمل ذكرى انتمائه الى الجامعة التونسية ومساهمته هو شخصيا في الحراك السياسي والايديولوجي الذي كان ينبض به المجتمع التونسي قبل ان يكتشف التونسيون الحقيقة المرعبة للنظام النوفمبري في قهر الحريات وسجن الاحرار والزام الجميع بالصمت كيلا يتواجد الا هو في الفضاء العام وفي المجال التونسي.

تنطلق الرواية بلحظة نموذجية وهي عودة ياسر الى تونس بعد سنوات قضاها مع المقاومة الفلسطينية في لبنان.

عاد الى تونس والمشهد غير المشهد والرفاق غير الرفاق فقد باعد الزمن بينه وبين اقرب اصدقائه ولم تعد وشائج الانتماء الايديولوجي قوية كما كانت فيما مضى. ويختار الكاتب مكانا هو مقهى الروتانت في تونس في شارع الحبيب بورقيبة ولهذا المكان دلالة ايديولوجية لكل من كان طرفا في تاريخ الحركة اليسارية التونسية.

و منذ لقائه مع الشخصيات /الرفاق وهم حكيم رضا لينين وخاصة نلاحظ ان ياسر قد ايقن ان الوعي بالواقع وبالتاريخ قد تبدل لدى اصحابه فيما كانوا في الماضي اي منذ 20 عاما قريبين من بعضهم البعض فكرا وواقعا وحلما. كانوا كلهم ينتظرون اللحظة التي يثور فيها الواقع على النظام وعلى السلطة وعلى الدولة وعلى كل شيء، حلم الثورة جمعهم كاقوى ما يكون الحلم. لم ينتظموا في حزب سياسي مهيكل وينهض على تراتبية تنظيمية، ومع ذلك كانوا كلهم على قلب رجل واحد وكان الامل في المستقبل هو الذي جعلهم في مقدمة الشباب الذين وهبوا انفسهم لثورة قد تأتي. ان ياسر بوصفه الشخصية المحورية قد ادرك في هذا اللقاء بالرفاق وبخاصة برضا لينين انه لم يعد يتكلم معهم على الموجة ذاتها، كما لاحظ حقيقة اخرى لا تخلو من رمية وهي ان هذا المقهى الشهير ـ لا روتانت ـ قد غدا صنوا للعزلة وللهامش وفضاء يلتقي فيه فلول اليسار التونسي من اجل حوارات بيزنطية صاخبة لا اثر لها في الواقع الذي اصبح يزدحم بقوى صاعدة جديدة. هذا المقهى يشبه تماما مقهى تحت السور الذي كان المهمشون من الادباء والفنانين زمن الاستعمار يجتمعون فيه للكتابة ولغيرها.

ان ما يتولد لدينا نحن القراء هو ان الحركة اليسارية في تونس وعلى امتداد التسعينيات قد وجدت نفسها على هامش الحركة الشعبية والحراك السياسي فيما تسيدت قوى اخرى المشهد السياسي، وهي القوى النوفمبرية التي اوغلت في الفساد بدعوى الحداثة وبدعوى حماية تونس من مخاطر اصولية وشيكة. ان الحوار الذي دار بين الشخصيات الثلاث وهي سهيل وياسر ورضا لينين هو حوار ايديولوجي بامتياز حول المقاومة الفلسطينية وحول اتفاق اوسلو ولكن قبل تحليل الخطاب الايديولوجي الكامن في ملفوظ الشخوص نلاحظ امرا استوقف الروائي عماد بن سلطانة وهو غياب الكاريزما لدى الرفاق ممن كانوا قادة في الحركة الطلابية وخاصة لدى رضا لينين الذي كان زعيما وخطيبا ومشروع زعيم في المستقبل غير ان هذه الشخصية ـ وهي شخصية واقعية من لحم ودم ـ لم تبن شيئا على ماضيها العريق ولم تنضم الى حزب او تؤسس حزبا. فنحن في هذه اللحظة اي في زمن كتابة الرواية امام يسار تونسي دون زعامات وقيادات فيما كان الصراع على الزعامة مرضا انهك اليسار في الحقبة السياسية السابقة وخاصة في عصر بورقيبة. ويبدو ان اليسار التونسي هو بؤرة السرد في رواية ‘العائد من لبنان’ فالشخصيات المحورية والفاعلة تنتمي كلها الى تلك الايديولوجيا، ولكن ما نلاحظه في تلك الشخصيات انها تخطت كلها سنوات الشباب واصبحت في طور الكهولة وفي ذلك اكثر من مغزى، فكأنما اليسار التونسي لم يتجدد و’لم تسر في عروقه دماء الشباب’ اذا استعرنا عبارة الشاعر التونسي الخالد الذكر ابي القاسم الشابي.

لم يذكر الاديب الروائي عماد بن سلطانة اسباب ذلك ودواعيه ولكن الاغلب على الظن ان الايديولوجيات اليسارية لم تعد فيما يبدو ايديولوجيات فاتنة وجاذبة كما كانت منذ عقدين او اكثر من الزمن فلم تعد قادرة على تجييش الانصار من الشباب الا اقليات نخبوية او جامعية. ويبدو ان وهج اليسار قد خبا حقا في الرواية ذاتها فالشخصيات اليسارية تتحرك في فضاء مغلق هو فضاء المقهى كما ان البطل ياسر، حينما عاد الى مسقط رأسه واحتفى به الاهل استشعر نوعا من الغربة نحوهم وقد ذكر الكاتب كلمة ‘حيرة’ مرات عديدة وفي اكثر من سياق.

فنحن اذن امام بطل غريب في مجتمعه الغربة العقائدية والانسانية وهو فيما يبدو لم يتقبل موت الافكار الكبيرة التي نشأ عليها وناضل من اجلها وقرأ متونها حينما كان طالبا في الجامعة وفي اقوى حقب تاريخ الجامعة التونسية واكثرها توهجا بالعمل التنظيمي والنقابي، وهي حقبة الثمانينات التي شهدت اعادة الروح الى الاتحاد العام لطلبة تونس. لا يخفي الكاتب تعاطفه مع هذه الشخصية التي لسنا ندري ان كانت من الخيال المحض او من الواقع او هي مزيج من هذا وذاك ولكن شخصية ياسر تبدو في هذه اللحظة اي وهو في الخامسة والثلاثين من عمره وتاريخيا في بداية العقد الاول من الالفية الثالثة مختلفة عن مجايليها من الشخصيات بمن في ذلك الشخصيات التي عاصرها في الجامعة وجسد معها النواة الصلبة لليسار التونسي، فهو قد ظل ملتزما للمبادئ ذاتها بل انه ازداد راديكالية وتضاعف تمسكه بها لما كان في لبنان مناصرا للمقاومة اللبنانية والفلسطينية فيما اصبح اصدقاؤه ورفاقه القدامى اكثر براغماتية واكثر تجادلا مع الواقع ومع السنن والقواعد والمتغيرات الجديدة التي باتت تحكمه. فالبعض قد غدا محاميا مشهورا وغنيا ويشار اليه بالبنان والبعض الاخر اساتذه محاضرون في الكليات فيما اعتكف اخرون في بيوتهم ولم ينخرطوا في اي نشاط سياسي بعد تخرجهم من الجامعة. فقد اصبحوا قوى متناثرة ومتفرقة غابت نواتها الصلبة خلف فتنة المال وسحر النجاح الاجتماعي. وفي هذا السياق نستحضر عبارة تلخص كل ذلك الواقع ‘عاد كمن فقد ذاكرته طويلا، وحين عادت اليه وجد ان كل ما فيها قد فقد بريقه وصورته الناصعة… احداث ووجوه باهتة… لا جاذبية لها ولا وهج ينبعث منها… صور غائمة… كأنها نسخ رديئة لاصول مفقودة ‘ص88. ويبدو ان انحسار وهج اليسار التونسي وتراجع تاثيره السياسي والتنظيمي لم يكن وقفا على ادب الكاتب الروائي عماد بن سلطانة فالكاتب القصصي البارز ابراهيم الدرغوثي يعالج الفكرة ذاتها في مجموعته القصصية ‘رجل محترم جدا’، فكرة انسحاب اليسار من المجتمع والسياسة وانقلاب البعض على افكاره ومذهبه الى درجة انه يصبح من عتاة الراسمالية ومن الداعين اليها والمبشرين بها. ان المؤكد ان شخصية ياسر في ‘العائد من لبنان’ تجسد ازمة اليسار التونسي في عصر ما قبل الثورة التونسية المجيدة وفي عصر المزاعم بالبناء الديمقراطي اثناء الحكم النوفمبري البائس وهي ازمة تجلت بوضوح في المراجعات الفكرية والايديولوجية التي اصطدم بها ياسر وهو يحاور رفاقه في مقهى ‘الروتانت’ واول آيات تلك المراجعات تثمين الجهد التحديثي والتنويري الذي نهض به الزعيم الحبيب بورقيبة فهو لم يعد عدوا لهم، ولا خصما لافكارهم وقد وقع الثناء عليه من قبل الرفاق في صفحتين من صفحات الرواية وعلى لسان احد الرفاق.

لم يعد بورقيبة خصما طبقيا ولا رجل فرنسا الذي نصبته على مقادير البلاد، وانما رجل الحداثة والتنوير ورجل الدولة بامتياز واصبح تراثه الخاص تراثهم هم رغم ان بورقيبة لم يكن رحيما بهم فقد زج ببعض عناصرهم في السجن وخاصة في الفترة التالية لسنة 1967. وبعيد الهزات والاضطرابات التي شهدتها تونس في مراحل متفرقة من تاريخها المعاصر.

و بقدر ما تنمو الحركة السردية في الرواية نلاحظ ان هناك زمنين يشكلان تاريخها ووجودها الزمني الخاص، زمن الذاكرة وزمن الواقع، الاول زمن يتوهج بالحركة والفعل والنضال السياسي والثاني زمن تخبو فيه الحركة ويتمدد فيه الكلام وتنحصر الافعال في فضاء المقهى، فهناك ينغلق الكلام على الكلام ويختزل العالم في كؤوس الخمر وفي اغاني الشيخ امام حيث يحرص الكاتب على سرد واحدة منها كاملة تقريبا.

ولهذه الذاكرة ادوار وظيفية في لملمة الاشياء القديمة وتنظيم المبعثر منها بل انها ـ بالنسبة لياسر ـ الخيط الناظم لسيرته القديمة قبل ان يرحل الى لبنان لمساندة المقاومة الفلسطينية. ان هذه الذاكرة تحفل ببورتريهات لاصدقاء ظن ياسر انهم ظلوا على حالهم من حيث الانتماء الايديولوجي ومن حيث التنظيم السياسي ومن حيث عقلية اخذ المبادرة والتموقع الطلائعي الا ان صدمة البطل كانت كبيرة خاصة وقد لاحظ ان التقدم في العمر بالنسبة للاصدقاء قد تزامن مع تغير في الموقع الطبقي والاجتماعي ويفرد الكاتب في هذا الشان صفحات كاملة لشخصية ‘رضا لينين’ الذي اضحى مدير مكتب دراسات وشخصية مرموقة في عالم الاعمال بعد ان كان ناطقا باسم الطلبة بل وقائدا لهم في اصعب حقبة من حقب التاريخ الاجتماعي والطلابي في تونس.

تبدو شخصية ‘رضا لينين’ اكثر من مجرد اسم علم بل هو شخصية من لحم ودم كما اسلفنا وليس متخيلا روائيا وقد كان رمزا حركيا من رموز اليسار التونسي قبل ان يغيب عن الاحداث ويستوعبه عالم الاعمال الفاخر والبورجوازي ولكن الاغرب منه في تقديرنا تلك الشخصيات اليسارية النافذة التي استطاع النظام النوفمبري ان يحتويها ويخرس صوتها وامست ادوات طيعة في يديه تدافع عن فساده واستبداده وفي هذا المقام يستحضر الكاتب شخصية ‘جلال الشعلة’ الذي اضحى رئيسا لحزب ليبيرالي بعد ان كان ‘تروتسكيا هائجا’ اي التحول من الضد الى الضد ويبدو لنا ان هذه الشخصيات معادلات لشخصيات من لحم ودم وليس من علامات لغوية والمهم لدينا ان الكاتب قد انتبه الى تغير اقدار الشخصيات وتحول انماط التفكير فيها والانتقال من الضفة الى الاخرى والى حجم المراجعات والنقد الذاتي الذي مارسته النخب خاصة في الفترة التي اعقبت سقوط جدار برلين وتسيد امريكا للمشهد السياسي في العالم.

ان ما يمكن ان نؤاخذ فيه الكاتب الروائي عماد بن سلطانة هو في ادارته لحوارات معلومة سلفا بين الشخصيات حول روسيا والفكر التقدمي والانتماء السياسي وتجربة الليندي والعنف الثوري ويبدو ان هذه الموضوعات لم تعد تفتن احدا عدا ياسر الذي ظل يعيش بالماضي وللماضي في نوع من السلفية اليسارية فاضحى في تقديرنا يجسد صورة مثالية للبطل المثالي، صورة تتحرك في كوكب اخر غير كوكب الارض في يوتوبيا الجمهورية الفاضلة. ان هذا الصدام مع الواقع لم يقتصر على هذه المراجعات الراديكالية التي وجدها ياسر في خطاب اصدقائه القدامى، وانما امتد الى الى ملاحظة البطل لتغير المشهد البصري والاجتماعي للمجتمع التونسي.

فهو يقول لاحد رفاقه: ‘هاهم قادمون’ في اشارة الى بعض الشباب الملتحين والذين كانوا يرتدون اللباس الافغاني.

و يشتغل الكاتب في هذا المقام السردي على الرموز وعلى الايقونات وعلى التفاصيل الصغيرة التي على صغرها تحمل دلالات كبرى في مدى التغيير الفكري الذي بات يعصف بالمجتمع التونسي وخاصة في طبقاته السفلى ومن بين تلك التفاصيل تحول نوعية مبيعات اشهر مكتبة كانت تبيع فيما مضى الكتب العلمية والنقدية الجادة والرصينة واضحت الان تبيع الكتب التي تتحدث عن اهوال القبور وعذاب القبر. ولكن يبدو لنا ان اهم ايقونة اشتغل عليها الكاتب تتمثل في لقائه مع حبيبته السابقة ‘مفيدة’ والتي كانت ترتدي الدجين والحذاء الرياضي وكان شعرها يتهدل على كتفيها في بعثرة مقصودة اما في لقاء ياسر معها فقد لاحظ تحجبها وارتدائها لنوع من اللباس الفضفاض.

حقا كانت الصدمة كبيرة والحقيقة غير منتظرة وظل ياسر مفتوح الفم من فرط الدهشة وهو يرى انقلاب الامور وتبدل الاحوال وسقوط الرموز القديمة واحياء رموز اخرى بل وتاسيس عرف جديد لم يالفه الشعب التونسي.

و يبدو لنا ان اشتغال الكاتب على الرمز ‘الحجاب’ يشبه الى حد بعيد اشتغال الروائي التركي اورهان باموق على الرمز ذاته في رائعته ‘ثلوج’ والتي من اجلها ظفر بجائزة نوبل للاداب.

ففي رواية ‘ثلوج’ يلاحظ البطل الذي عاد من التو من المانيا الى تركيا لاجراء تحقيق حول انتحار اربع فتيات محجبات بالحجاب الذي يضعنه، لاحظ ان المشهد البصري في تركيا لم يعد كما الفه منذ تأسيس تركيا الكمالية الى غاية بداية التسعينيات.

فالعلمانية تتراجع فيما الاسلام السياسي يتقدم في الجامعات وفي الاحزاب وفي المجتمع بل ان المرأة هي ساحة حرب بين قوى الحداثة وبين القوى الاسلامية الصاعدة.

و يبدو لنا ان هذا الصراع في رواية ‘العائد من لبنان’ لم يكن واضحا قويا بل كان مضمرا وفي اطار المسكوت عنه وضمن القراءات والتأويلات الممكنة ولكن الاهم لدينا هو استقراء الكاتب ـ عبر وسائط الخيال الادبي والكتابة الروائية ـ للمستقبل القريب والآتي. و قراءته تلك لم يجانبها الصواب على المستوى الايديولوجي وان كان الاشتغال عليها يقتضي منه تعمقا اكثر وحرفية على مستوى اسئلة الكتابة الفنية.

ففي المستوى الاول اكتسح الاسلاميون المشهد السياسي بعد الثورات العربية المجيدة وغدت فئات كثيرة’ على هامش السياسة’ ص117 على حد تعبير ياسر وهو يحاور احد رفاقه القدامى. اذن في رواية ‘العائد من لبنان’ نستشف انقلاب المصائر وتبدل الاقدار واختلاف المآلات ولدينا على الاقل 3 نماذج تجسد ذلك وهي ـ شخصية رضا لينين من زعيم طلابي الى مدير مكتب دراسات وقد تخلى عن اطروحاته القديمة – شخصية مفيدة من الفتاة المتحررة الى المرأة المتحجبة – شخصية جلال الشعلة من تروتسكي الى رئيس حزب ليبيرالي – شخصيات كانت في صميم الحراك السياسي غدت الآن ‘على هامش السياسة’ ولا وزن لها في المعادلات السياسية المقبلة. ويظل السؤال الاشكالي في تقديرنا ان كان التاريخ قد انصف رؤية الكاتب الروائية في قراءته لتاريخ تونس في العقد الاول من الالفية الثالثة؟ وهل كانت رؤيته رؤية تاريخية حقا؟ ام ان الخيال الروائي قد حمله بعيدا في قراءته للشخصيات وفي رسم مسارها وتحولاتها؟ ثم في الاخير يمكن لنا ان نتساءل عن سبب تغييبه للاسلاميين في فضاء الرواية خاصة وقد اصبحوا فاعلين في السياسة والمجتمع[email protected].

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية