غداة اكثر من 300 قتيل في سورية في اعلى حصيلة خلال 16 شهرا دمشق ـ بيروت ـ عمان ـ أنقرة ـ وكالات: استخدمت قوات الامن السورية الرصاص الحي لمواجهة السوريين الذين تظاهروا الجمعة في مختلف المدن والمناطق تحت عنوان ‘جمعة رمضان النصر سيكتب في دمشق’ خصوصا في دمشق وحماه وحلب، فيما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن 74 سوريا قتلوا الجمعة في أنحاء متفرقة من البلاد على يد قوات نظام الرئيس بشار الأسد وذلك غداة مقتل اكثر من 300 شخص غالبيتهم من المدنيين الخميس في اعمال قمع ومعارك في انحاء مختلفة من سورية، في ما يشكل اعلى حصيلة يومية منذ بدء الانتفاضة الشعبية ضد النظام السوري قبل 16 شهرا.
وقال رامي عبد الرحمن مدير المرصد من لندن لوكالة فرانس برس ان 139 مدنيا على الاقل و98 جنديا و65 معارضا مسلحا قتلوا. واضاف ‘انها الحصيلة الاعلى منذ بدء الانتفاضة سواء لجهة عدد المقاتلين او الثوار او الجنود’. وسجلت اعلى حصيلة في محافظة دمشق وبلغت 47 مدنيا و23 مقاتلا. وتشهد العاصمة منذ ستة ايام مواجهات بين مقاتلين مسلحين والجيش النظامي. ولفت المرصد الى ان خروج تظاهرات من مساجد عدة في منطقة المزة في دمشق ‘طالبت باسقاط النظام واعدام الرئيس السوري’. وقال شاهد إن مقاتلين من المعارضة السورية أشعلوا النار الجمعة في ثكنة عسكرية بدمشق بعد حصار استمر يومين.
وقالت مصادر بالمعارضة إن الشبيحة يستخدمون هذه الثكنة في التدريب.
وقال ابو العز المقيم في منطقة قريبة من مبنى مجلس الوزراء بالهاتف ‘النيران مشتعلة الآن في ثكنة الصاعقة. انسحب نحو 80 في المئة من الشبيحة وأفراد الجيش الذين كانوا يدافعون عنها’. وتحدث المرصد كذلك عن ‘خروج تظاهرات في حي كفرسوسة’، في حين ‘سمعت اصوات اطلاق رصاص في حي ركن الدين الذي شهد تظاهرة، بينما خرجت تظاهرات في منطقة دمر، وسمعت اصوات اطلاق رصاص في شارع خالد بن الوليد’. ولفت مدير المرصد رامي عبد الرحمن في اتصال مع فرانس برس ان تظاهرات عدة انطلقت من مساجد حي الميدان على الرغم من اقتحامه من قبل القوات النظامية، موضحا انها ‘تظاهرات طيارة اي لا تزيد مدة الواحدة منها على خمس دقائق’. واشارت تنسيقية دوما الى ‘انتشار أمني امام جامع الساعور في حي الشرقية’، مضيفة في بيان ان ‘تظاهرة خرجت من مسجد البغدادي الغربي ومسجد الكبير وتم تفريقها بإطلاق نار عليها من بعض الشبيحة المتجولين باحدى السيارات’. واظهرت مقاطع فيديو وزعتها التنسيقية لتظاهرات دوما العشرات يتظاهرون بالقرب من جامع الهدى هاتفين ‘الجيش الحر للابد، داعس ع راس الاسد’، بالاضافة الى تظاهرة خرجت من مسجد الهدى شارك فيها العشرات ايضا. واظهر شريط فيديو آخر اقل من عشرين شابا في تظاهرة بالقرب من جامع البغدادي يحملون راية بيضاء كتب عليها ‘لا اله الا الله محمد رسول الله’، وهتفوا ‘زينت الشام يا ثورة’. وفي محافظة حلب شمال البلاد، اطلقت القوات النظامية الرصاص الحي لتفريق تظاهرة حاشدة في حي الشعار ما ادى الى سقوط عدد من الشهداء والجرحى، بحسب المرصد. من جهتها، افادت الهيئة العامة للثورة السوية ان منطقة الحولة في حمص (وسط)تعرضت للقصف تزامنا مع انطلاق التظاهرات. واضافت ان في اللاذقية (شمال)، توجه متظاهرون في مشروع الصليبة من جامع البيرقدار إلى ساحة الشهداء (بن العلبي) و’جوبهوا بالرصاص الحي من قبل عناصر الأمن’، بينما خرجت كذلك ‘تظاهرة حاشدة في حي العوينة على الرغم من تواجد عناصر الشرطة العسكرية التي أطلقت النار على المتظاهرين’. وافاد الناشط الاعلامي ابو غازي الحموي فرانس برس في اتصال عبر سكايب ان مدينة حماه (وسط) شهدت 14 تظاهرة الجمعة، و21 في ريفها. ولفت الحموي الى ان ‘بعض تظاهرات الجمعة في مدينة حماة تعرضت لاطلاق النار خاصة في حي الأربعين، وحي الصابونية ضد المتظاهرين الذين خرجوا من جامع الشهداء’. واضاف ان ‘نحو ثلاثة آلاف خرجوا في حي باب قبلي وبمشاركة اهالي حي الجراجمة واهالي حي جنوب الثكنة، بينما شهدت مدينة كفرزيتا خروج نحو خمسة آلاف شخص’. واظهر شريط فيديو بثه ناشطون تظاهرة ضخمة في كفرزيتا في ريف حماه حملت فيها يافطات كتب على احداها ‘صبرا اهل الشام’. وتحولت ساحة الساخنة في حي الميدان العريق الى ميدان حرب يتصاعد منه الدخان وتفوح رائحة الجثث الملقاة على الارض الى جانب عدة سيارات متفحمة تنتشر حولها الرصاصات الفارغة وقطع الزجاح المحطم.
هنا ‘لجا اغلب المسلحين قبل ان نأتي ونقضي عليهم بعد يومين من الاشتباكات الضارية’، كما قال احد الجنود بعتاده الكامل وهو يتصبب عرقا تحت الشمس الحارقة بينما كان الدخان يتصاعد من بعض النوافذ التي كساها الرماد الاسود. وكتب معارضون بعض العبارات المناهضة للنظام السوري مثل ‘لن نركع’ و’حي الميدان يحميه الثوار’ واخرى تعبر عن التضامن مع المدن المنكوبة من بينها ‘دير الزور تنزف’ و ‘حمص العدية’. ونظمت وزارة الاعلام للمرة الاولى زيارة لنحو عشرين صحافيا استقلوا مدرعات تابعة لقوات حفظ النظام والامن لتقلهم الى هذا الحي الذي كان لفترة طويلة وجهة محبي الاكلات الشعبية والحلويات وخصوصا عند حلول رمضان والاعياد. عند مدخل الحي، بدا ثقب كبير في منارة مسجد الماجد احدثتها احدى القذائف وتحطم زجاجه فيما ركنت على مدخليه دبابتان وعلى الرصيف تبعثرت صناديق البندورة والبطاطا والبصل التي كان احد الباعة يبيعها عند المدخل للمصلين الخارجين من الجامع. وتشهد الشوارع المجاورة له التي كساها الزجاج المحطم وعبوات الرصاص الفارغة من مختلف الاحجام على ان اشتباكات عنيفة وقعت خلال الايام الماضية بين مسلحين متمردين وعناصر الجيش النظامي في هذا الحي الذي ابعثت منه رائحة البارود والموت. واغلقت المحال التجارية وشطب الجنود كلمة ‘اضراب’ التي كانت مكتوبة على واجهتها فيما فر اصحاب بعضها على عجل كما يبدو دون ان يتاح له الوقت لاغلاق متاجرهم. وبدت الشقق خالية من سكانها. ويخيم صمت على هذا الحي تخترقه رشقات نارية من وقت لاخر بدون ان يثير ذلك الجنود الذين رافقوا الصحافيين في جولتهم ‘انهم الفلول لكننا سنقضي عليهم’ كما اكد احد الجنود بفخر. واتخذ عدد من الجنود مقرا لهم في احد محال الحلاقة الرجالية وجلسوا على كراس جمعوها على شكل حلقة امام الباب على الرصيف مستفيدين من وقت الراحة لاحتساء كوب من الشاي. وشارك في الاشتباكات مجموعتان احدهما تتبع للحرس الجمهوري والاخرى فرقة المهام الخاصة، على حد قول احد الجنود، يرتدي عناصرهما زيين مختلفين احدهما اخضر مبرقع والاخر رمادي مبرقع. وقال احد الموجودين في المكان ان ‘عناصر مسلحة’ قدر عددهم بنحو 600 عنصر قدمت من احياء الزاهرة والتضامن وتل منين’. واضاف ان المجموعة ‘دخلت وتجمعت في الحي وقامت بتهجير الاهالي والعبث بالممتلكات العامة والخاصة وكتبوا عبارات نابية على الجدران وروعوا الاهالي الذين طلبوا من الجيش التدخل’. وتابع ‘بدأنا عمليتنا (الاربعاء) وانتهينا من العملية فجر (الجمعة) بعد ان تصدينا لهم وحاصرناهم وقتلنا بعضهم واعتقلنا اخرين كما فر بعضهم بعد ان القوا سلاحهم على الارض عن طريق المصارف الصحية والانفاق’. وفي احدى الشقق التي دخلت اليها مراسلة وكالة فرانس برس، اشار احد الجنود الى فجوة احدثها ‘احد المسلحين بواسطة قذيفة في جدار يفصل بين شقتين ليتمكن من الهرب’ بدون ان يضطر الى المرور عبر الاسطحة او الشارع. وكان التلفزيون الرسمي السوري اعلن ان الجيش ‘طهر’ الجمعة حي الميدان قرب وسط العاصمة دمشق من ‘الارهابيين’ بعد معارك عنيفة واعاد ‘الامن والامان اليه’. ولم يخل شارع من الشوارع التي جال عليها الصحافيين من اثار الدمار والحريق. وبدت سيارة تابعة لمنظمة الامم المتحدة مركونة على قارعة الطريق بعد ان تلقت قذيفة وتحطم زجاجها وهوت عجلاتها. وفي شارع اخر، صدم احد الباصات الصغيرة اشارة مرورية ما ادى الى تكسرها ووقوعها على الرصيف المنصف بين شارعين عريضين، ما يوحي ان سائقها فقد السيطرة عليها بعد ان فوجئ بحدث ما. وتكسر الزجاج الامامي لاحدى سيارات الاسعاف التابعة للشرطة كما تفحمت عدة سيارات كانت مركونة في اماكن متفرقة من الحي وتكسر زجاج بعضها الاخر. وفي احد الشوارع الفرعية منزل هجره سكانه و’اتخذه المسلحون مقرا لهم واحدثوا مشفى ميدانيا تكدست فيه صناديق الادوية والمواد الطبية’، كما لفت احد العناصر المرافقة للوفد الصحافي. من جهة اخرى قال مسؤول تركي الجمعة إن ضابطا سوريا برتبة عميد و20 ضابطا بينهم اربعة برتبة عقيد كانوا بين 710 أشخاص فروا من سورية إلى تركيا خلال الليل.
وقال المسؤول إن الانشقاقات الاخيرة رفعت عدد العمداء الذين فروا إلى تركيا إلى 22 . ويعيش 43387 لاجئا سورية في تركيا.