إن ما يحدث في سورية، انما يؤكد رأيي في النقاشات التي دارت مع بعض اصدقائي في البلد، وهو ان النظام سيسقط، مسألة وقت ليس الا. الشيء الذي كان يغيضني هو دفاع بعض الاصدقاء عن هكذا نظام مستبد، مجرم، اباد الاف الابرياء.
تبريرهم الوحيد هو ان نظام حزب البعث قد دعم المقاومة اللبنانية والفلسطينية. تبرير تافه، فالشكر في ذلك يجب ان يعود الى الشعب السوري والدولة، وكلاهما ليسا ملك لفرد او حزب. الاوطان موجودة قبل الافراد وستبقى بعدها. وحتى لو افترضنا جدلا ان بشار ونظامه هو من يستحق الكلمة الاخيرة في قرار دعم المقاومة، فذلك لا يعطيه الحق بالتعامل مع الشعب بهذه الوحشية، كذلك لا يبرر الفقر هناك، ولا مجزرة تل الزعتر، ولا مجزرة حماة في 1982. والمسؤول الوحيد في كل ما ذُكر هو هذا النظام الشمولي. يُحاور اليُعض حول الوضع في سورية بمبدأ ً بالروح الدم نفديك يا، اسلوب تافه متخلّف اكل الدهر عليه وشرب. المسؤول يستحق الثناء عندما يُنجز تقدما حضاريا، وليس الثناء فقط للنفاق والتبعية العمياء. يحاول البعض الآخر تسفيه كل مشاهدي قناة الجزيرة وكأنهم بعد إجتهاد خارق قد اكتشفوا انها صناعة غربية! انا اعلم ان النظام في قطر ليس هو من سيسترجع الحقوق العربية المسلوبة، كذلك اعلم ان قاعدة العديد الموجودة في غرب الدوحة، هي اكبر قاعدة خارج الاراضي الامريكية، ولكن هذا لا ينفي التحوّل النوعي في الإعلام العربي والإبداع في تقديم البرامج الثقافية والسياسية في الجزيرة. إن جميع الانظمة العربية قبل الثورات، هي ديكتاتورية بكل ما للكلمة من معنى ويجب اجتثاثها، واذا كان هناك في المستقبل استرداد لحقوقنا الوطنية والقومية المسلوبة فلن يسترّدها إلا الشعوب العربية حين تتحرر من انظمتها المستبدة. هنالك الكثيرون الذين يشككوا في الثورات العربية فقط لإن امريكا والغرب يبارك! علينا ان نتذكر انه في بداية الاحداث في تونس ومصر بعد ذلك، كان الغرب ضد او محايد إلى حد ما، حتى فاجئت الشعوب الثائرة ليس فقط الغرب، انما كل جهات المعمورة، وفرضت ارادتها.
وكما أؤمن بأن كل من يستحق الحرية سوف ينالها، كذالك أؤمن بأن عدو عدوِّي ليس بالضرورة هو صديقي.
يوسف اسدي ـ السويد