مجلة ‘آفاق المستقبل’ في عددها الـ15.. قراءات معمّقة في البيئة والسياسة

حجم الخط
0

ابوظبي ـ من جمال المجايدة: تخصص مجلة ‘آفاق المستقبل’ (الصادرة عن ‘مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية’) باب ‘الملف’ في عددها الخامس عشر (يوليو/ أغسطس/ سبتمبر) لما يواجه البيئة من تحديات وما يتهددها من أخطار؛ وتلقي مقالات هذا الباب الضوء على أثر البيئات الطبيعية في صحة المجتمع، وكون تلوث الهواء من أكبر قتلة البشر. وتعرض أوجه القصور في البلدان العربية تجاه ‘الاقتصاد الأخضر’. كما تتناول التعليم البيئي، وتوضح منجزات إمارة أبوظبي لجهة نشر الثقافة البيئية، وما حققته من تقدم في هذا الميدان، وما تخطط له في المستقبل.

ويفتتح الدكتور جمال سند السويدي، المدير العام للمركز، العدد بكلمة امتنان وعرفان لـ’أم الإمارات’ سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة. ويعدد أفضالها ومثابرتها وما تبذله لتمكين المرأة الإماراتية والعربية والمسلمة، وذلك بمناسبة اختيار سموها شخصية العام المتميزة للدورة الرابعة عشرة لجائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز. ويعد تلك الجهود السبب الأساسي في التقدير الذي تجده إسهامات سموها، وما زالت تجده، من مختلف الساحات العربية والإسلامية والدولية. ويقول ‘على عادة الوالدة الحنون تتابع أم الإمارات جهود تمكين المرأة الإماراتية، سواء في مجال التعليم، أو غيره من الميادين المتعددة التي صار للمرأة فيها حضور قوي، دون كلل أو ملل، وذلك لأن نجاح عملية التمكين هذه هو ترجمة عملية لمشاعر الوفاء للوطن الذي ندين له بحياتنا’. في باب ‘قضايا’ قراءة للأوضاع الراهنة بين شمال السودان وجنوبه، واحتمالات التناحر من جديد، وفرص تحقيق السلام بين البلدين في ظل الصراع السياسي الذي يشهده القطران وتقاطع المصالح الدولية. ويعرض المستعرب الإسباني إغناطيوس غوتيريث دي تيران غوميث بينيتا النقاشات الدائرة في الغرب حول سبل تقريب اللغة العربية إلى الطلاب، وتمكينهم من التواصل المباشر مع الناطقين بها، وأثر الازدواجية اللغوية في العالم العربي (الدارجة والفصحى)، وهل القواعد النحوية هي العمود الفقري للأساليب التدريسية؟

وتتابع ناديا بنسلام تفاصيل العوامل السياسية والاقتصادية التي جعلت الهند تبهر العالم قبل عقدين من الزمان باقتصاد تخطى الأزمات، وما آل إليه حالها اليوم، إذ يُتوقع أن تكون سنة 2012 الأسوأ في العقد الأخير بالنسبة إلى سكان شبه القارة الهندية، حيث قاعدة الفقراء تتسع بمئات الملايين من المعدمين.

وتتنوع مواد العدد، ففي باب ‘بروفايل’ تبدأ المعالجة برسم معالم شخصية رئيس فرنسا الجديد فرانسوا هولاند، وسيرته، ومسيرته، قبل محاولة استكشاف مستقبله، وتحليل دور السوق المتنامي في العملية السياسية ولعبة الحكم في الغرب. وفي سياق استخلاص النتائج لا يستبعد أن ‘أهم’ ما أبرزته الانتخابات التشريعية هو الصعود الكبير لحزب ‘الجمعية الوطنية الفرنسية’ اليميني المعادي للمهاجرين والمسلمين، على الرغم من أن زعيمته مارين لوبان لم تنجح في دخول البرلمان، وكذلك إمكان تحول الجبهة -للمرة الأولى- إلى المنافس الرئيسي للاشتراكيين على الحكم في الدورة المقبلة، أو التي بعدها.

ويطل الخبير الاقتصادي الإماراتي محمد العسومي على وقائع الاهتمام الخليجي، والإماراتي على وجه الخصوص، بزيادة التعاون الاقتصادي والاستثماري مع مجموعة دول أوروبا الشرقية، التي تعد، إلى جانب أهميتها الاقتصادية، سوقاً واعدة للصادرات الإماراتية والخليجية. ويحوي باب ‘هنا وهناك’ تحقيقين صحافيين ميدانيين: الأول عن ‘جزيرة ياس’ السياحية في أبوظبي ليقف على روعتها الباهرة، وحصيلة ما أنجز، وما سينجز قريباً، من بناء وتطوير فيها. ويحكي عن معمارها المتعدد الأنماط والثقافات ليرضي زائرها أياً كانت خلفيته. ويربط بين ما تحويه من مواقع سياحية ورياضية وعقارية وترفيهية وتوجهات الدولة نحو تنويع مجالات النشاط الاقتصادي. والثاني عن متحف غوغنهايم-بلباو في إسبانيا، حيث استعار المصمم من الطبيعة آلية لتغطية واجهاته بعناصر تشبه أشكالاً لحيوانات، وأخرى تحاكي ريش الطيور وحراشف الأسماك. فكان نقطة انطلاق للعمارة الرائدة في القرن العشرين.

ويرسم تحقيق آخر، لسلطان عبدالله الشريفي في باب ‘حياتنا’، صورة وافية لحدائق مدينة العين التي تضم أكثر من 70 حديقة تعد متنفساً يتيح للإنسان التمتع وسط بيئة نقية. ويأتي على علاقة المدينة بالماء والخضرة منذ قديم الأزمان؛ ويشهد على دور الأب القائد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيب الله ثراه- الذي انشغل بأمر البيئة والزرع ومحاربة الجفاف والتصحر بالتخضير وتوفير المياه. كما يعرض مبادئ البيئة الأساسية لـ’خطة العين 2030’ التي ترمي إلى أن تظهر المدينة التعبير المعاصر لمنطقة واحات صحراوية مفعمة بالصحة والحيوية، وتراعي التقاليد المتبعة في إدارة المياه والزراعة. وثمة إضاءة في ‘قصيدة وشاعر’ على شواعر إماراتيات من الرائدات، تتضمن صورهن الفنية وأساليبهن المتسمة بالبساطة والوضوح ولغتهن الشعرية، ومنهن عوشة بنت خليفة بن أحمد بن خليفة السويدي، والشيخة صنعاء بنت مانع آل مكتوم، ذات التاريخ الشعري الممتد، وموزة بنت جمعة بن هندي المهيري، المولودة سنة 1900 على وجه التقريب. وفي الباب نفسه يذكرنا أنطوان رعد بابن الرومي وقصيدته الشهيرة الباقية في رثاء ولده الأوسط لما فيها من ‘معاناة صادقة وحزن يحفر في أعماق النفس، ويترسّب في أغوار الوجدان’. ويتابع عمار السنجري في ‘ثقافة وفنون’ كتابات استشراقية مميزة عن الشعر النبطي، بدأ جمعها وشرحها رحالة غربيون منذ القرن التاسع عشر. وتهتم أوراس زيباوي، وهي كاتبة وإعلامية مقيمة في باريس، بتجربة الفيلسوف الفرنسي جان جاك روسو صاحب ‘العقد الاجتماعي’، بمناسبة مرور 300 عام على ولادته؛ كما تجري مقابلة مع الكاتبة الفرنسية دانيال سالناف، عضو الأكاديمية الفرنسية، المعروفة بالتعمق في فكر روسو، ومن عشاق نتاجه الأدبي بالأخص. وفي ‘كتاب’ ثمة وقفة مع ثلاثة كتب أصدرها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، جاءت ثمرة مؤتمرات وندوات أقيمت لمناقشة جوانب مهمة من قضايا العرب في علاقاتهم الدولية، وقراءة لكتاب ‘لماذا تفشل الأمم؟- أصول السلطة والازدهار والفقر’ للمؤلفين دارون عظيم أوغلو وجيمس أيه روبنسون، وهو عبارة عن مقاربة منهما لفهم الفقر وأسبابه الدفينة، التي يريان أنها ظاهرة ناجمة عن طبيعة النظم الاستبدادية ونزعتها إلى الانفراد بثمار الاقتصاد. ويكتب أنطوان عبدالمسيح في ‘اليوم وغداً’ عن ‘إليزابيث.. ملكة المستقبل’ لمناسبة مرور 60 عاماً على تتويجها على عرش المملكة المتحدة، والأزمة التي تعيشها اليونان وتهددها بالفوضى الشاملة، وتحولات ملحوظة في كوبا تشي بتحولها تدريجياً من الاشتراكية التي استنها كاسترو. وفي ‘الرياضة’ مقال لفيصل النقبي عن الدور الإيجابي للمجالس الرياضية في تطوير الرياضة الإماراتية، خصوصاً كرة القدم.’

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية