الجزائر تدرس تجهيز حدودها الجنوبية بأنظمة إلكترونية لمواجهة التهديدات الأمنية والداخلية تنفي إتخاذ إجراءات قمعية بحق عناصر شرطة القرى المحتجين

حجم الخط
0

الجزائر ـ وكالات: تدرس الجزائر نشر أنظمة مراقبة وإنذار إلكترونية على طول 6 آلاف كلم من حدودها مع الدول الإفريقية المضطربة أمنياً تصل تكلفتها الى قرابة 5 مليارات دولار أمريكي وذلك بهدف الحد من التهديدات الأمنية التي تواجهها عبر حدودها البرية بعد سيطرة الجماعات الجهادية على شمالي مالي ومخاوف من إعلان إمارة إسلامية في إقليم أزواد المجاور للجزائر.

وقالت صحيفة ‘الخبر’ الجزائرية امس الاحد إن وزارتي الدفاع والداخلية الجزائريتين، شكلتا في نهاية عام 2011 خلية عمل مكونة من خبراء لدراسة إمكانية تجهيز الحدود الجنوبية للجزائر بأنظمة مراقبة إلكترونية مشابهة للنظام الذي قررت المملكة العربية السعودية إنجازه على حدودها المشتركة مع العراق.

وأوضحت أن المسؤولين الأمنيين باتوا على قناعة أن مراقبة الحدود البرية للجزائر التي يفوق طولها 6300 كلم غير ممكنة بالوسائل التقليدية، أي بوحدات حرس الحدود، مشيرة إلى أن أولى خطوات تغيير عقيدة مراقبة الحدود الجزائرية خلال الحرب الأهلية في ليبيا بدأت عندما عملت طائرات استطلاع مأهولة وأخرى من دون طيار على مراقبة الحدود على مدار الساعة بالتعاون مع الوحدات الأرضية.

وأضافت أن تلك التجربة أثبتت نجاحها حيث حوصرت عمليات التهريب على أضيق نطاق، وقد نقلت التجربة إلى الحدود المشتركة بين الجزائر ومالي والنيجر وموريتانيا، لكن هذه الطريقة تتضمن بعض العيوب ومنها أن كلفة تشغيل طائرات الاستطلاع كبيرة جدا، وهي غير فعالة بنسبة 100′ في مجال مراقبة عمليات التسلل، لكن هذا يبقى الخيار الوحيد أمام مصالح الأمن الجزائرية لتأمين الحدود الجنوبية للجزائر التي تشهد وضعا شديد التوتر وغير مسبوق.

وتعمل خلية الخبراء على تقييم الوضع في الحدود من أجل تقدير الحاجات المستقبلية لأنظمة المراقبة والإنذار، ومدى فاعليتها في حماية الأمن الداخلي، ومقارنة تكلفتها العالية مع العائد الأمني، خاصة وأن مراكز دراسات عملت لصالح برنامج تأمين الحدود في المملكة العربية السعودية قدرت تكلفة إنجاز أنظمة المراقبة الإلكترونية للحدود بما لا يقل عن مليار دولار لكل 1200 كلم.

وقالت الصحيفة إنه من المتوقع أن ترفع خلية العمل تقريرها النهائي إلى وزارتي الداخلية والدفاع ثم إلى رئاسة الجمهورية، من أجل اتخاذ قرار نهائي للبدء بإجراء دراسة تقنية لتجهيز الحدود البرية للجزائر بأنظمة المراقبة الإنذار، للقضاء على عمليات التسلل عبر الحدود، التي تكلف الأمن والاقتصاد الجزائري عدة مليارات من الدولارات.

وتتضمن أنظمة المراقبة إنشاء سياج أمني يعمل على منع تسلل العربات عبر الحدود بواسطة المراقبة بأنظمة شديدة التطور، وأثبت النظام فاعلية كبرى بعدد من الدول الغربية منها الحدود الأمريكية والمكسيكية.

وتواصل وزارة الداخلية العمل بإجراءات أمن مشددة قرب الحدود الجنوبية والشرقية والجنوبية، حيث تقرر قبل أسابيع من حلول شهر رمضان تشديد إجراءات الأمن بعدة مناطق حدودية، ومنع نقل المحروقات ليلا عبر ولايات تمنراست وأدرار وإليزي في أقصى جنوب البلاد، كما تقرر طبقا لتعليمات جديدة وجهت للمحافظين ومسؤولي أجهزة الأمن في تمنراست وإليزي، نقل المحروقات في قوافل بشاحنات ترافقها مواكبة أمنية، وخصت التعليمات عدة أنواع من البضائع يحظر نقلها ليلا مثل الأدوية والأغذية.

وتأتي الإجراءات الجديدة لتكملة ما تم إقراره من قبل من تدابير لحصار جماعات التهريب والخارجين عن القانون.

ويشارك الجيش مع الدرك والجمارك في تسيير دوريات مشتركة، عبر الصحاري في الجنوب بقوات كبيرة نسبيا، لمواجهة زيادة نشاط المهربين.

من جهة اخرى نفت وزارة الداخلية الجزائرية في بيان، مساء السبت، إتخاذها إجراءات قمعية بحق الآلاف من عناصر الحرس البلدي (شرطة القرى) المحتجين على أوضاعهم المهنية والإجتماعية.

وقالت الداخلية إنه ‘فيما يخص المعلومات المنتشرة حول الضغوطات والإجراءات القمعية المزعومة التي اتخذت ضد المحتجين، فإن وزارة الداخلية والجماعات المحلية تفند قطعياً هذه المعلومات التي لا أساس لها من الصحة’. وأكدت الداخلية أن ‘معظم مطالب أعوان الحرس البلدي قد تم الإستجابة لها باستثناء المطالب التي لم يتم إيجاد حلول تنظيمية لها بسبب غياب الإطار القانوني الذي يمكن الإعتماد عليه لتلبيتها من جهة وطابعها اللاعقلاني والمبالغ فيه من جهة أخرى’. وشدّدت الداخلية على أنها استجابت لمعظم مطالب الحرس المهنية والإجتماعية، واصفة ما تنشره وسائل الإعلام حول وضعية الحرس والإحتجاجات التي يقومون بها والمسيرات التي منعتها قوات الأمن بـ ‘حملة التضليل المتواصلة’. ونوّه البيان ‘بكل أعوان هذا السلك (الحرس البلدي) لا سيما أولائك الذين سقطوا في ميدان الشرف والجرحى والمعطوبين منهم’ في إشارة إلى أنهم كانوا في الصف الأمامي في مواجهة الجماعات المسلحة في القرى والجبال.

وكانت قوات شرطة الدرك الوطني منعت الخميس الماضي، الآلاف من عناصر الحرس البلدي من دخول الجزائر العاصمة من أجل الإحتجاج أمام مقر رئاسة الجمهورية على وضعيتهم المهنية والإجتماعية.

وتمكنت قوات الدرك من إجهاض مسيرة الحرس منذ بدايتها والتي أوقفت على مشارف مدينة بوفاريك (40 كلم غرب) جعل المحتجين يحوّلون مسيرتهم التي كانت متوجهة إلى مقر رئاسة الجمهورية إلى إعتصام مفتوح بجنب المطار العسكري في بوفاريك. وقال عضو اللجنة الوطنية للحرس البلدي عليوة لحلو، في تصريح لصحيفة ‘الشروق’، أن ‘قوات الدرك كانت مدججة بوسائل القمع وتلقت تعليمات صارمة لوقف المسيرة مهما كان الثمن، مما جعلنا نقرر عدم الدخول معها في أي مشاداة قد تنجر عنها خسائر بشرية ومادية بالجملة’. وأشار الى أن 17 ألف حرس بلدي جاؤوا من مختلف الولايات في مسيرة سلمية من البليدة إلى رئاسة الجمهورية للمطالبة برد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة على مطالبهم التي رفعوها في المسيرة الأخيرة.

يذكر أن السلطات الجزائرية أقحمت نحو 100 ألف من الحرس البلدي منذ بداية العنف في البلاد العام 1992 لمواجهة الجماعات المسلحة بالخصوص في القرى والمناطق الجبلية والنائية.

ويصنّف هؤلاء وهم من ذوي المستويات الدراسية المتدنية، ضمن أدنى سلم في الأجهزة الأمنية الجزائرية.

وقررت الحكومة الجزائرية قبل سنوات حل هذا الجهاز بسبب تراجع العمل المسلّح في البلاد، وهي تحاول إيجاد حل مهني أو إجتماعي للآلاف من العناصر المنضوية تحت هذا الجهاز.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية