استمرار الجدل داخل ‘العدالة والتنمية’ المغربي ذو المرجعية الاسلامية على خلفية دعوته لمستشار سابق لاسحاق رابين بمؤتمره العام والحزب يلتزم الصمت رسميا

حجم الخط
0

محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: انتقلت الرياح العاصفة الى داخل حزب العدالة والتنمية المغربي ذو المرجعية الاسلامية على خلفية دعوته لناشط اسرائيلي لحضور مؤتمره السابع الذي عقد بالرباط نهاية الاسبوع الماضي. ورغم الجدل الصاخب الذي خلفته دعوة عوفير رابنشتاين بصفته ناشطا فرنسيا ورئيسا لمركز دولي للسلام ومؤيد للقضية الفلسطينية الذي عمل في تسعينات القرن الماضي مستشارا لاسحق رابين والاهتمام الاعلامي فان حزب العدالة والتنمية لا زال رسميا يلتزم الصمت ووسائل اعلامه تتجاهل الحدث وصخبه في وقت اعلن عدد من قياديه موقفهم المندد والشاجب وتطالب بكشف الملابسات واصدار الحزب توضيحات واعتذارا للشعب المغربي والشعب الفلسطيني. وقالت حركة التوحيد والإصلاح الجناح الدعوي لحزب العدالة والتنمية ‘إن حضور شخصية صهيونية للجلسة الافتتاحية لمؤتمر حزب العدالة والتنمية يعد اختراقا صهيونيا كان ينبغي أن تنتبه له هيئات الحزب المعروف بمواقفه الواضحة من التطبيع’. وجددت الحركة التأكيد على ‘مواقفها الثابتة الرافضة لأي شكل من أشكال التطبيع أيا كانت الجهة التي تقف وراءه أو تقع في شراكه’. وطالبت منظمة التجديد الطلابي المقربة من حزب العدالة والتنمية قيادة الحزب بالاعتذار للشعب المغربي، ونقلب عن رئيس المنظمة محمد البراهمي أن ‘اعتذار الحزب لن يزيده إلا قوة وثباتا من خلال مواقفه المنحازة لقضايا الأمة، وفي مقدمتها قضية فلسطين’ مضيفا أن حزب العدالة والتنمية، له ‘رصيد مقدر في الدفاع عن قضايا الأمة ومواجهة كل أشكال التطبيع’. وهدد ادريس بووانو، عضو لجنة العلاقات الدولية لحزب العدالة والتنمية وعضو لجنة العلاقات الخارجية المنبثقة عن اللجنة التحضيرية للمؤتمر السابع للحزب، بتقديم استقالته من كافة هيئات الحزب وقال إن موقفه له علاقة بـ ‘الضيف الذي اقترنت به الحملة الإعلامية الشرسة التي شنتها أطراف على حزب العدالة والتنمية’. وقال بووانو في رسالة مفتوحة ‘أخبر جميع الاخوة أنه باعتباري كنت من ضمن لجنة العلاقات الخارجية المنبثقة عن اللجنة التحضيرية للمؤتمر، والمسؤولة من الناحية المعنوية والمادية على استدعاء الضيوف، فإنني قررت أن أستقيل من كافة هياكل الحزب، حالما تثبت هيئة مستقلة من داخل الحزب أن لجنة العلاقات الخارجية للمؤتمر والمنبثقة عن اللجنة التحضيرية مسؤولة بشكل مباشر عن هذا الخطأ’. وقدم بووانو ‘اعتذارا لكافة أعضاء الحزب وجميع أفراد المجتمع المغربي على ما حدث’ من جهته كتب امحمد الهلالي، عضو المجلس الوطني للحزب أن ‘واقعة استضافة الصهيوني فضيحة مجلجلة تستوجب المحاسبة والإعتذار والكفارة وتجديد التعاقد مع القضية الفلسطينة حتى يتم رفع اللبس’. وأضاف الهلالي في مقاله الذي نشره على موقع ‘هيسبريس’ ‘قبل التسرع في الأحكام إذا كان قادة الحزب يحترمون مناضليهم ويحترموا من منحهم ثقة التدبير الحكومي فعليهم المبادرة إلى فتح تحقيق حزبي حيادي ومستقل ويعلنوا في ندوة صحفية ملابسات هذا الإختراق الصهيوني لأعلى هيئة تنفيذية في الحزب وهي الأمانة العامة واللجنة التحضيرية للمؤتمر ويكفوا عن هذا الهراء الذي نسمعه من بعضهم في الصحف والمواقع الالكترونية.’وطالب محمد خيي البرلماني الشاب بتقديم اعتذار للرأي العام عن خطأ ‘استدعاء الصهيوني المسمى عوفر برنشتاين’. وقال خيي ‘الاعتذار عن خطأ بدر من اللجنة التحضيرية للمؤتمر هو الأليق والانسب، لأن كل البشر يخطأ، ولأن مواقفنا من التطبيع تسمو على كل الاعتبارات الاخرى احتراما لهذا الحزب ومناضليه وذاكرته ونضاله من اجل عدالة القضية الفلسطينية، بل احتراما لشعور كل المغاربة الذين يثقون في قدرة هذا الحزب على الاتجاه نحو التصحيح اذا لزم الامر’. وانتقد محمد بن جلون رئيس الجمعية المغربية لدعم الكفاح الفلسطيني ‘التحوّل الحاصل في موقف حزب العدالة والتنمية في إشارة إلى ردود فعل سابقة صدرت عن نشطاء الحزب وصفت مشاركة عوفير برانشتاين في تظاهرات سياسية وثقافية بأنها تطبيع واتهمته بالولاء للصهيونية.

وأدانت مجموعة العمل لمساندة العراق وفلسطين حزب العدالة والتنمية على استضافته الناشط الاسرائيلي ودعوته لحضور مؤتمره رافضة كل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني مهما كانت المبررات. واستغربت المجموعة التي تتكون من احزاب وهيئات مغربية من بينها حزب العدالة والتنمية وهيئة المبادرة القريبة من الحزب من أحد شعارات مؤتمر الحزب ‘الشعب يريد تحرير فلسطين’ ومعروف على حزب العدالة والتنمية مناهضته للتطبيع مع الكيان الصهيوني مما أثار استغراب حيال ذلك الحضور.

واتى صخب دعوة رابنشتاين لحضور مؤتمر حزب العدالة والتنمية في وقت كانت فيه محكمة بالرباط تتداول في دعوى قضائية تطالب بحل معهد اماديوس رفعتها المجموعة على خلفية دعوة المنتدى لشخصيات اسرائيلية من بينها رابنشتاين لحضور نشاطات نظمها المنتدى في طنجة في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي.

وقال يوسف الشهبي محامي المعهد ان على الجهات التي رفعت دعوى حل المعهد ان ترفع دعوى مماثلة لحل حزب العدالة والتنمية لانه استقبل نفس الشخصية التي رفعت على اساسه الدعوى.

ونشرت صحيفة ‘التجديد’ المقربة من حزب العدالة في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي مقالا تضمن انتقادات واسعة لمعهد اماديوس الذي يديره ابراهيم الفاسي الفهري نجل وزير الخارجية الخارجية الاسبق والمستشار الملكي الطيب الفاسي الفهري لاستقباله في ندوة نظمها عوفير رابنشتاين نفسه كما قدم وزير العدل الحالي بصفته محاميا رفقة محامين مغاربة اخرين دعوى قضائية تطالب بإغلاق المعهد لدوره في التطبيع مع الدولة العبرية.

وتحدثت تقارير عن حذف الصحيفة من موقعها الالكتروني المقال الذي يندد بدعوة معهد اماديوس لعوفير رابنشتاين لكن زكرياء سحنون، المشرف على الموقع الإلكتروني ليومية ‘التجديد’، نفى حذف المقال وقال أن ‘الأمر يتعلق بإطلاق نسخة سابعة للموقع المذكور، مما يتطلب وقتا كافيا لنقل قاعدة البيانات’ يقول المشرف على الموقع الإلكتروني لـ’التجديد’. وابدى عوفير رابنشتاين استغرابه للجدل الذي اثاره حضوره لمؤتمر حزب العدالة والتنمية ووصفه بالسخيف.

وقال رابنشتاين في تصريحات نشرها موقع كود المغربي ‘انني استغرب لما اسميه ‘سخافة’ لا نقاش، ما حدث حول حضوري مؤتمر ‘العدالة والتنمية’ مجرد ‘زوبعة في فنجان. انني دائما داعية نقاش وسلام، لكنني اعتقد ان هناك امور اكثر اهمية من إثارة نقاش كبير حول حضور شخصي المتواضع لمؤتمر حزب قوي اختاره المغاربة لتسيير الحكومة.’واوضح رابنشتاين انه يزور المغرب منذ 1993 حيث رافق رئيس الوزراء الاسرائيلي اسحق رابين في زياراه للمغرب بعد توقيع اتفاقية اوسلو وقال ‘التقيت الملك الراحل الحسن الثاني وكل سنة اقوم بزيارات كثيرة للمغرب، سبق لي ان حضرت لقاءات حزبية وانشطة لمؤسسات وجميعات عندي اصدقاء في كل الاحزاب باعتباري رئيسا لجمعية تدافع عن السلم في البحر الابيض المتوسط’. واكد رابنشتاين انه لا ينكر جنسيته الاسرائيلية ولا جنسيته الفرنسية ويحمل جواز سفر دبلوماسي فلسطيني. وانبرت الناشطة اليمنية توكل كرمان الحاصلة على جائزة نوبل للسلام والتي حضرت مع رابنشتاين مؤتمر حزب العدالة والتنمية للدفاع عن عوفير رابنشتاين والصورة التي جمعتها معه وقالت بأنه أحد المدافعين عن الشعب الفلسطيني.

في صفحتها على موقع التواصل الإجتماعي ‘فيسبوك’ قالت كرمان التي تحاول ان تقدم نفسها منذ حصولها على جائزة نوبل كـ’شخصية متفتحة وانسانية ومحبة للسلام’، و’أقدّم إعتذاري على الإساءات التي طالت عوفير برانشتاين الذي قيل إنه مستشار الرئيس الإسرائيلي السابق (بنيامين) بن اليعازر’. وأضافت ‘أقدم الإعتذار نيابة عن كل الذين أساؤوا إليه (برانشتاين) ولم يقدّروا مواقفه المبدئية والأخلاقية في نصرة الشعب الفلسطيني.. ويا أمة ضحكت من جهلها الأمم’. وكتبت تعليقا على صورتها مع رابنشتاين ‘للعلم إنني لن أسأل أبداً عن أصل وفصل وجنسية من يريدون أن يتصوروا معي، وما هي خلفيتهم الإثنية والعرقية والدينية، هذه نقصية لا يقع فيها إنسان سوي فضلاً عن ناشطة حقوقية وصاحبة نوبل للسلام’. وتتعرّض كرمان لحملة إنتقاد واسعة في اليمن ومن حزب الإصلاح الذي تنتمي إليه وذهبت الانتقادات الى أن حملها الجائزة ‘يجعلها على قدم المساوة مع الكثير من رجالات اليهود والصهاينة الذين حصلوا على مثل تلك الجائزة التي تعطي لأغراض سياسية أكثر منها تقديراً للقدرات التي قام بها الفرد لخدمة المجتمع والإنسانية’. ونشرت كرمان صورة جواز سفر دبلوماسي فلسطيني يحمله عوفير برانشتاين منحه اياه محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية تقديرا لموقفه المساند للفلسطينيين.

من جهة اخرى كشف مصادر مقربة من حزب الاصالة والمعاصرة الخصم العنيد لحزب العدالة والتنمية ان لقاء جمع مصطفى الباكروي امين عام الحزب مع خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الاسلامية الذي كان نجم مؤتمر حزب العدالة والتنمية وقالت ان الباكوري ابلغ مشعل عن نية حزبه لزيارة الى قطاع غزة في وقت قريب وان مشعل رحب بهذه الزيارة التي تهدف كسر الحصار عن قطاع غزة.

وانتقد عبد الكبير العلوي المدغري المدير العام لوكالة بيت مال القدس، الدول العربية وجيوشها، مؤكدا أن وظيفة عدد من هذه الدول العربية وخصوصا الخليجية منها ‘حماية حدود إسرائيل’. وأكد المدير العام لوكالة بيت مال القدس، في ندوة صحفية بالرباط، عرض خلالها حصيلة عمل الوكالة للسنة الماضية، أن هذه الدول العربية ‘ترفض التبرع لصالح القدس الشريف’، لكنها ‘تشتري الأندية الرياضية وغيرها من الأمور التي تنفق فيها الملايين من الدولارات’. وقال المدغري ‘نحن نعذر الدول العربية الإسلامية غير قادرة على خرق الهدنة مع إسرائيل التي طالت’، لكن ‘لاعذر لها في مجال الدعم المادي لقضية القدس’ يضيف المدير العام لوكالة بيت مال القدس.

وطالب المدغري هذه الدول بدعم القدس عن طريق الوكالة، موجها دعوة خاصة لجميع الغيوريين على القضية الفلسطينية، بضرورة الانخراط في دعم القدس والمقدسيين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية