زهير اندراوس
الناصرة ـ ‘القدس العربي’ بالتزامن مع تلويح الدولة العبرية باللجوء الى ضربة عسكرية لسورية لمنع سيطرة التنظيمات التي اسمتها بالارهابية على الاسلحة الكيماوية السورية، صرح رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، انه لا ينفي امكانية القيام بعملية في سورية في حال سقوط الرئيس السوري بشار الاسد.
وفي مقابلة مع شبكة (فوكس نيوز) الامريكية قال ان اسرائيل قلقة من احتمال وصول الاسلحة الكيماوية الى منظمات ارهابية، وزاد ان مثل هذا الامر يدفع حكومته الى اتخاذ خطوات لمنع هذا الاحتمال الفتاك.
علاوة على ذلك، زعم رئيس الوزراء الاسرائيلي ان الدولة العبرية لا تبحث عن سبب للقيام بعملية في سورية، لكنها في الوقت ذاته لا تلغي هذا الخيار. كما ادعى نتنياهو، ان الحاجة للقيام بعملية اسرائيلية في سورية قد تزداد في حال انهيار النظام، ولكن ليس في حال تغيير الحكم في سورية، وتابع قائلا، كما افادت صحيفة ‘معاريف’ الاثنين، ان عجز الجيش السوري عن وقف التمرد العنيف ضد نظام الاسد يزيد من المخاوف حول قدرة الحكومة على حماية مخازن السلاح الكيماوي واضاف نتنياهو: نحن لا نريد قطعا ان نكون معرضين لاسلحة كيماوية قد تصل لحزب الله من سورية او لاي منظمة ارهابية اخرى. على صلة بما سلف، قالت مصادر امنية رسمية في تل ابيب الاثنين ان الجيش الاسرائيلي حسم موقفه من ملف حقول الغاز في البحر الابيض المتوسط، من خلال تغليب احتمال الحرب الاقليمية على احتمال التفاهمات حول هذا الملف، ولم يتاخر سلاح البحرية في الترويج الى ما دعاه من خطر عمليات تخريب وتدمير في ابار الغاز، من جهات لبنانية وغير لبنانية، وخرج قائد سلاح البحرية الجنرال رام روطنبرغ بحملة استعراض عضلات ابحر خلالها في المنطقة القريبة من حقول الغاز حيث اطلق تهديدًا لدول الجوار، وتحديدًا لسورية وحزب الله، واعلن ان جيشه يستعد لمواجهة التحديات الجديدة المتزايدة في المنطقة، مدعيًا ان حزب الله قد يتخذ من حقول الغاز ذريعة للاعتداء على اسرائيل، مشيرًا، بحسب موقع جيش الاحتلال على الانترنت، الى ان هذه الحقول تمتد مساحة كبيرة تزيد عن المساحة التي تقوم عليها اسرائيل، واعتبرت الدولة العبرية ان اكبر التحديات تتمثل بامتلاك سورية صواريخ (ياخونت) روسية الصنع التي يصل مداها حتى 300 كيلومتر، لافتة الى ان خطورة ذلك تتمثل بامكان نقلها الى حزب الله، على حد تعبير المصادر. ولفتت المصادر عينها الى انه من المستبعد ان تؤدي البيانات القوية بل والعدائية الاتية من لبنان الى قيام اسرائيل بايقاف تطوير مخزونات الغاز الطبيعي التي اكتشفتها مؤخرا. كما ان حقلها الضخم ليفياثان، وهو اكبر اكتشاف للغاز الطبيعي تحت البحر في العالم في العام الماضي والذي من المقرر تخصيصه لاغراض التصدير، يقع في الكتلتين 349 و350 جنوب ما يقال انه الخط الذي تطالب به لبنان.
واما حقل (تامار) المعد للاستهلاك المحلي فيقع جنوبا ايضا. وحيث انه يُقدر حاليا بحوالي 750 مليار متر مكعب فان اجمالي احتياطات اسرائيل من الغاز الطبيعي يمكن ان تكون ضعف هذا الرقم ناهيك عن اكتشافات نفط محتملة اخرى. ويبلغ معدل الاستهلاك الحالي للبلاد حوالي 4 مليارات متر مكعب سنويا، ولذا فان الاحتياطات المكتشفة حديثا ينبغي ان توسع من استخدامها المحلي بينما تستمر في اعطائها فائضا كبيرا للتصدير.
لكن الافة القريبة المدى لخطط اسرائيل هي الضعف المتزايد لواردات الغاز من مصر بسبب عمليات التخريب المتكررة لخط انابيب سيناء. كما ان امداداتها المحلية الحالية، التي يتم الحصول عليها من حقل (ماري بي) قبالة اشكلون (عسقلان)، ستنفد قبل ان يبدا الانتاج من حقل (تامار) وبالتالي فان الانقطاع على المدى البعيد لامدادات الغاز المصرية قد تثبت بانها اشكالية من ناحية التنفيذ.
وفي غضون ذلك، فان لدى اسرائيل خططا سارية لاستخدام حقل غاز (نوا) الصغير وارساء محطة لاعادة التحويل الى غاز قبالة الساحل لكي تستطيع استيراد الغاز الطبيعي المسال. في السياق ذاته، افادت التقارير الصحافي!
ة الاسرائيلية امس الاثنين ان الدولة العبرية تعمل على تعزيز تجهيزاتها العسكرية والبحرية لمواجهة دول منطقة البحر الابيض المتوسط، حتى قبل ان تبدا باستغلال المخزون الهائل من الغاز الطبيعي الذي تم اكتشافه قبالة السواحل الفلسطينية.
ونُقل عن ضابط رفيع المستوى في البحرية الاسرائيلية قوله ان المنطقة البحرية التي يجب حمايتها واسعة، واستراتيجيتنا مبنية على الجمع بين التواجد هناك وقدرة الردع على نطاق واسع، مشيرا الى ان مصالح اسرائيل الاستراتيجية على المحك وحكومتنا تدرك ذلك تماما، على حد تعبيره.
بالاضافة الى ذلك، قال الضابط نفسه ان سلاح البحرية لم ينه استعداداته حتى الان للقيام بهذه المهمة، لان اسطولنا صُمم منذ البداية للمعارك البحرية ويجب علينا تشكيل قوة جديدة، بالاضافة الى خطة تنفيذية للرد على كافة التهديدات المحتملة، بحسب وصفه. في السياق ذاته، قال جيش الاحتلال الاسرائيلي في بيان نشره على موقعه الالكتروني ان حقول الغاز المكتشفة قبالة سواحل الدولة العبرية اجبرت القوات البحرية على توسيع منطقة عملياتها بشكل كبير في البحر المتوسط، وهذا يتطلب موارد وتحضيرات اضافية، من دون الادلاء بمزيد من التفاصيل.