لا يمكن لعاقل أن يقبل ما يقوم به بشار تجاه شعب أعزل. الشعب السوري يريد أن يقوم بتغيير ديموقراطي لكن بشار يريد أن يكون الرئيس الأبدي لسورية وقريبا قد يسلك طريق فرعون عندما تجبر على قومه. تصرفات بشار تقع بمباركة روسيا والصين للأسف الشديد. لطالما تشدقت الدول العظمى بالديمقراطية ودعمها لها. لكن عندما أصبح الدم السوري يسفك بشكل بشع أصبحنا نشاهد مسرحيات داخل مجلس الأمن فروسيا والصين لا يمكن أن ننتظر منهما أن يدعموا الديموقراطية للأسباب التالية روسيا دولة تقمع جيرانها كل أسبوع ولننظر ماذا فعلت روسيا في جورجيا عندما قصفت منازل الجيورجيون بالدبابات. وعندما أعدمت المئات من شيشانيين بسبب مطالبتهم بالانفصال. وهو ما جعل روسيا دولة تتفكك بسب عجرفتها وتسلطها. الصين دولة شيوعية ترى العالم بطريقة مختلفة وتسيطر فيها العائلة الحاكمة على كل صغيرة وكبيرة في الصين. لكن قد يكون العالم العربي قد كسب نقطة وحيدة في هذا الصراع وهي فقدان الثقة في المعسكر الشيوعي وفقدان الثقة في روسيا التي لطالما قالت أنها صديقة الشعوب العربية. اليوم اتضح بالملموس أن كل من روسيا وصين صديقتا الأنظمة الديكتاتورية في العالم العربي. هناك كذألك قراءة جديدة لمجلس الأمن والتي تكمن في ضرورة تغيير قانونه الداخلي الذي أصبح اليوم غير ملائم لوضعية الشعوب الجديدة وغير منصف بطريقة تصويته خصوصا قانون الفيتو الذي استعملته روسيا والصين لإبادة الشعب السوري البريء. مما يوضح أن مجلس الأمن أصبح حق يراد به باطل. كيف يعقل أن يجتمع قادة هذا العالم أكثر من خمس مرات ويقرروا لا قرار؟ إذا كانت روسيا والصين تريد أن تجعل من هذا العالم، عالم القمع وهذر الحقوق عليهم أن يختاروا كوكبا أخر يمارسون فيه تلك الجرائم؟ قد يظن البعض أن امتلاك الأسلحة النووية والصواريخ العابرة للقارات هو تقدم لكن في رأيي المتواضع هو انهيار وانغلاق على الذات وتغليب لغة القوة على لغة العقل والتعايش.
العالم بأسره دفع ثمن باهضا نتيجة تصرفات النازيين والفاشيين ولا نريد لتلك المأساة أن تعود، في الحرب العالمية الثانية قتل أكثر من 50 مليون نفس بشرية بين عسكري ومدني وأغلبهم مدنيين. كان دالك من أجل القضاء على أربعة قادة أرادوا أن يحتكروا العالم ويتحكموا فيه وكان هتلر أبرزهم. أليس بشار الأن أعطي له أكثر من حجمه بإطالة أمد حرب غير متكافئة الأطراف. بشار قمع الشعب السوري بالدبابات والطائرات بل تمادى في بطشه وأسقط طائرة تركية وقتل مواطنين تركيين ومرت مرور الكرام. أنا شخصيا لا أتفق مع هذا الفيتو. بل اعتبره مسرحية تساهم في إبادة الشعب السوري العربي الأعزل. وتتمادى خيوط المسرحية عندما يطرد السفير السوري من بعض الدول التي تدعي أن لديها غيرة على الشعب السوري ماذا عن سفراء روسيا والصين؟ لماذا لا يطردون خصوصا من البلدان العربية ردا على هذا الفيتو الذي يستعمل من أجل إبادة أطفال ونساء سورية؟ لماذا الجامعة العربية خصوصا دول الخليج لا تقوم برد حازم مثل قطع التعامل الاقتصادي مع الصين وروسيا احتجاجا على استعمالهما لحق الفيتو.
إن الدم العربي أصبح رخيصا مستباحا والآسف الشديد ظل مجلس الأمن يشاهد ويلاحظ مجازر بشار يوما بعد أخر. مكتفيا بالإدانة منصاعا لقرار الفيتو قرابة 16شهرا من الإبادة والقمع. لا يمكن ممارسة الديموقراطية مع الديكتاتوريون وإلا جميع شعوب العالم مهددة بالقمع تحت سقف الفيتو؟ الحرب العالمية الثانية بدأت في أسيا بطريقة غير مباشرة عندما قام جيش كوانتونغ الياباني بغزو إقليم منشوريا الصيني سنة 1931 بعد دالك قامت اليابان بغزو كامل للأراضي الصينية سنة 1937 وقصف الجيش الياباني مدينة شنغهاي الصينية كما يقصف الأن بشار ريف إدلب. لم يكون آنذاك قرار الفيتو موجودا؟ لكن العالم تدخل وأوقف امتداد الديكتاتورية واسترجع لصينين حقوقهم. أولئك الصينين الذين يرفعون أيديهم اليوم داخل مجلس الأمن ضد الشعب السوري الأعزل؟ لو لم يدفع العالم بـ50مليون شهيد لكانت اليوم الصين محافظة يابانية وروسيا محافظة هتلرية. لا يمكن للبشرية أن تتعايش إلا بالسلم والاحترام المتبادلين. أما تغليب القوي على الضعيف فلن يؤدي إلا للمزيد من سفك الدماء. رغم أن الديموقراطية وحرية الشعوب تنتصر في النهاية لا محالة.
إن التاريخ لا يكتب بالقلم وإنما بالوقائع فإذا كان بشار وهتلر وموسو ليني وفرانكوا قد كتبوا تاريخهم بوقائع قمعية وجرائم ضد الإنسانية في حق هذا العالم. فإن ونستون تشرشل و فرانكلين ديلانو روزفلت ومحمد الخامس ونيلسون مانديلا قد كتبوا تاريخهم في الدفاع عن الإنسانية وقضاياها. فأين يا ترى موقع ساسة اليوم من تاريخهم؟ ودفاعهم عن الديموقراطية والشعوب المستضعفة؟ والأيام المقبلة تضع النقاط على الحروف وتجيب ملايين الأطفال والنساء السوريون هل هم بشر ينتمون إلى كوكبنا أم سنظل ننظر إلى حق الفيتو الذي يبديهم يوما بعد أخر؟ لا يوجد بسورية نفط ولا غاز ولكن يوجد بها بشر؟ فهل لهم حق الحياة؟ محمد الفنيش[email protected]