استمرار غياب رؤية أوروبية موحدة للازمة السورية والربيع العربي يدفع باريس ولندن لمزيد من التنسيق العسكري

حجم الخط
0

مدريد ـ ‘القدس العربي’ ـ من حسين مجدوبي: كشف الأزمة السورية ومن قبلها الليبية عن محدودية التحرك العسكري والسياسي الأوروبي تجاه الأزمات الكبرى في البحر الأبيض المتوسط، وتنتقد جريدة لوموند غياب رؤية سياسية أوروبية لما يجري في سورية، بينما اتفقت وزارتا الدفاع في فرنسا وبريطانيا على تطوير برامج مشتركة للطائرات بدون طيار التي تبقى أساسية لكل عملية تدخل عسكري ولتفادي اللجوء دائما الى الولايات المتحدة.

وأبرزت جريدة ‘لوموند’ في عددها الصادر أمس الأربعاء أن الاتحاد الأوروبي يستمر منقسما على نفسه في الأزمة السورية، الأمر الذي لا يجعل منه لاعبا رئيسيا في هذا الملف الذي يجري في البحر الأبيض المتوسط وقريبا من حدوده. وتبرز أن هذا الانقسام أصبح كلاسيكيا في الأزمات الكبرى منذ العراق ومرورا بليبيا والآن سورية. وفي الوقت ذاته، تؤكد أن الانقسام يستمر بينما الولايات المتحدة تضع أجندة خاصة بها في اتصالاتها مع مختلف أطراف المعارضة السورية.

وتستعرض جريدة لوموند الاختلافات القائمة في بداية الأسبوع الجاري في بروكسيل خلال لقاء وزراء الخارجية للاتحاد وكيف أن الاتفاق توقف فقط عند فرض عقوبات على شركات وشخصيات سياسية سورية ولكنه لم يرقى الى اتخاذ موقف واضح من الدعم الروسي لنظام بشار الأسد علاوة على استمرار الاختلاف في تسليح المعارضة بينما قطب معارض للتسليح وتتزعمه المانيا والسويد وقطب آخر برغماتي ويدافع عن التسليح ويتعلق الأمر بفرنسا والولايات المتحدة.

وهذه الاختلافات هي التي تمنع الانتقال الى حديث حقيقي عن تدخل عسكري أوروبي في سورية، وكانت عدد من الأصوات العسكرية ومن ضمنها الجنرال الفرنسي جان باتريك غافيار المتخصص في العمليات الخاصة قد أكد مؤخرا صعوبة التدخل في سورية بدون دعم لوجيستيكي قوي في البدء من طرف الولايات المتحدة. وكان هذا الجنرال قد شدد على أن الاتحاد الأوروبي وخاصة فرنسا وبريطانيا تعانيان من ضعف في عمليات الرصد والمتابعة في الميدان بسبب عدم توفرهما على طائرات بدون طيران متطورة، وتبين ذلك في الحرب الليبية حيث كانت الولايات المتحدة هي التي تقدم للبلدين المعطيات الميدانية حول تحرك الجيوش الليبية وتنسيق الطلعات الجوية والعمليات البرية بفضل أقمارها الاصطناعية المتطورة وكذلك طائرات بدون طيار.

ووعيا منهما بأهمية الطائرات بدون طيران مستقبلا في التدخل العسكري، وقعت باريس ولندن أول أمس الثلاثاء اتفاقا عسكريا يقضي بتطوير طائرات بدون طيار وهو منصوص عليه ضمن الاتفاقية العسكرية الكبرى الموقعة بين البلدين في نهاية 2010 والتي بقيت بدون تنفيذ حقيقي ولكن تطورات الربيع العربي والتدخل العسكري في ليبيا ثم تحديات التدخل العسكري غير المستبعد في سورية جعل حكومتا باريس ولندن تفكران في الانتقال الى تنفيذ البرامج المنصوص عليها. وتؤكد مجلة ‘نوفيل أوبسيرفاتور’ في موقعها الرقمي أمس الأربعاء أن الحاجة الى المعطيات التي تقدمها الطائرات بدون طيار أصبحت مستعجلة واستراتيجية للغاية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية